فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 814

أي: ندرجهم إلى الهلاك شيئًا فشيئًا، مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ما نريد بهم، وذلك أَن تتواتر النعم عليهم، فيظنوا أنها لطفٌ من الله بهم، فيزدادوا بطرًا وانهماكًا في الغي، حتى تحق عليهم كلمة العذاب.

(الإشارة)

قال الشيخ زروق رضى الله عنه: الاستدراج: هو كُمون المحنة في عين المنة، وهو من درج الصبي إذا أخذ في المشي شيئًا بعد شيء، ومنه: الدرج الذي يرتقي عليه إلى العلو، كذلك المستدرج هو الذي تُؤخذ منه النعمة شيئًا بعد شيء وهو لا يشعر. قال تعالى: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) . اهـ.

فالاستدراج ليس خاصًا بالكفار، بل يكون في المؤمنين خواصهم وعوامهم.

قال في الحكم: «خف من وجود إحسانه إليك، ودوام إساءتك معه، أن يكون ذلك استدراجًا لك سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ» .

وقال سهل بن عبد الله رضى الله عنه: نمدهم بالنعم، وننسيهم الشكر عليها، فإذا ركنوا إلى النعمة وحجبوا عن المنعم: أُخذوا.

وقال ابن عطاء رضى الله عنه: كلما أحدثوا خطيئة جدّدنا لهم نعمة، وأنسيناهم الاستغفار من تلك الخطيئة. وقال الشيخ ابن عبّاد رضى الله عنه: الخوف من الاستدراج بالنعم من صفة المؤمنين، وعدم الخوف منه مع الدوام على الإساءة من صفة الكافرين.

يقال: من أمارات الاستدراج: ركوب السيئة والاغترار بزمن المُهلة، وحمل تأخير العقوبة على استحقاق الوصلة، وهذا من المكر الخفي. قال تعالى: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) أي: لا يشعرون بذلك، وهو أن يلقي في أوهامهم أنهم على شيء، وليسوا كذلك، يستدرجهم في ذلك شيئًا فشيئًا، حتى يأخذهم بغتة، كما قال تعالى: (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ إشارة إلى مخالفتهم وعصيانهم، بعد ما رأوا من الشدة، فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ) أي: فتحنا عليهم أسباب العوافي وأبواب الرفاهية، حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا من الحظوظ الدنيوية، ولم يشكروا عليها برجوعهم منها إلينا، (أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً) أي: فجأة، (فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ) آيسون قانطون من الرحمة. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت