فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 814

(وَاجْنُبْنِي) واعصمني، وَبَنِيَّ من بعدي، من (أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ) أي: اجعلنا منهم في جانب بعيد.

قال البيضاوي: وفيه دليل على أنَّ العصمة للأنبياء بتوفيق الله وحفظه إياهم، وهو بظاهره لا يتناول أحفاده وجميع ذريته، وزعم ابن عيينة أن أولاد إسماعيل لم يعبدوا الصنم، محتجًا به، وإنما كانت لهم حجارة يدورون بها، ويسمونها الدوار، ويقولون: البيت حجر، وحيثما نصبت حجرًا فهو بمنزلته. اهـ.

قال ابن جزي: وبَنِيَّ يعني: من صُلبه، وفيهم أجيبت دعوته، وأما أعقاب بنيه فعبدوا الأصنام. اهـ. وقد قال في الإحياء: عنى إبراهيمُ عليه السلام بالأصنام، الذهب والفضة، بمعنى: حبهما والاغترار بهما، والركون إليهما.

قال عليه الصلاة والسلام: «تَعِسَ عبدُ الدِّينَارِ والدِّرْهَم ... » الحديث.

لأن رتبة النبوة أجل من أن يُخْشى عليها أن تعتقد الألوهية في شيء من الحجارة. اهـ.

قلت: الظاهر أنَّ يبقى اللفظ على ظاهره، في حقه وفي حق بنيه. أما في حقه فلسعة علمه وعدم وقوفه مع ظاهر الوعد، كما هو شأن الأكابر، لا يزول اضطرارهم، ولا يكون مع غير الله قرارهم، وهذا كقوله: (وَلا أَخافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا) .

وتقدم هذا المعنى مرارًا.

وأما في حق بنيه فإنما قصد العموم في نسله، لكن لم يجب إلا فيما كان من صلبه فإن دعاء الأنبياء - عليهم السلام - لا يجب أن يكون كله مجابًا، فقد يُجابون في أشياء، ويُمنعون من أشياء.

وقد سأل نبينا صلى الله عليه وسلم لأمته أشياء، فأجيب في البعض، ومُنع البعض. كما في الحديث «1» .

(1) قال صلى الله عليه وسلم: «سألت ربى ثلاثا، فأعطانى ثنتين، ومنعنى واحدة. سألت ربى أن لا يهلك أمتى بالسّنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتى بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها» أخرجه مسلم فى (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض) من حديث عامر بن سعد عن أبيه. [ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت