الثلاثي وغيره، وكلٌّ منهما يدل على الحدث، وسياق الكلام هو الذي يعين كون الصيغة للدلالة على زمن الحدث، أو مكانه، فلذلك يعرفونهما بتعريف واحد، فيقولون:
"هما اسمان مشتقان مبدوءان بميم زائدة للدلالة على زمان وقوع الفعل، أو مكانه" [1] .
ولهما من الثلاثي المجرد صيغتان: (مَفعَل) و (مَفعِل) وقد تلحقهما تاء التأنيث [2] .
وأما صيغة اسم الزمان والمكان من غير الثلاثي المجرد فقياسهما على زنة اسم المفعول منه تماما، ويُمَيَّز بينهما بالقرينة، نحو: مُكرَم، ومُستخرَج، ومُستعَان [3]
اسم المكان في أمثال الصحيحين
وورد اسم المكان ست مرات في أمثال الصحيحين، وكلها من الثلاثي المجرد، ولم يرد اسم الزمان خلال هذه الأمثال، وذلك كما يلي:
مَهلِكة
في قوله صلى الله عليه وسلم: ( ... مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلِكَةٍ، مَعَهُ رَاحِلَتُهُ ... ) [4] أي: مكان الهلاك من هلَك يهلِك [5] .
مكان
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ) [6] .
المشرِق، والمغرِب والمسجِد
في قوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ فِي الأُفُقِ، مِنَ المَشْرِقِ أَوِ المَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ) [7] وقوله: (وَهُوَ
(1) ينظر: تصريف الأسماء: (120) ، التبيان في تصريف الأسماء: (92) ، وأبنية الصرف في كتاب سيبويه: (287) ، وإتحاف الطرف في علم الصرف: (125) .
(2) شرح لامية الأفعال لابن الناظم: 98.
(3) شذا العرف: 71، وتصريف الأسماء: 125
(4) مسلم: 4/ 2103 والبخاري: 5/ 2324, ينظر الحديث رقم: (14) في التمهيد من هذا البحث.
(5) ينظر شرح النووي على صحيح مسلم: 17/ 61، وفتح الباري: 11/ 106.
(6) البخاري: 6/ 2656, ومسلم 4/ 1788, ينظر الحديث رقم: (37) في التمهيد من هذا البحث.
(7) البخاري: 3/ 1188، ومسلم: 4/ 2177, ينظر الحديث رقم: (50) في التمهيد من هذا البحث.