ذكرَتْه كتبُ غريب الحديث, على النحو التالي:
مَأْدُبَة:
ورد هذا اللفظ في قوله صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا، وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً وَبَعَثَ دَاعِيًا،) [1]
المأْدُبة، والمأدَبة: الطعام الذي يُصنَع ويُدعَى الناس إليه، وجمعها مآدِب، وأدَبَ: صنع مأدبة، وأدَبَ القومَ يأدِبُهم: دعاهم إلى المأدبة، والأدْبُ: أن تجمع الناس إلى طعامك، قيل: ومنه اشتُق اسم الأدَب؛ لأنه مجمع على استحسانه [2] ، ولم يأت في رواية الصحيحين تفسير ما يقابل المأدبة في هذا المَثَل، وجاء في رواية الرامهرمزي: (والمأدبة الإسلام) [3] .
وقريب منه قوله صلى الله عليه وسلم: (إن هذا القرآن مأدُبة الله) [4]
البَضْعَة:
ورد هذا اللفظ في قوله صلى الله عليه وسلم: (آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ، إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ) [5]
البَضْعة - بفتح الباء لا غير-: القطعة من اللحم, وأما المكسورة الباء فهي مؤنث بِضْع، وهو العدد دون العشرة، يقال في عدد المؤنث: بِضْع، وفي عدد المذكر: بِضْعة، كما يقال: خمس وخمسة، وتجمع البَضْعة -القطعة من اللحم-: على بَضْع وبِضَع, والأصل في ذلك: البَضْع، وهو القطعة أو الطائفة من الشيء عضوا كان أو غيره، قال الخليل:"بَضَعتُ اللحمَ أَبضَعه بَضْعًا، وبَضّعته تبضيعًا إذا جعلته قِطَعًا", ومنه البِضاعة: القطعة من المال [6] .
(1) البخاري: 6/ 2655، ينظر الحديث رقم (4) في التمهيد من هذا البحث.
(2) ينظر: غريب الحديث لابن سلام: 4/ 107، والزاهر: 1/ 317، ومقايس اللغة: 50، والصحاح: 33، والنهاية: 1/ 30 والمعجم الوسيط: 29.
(3) أمثال الحديث: 18.
(4) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين: 1/ 741، وينظر: أمثال الحديث للرامهرمزي: 18، وفتح الباري: 13/ 255
(5) البخاري: (3/ 1321) ومسلم: (2/ 744) , ينظر الحديث رقم (40) في التمهيد من هذا البحث.
(6) العين: 1/ 285، إصلاح المنطق: 164, والزاهر: 343 وغريب القرآن للسجستاني: 131, ومقاييس اللغة: 119، وتفسير غريب ما في الصحيحين: 159 , 385 والنهاية: 1/ 133، وشرح النووي: 7/ 166.