السماوات
يقول صلى الله عليه وسلم: (فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ) [1]
السماء: في كلام العرب: كلّ ما علاك فأظلك، من سما يسمو إذا علا وارتفع، وعن أبي عبيدة والزجاج وغيرهما: السَّماءُ: سَقْفُ كلِّ شيء وكلّ بيت, والسَّماءُ: السحاب, والسَّماء: المَطَرويقال لظهر الفرس: سماء [2] , قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} [3] أي: من السحاب [4] ، وغلب استعمال لفظ السماء عليها حتى صار هو المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق.
فيرى البحث أن هذا اللفظ يُعدّ مما تخصّصتْ دِلالتُه بعد أن كانت عامة؛ إذ لا يتبادر إلى الذهن غير السماء عند الإطلاق إلا بقرينة، ويدل على ذلك تفرّدها بهذا الاسم حتى من غير اعتبار علوِّها على شيء؛ فالسماء الأولى -مثلا- اسمها سماء, حتى عند أهل السماء الثانية، قال الراغب الأصفهاني:"كُلُّ سماء بالإضافة إلى ما دونها فسماء, وبالإضافة إلى ما فوقها فأرض إلا السماء العُليا؛ فإنَّها سَماءٌ بلا أرض، وحُمل على هذا قوله تعالى: {? ? ... ? ? ? ? ? ?} [5] " [6] .
ولا يُعدّ هذا اللفظ بهذا المعنى من الألفاظ الإسلامية التي عرفتها العرب بمجيء الإسلام؛ فإنّ العرب كانت تستعمله بهذا المعنى في الجاهلية؛ فقد ذكر بعض المفسرين"أن من فصيح كلامها إذا أرادت أن تخبر عن تأبيد شيء أن تقول: لا أفعل كذا وكذا ما دامت السماوات والأرض ... فأفهمهم الله تعالى تخليد الكفرة بذلك وإن كان قد أخبر بزوال السماوات والأرض" [7] , ومما يدل على أنهم يعلمون السماوات السبع قبل مجيء الإسلام قوله تعالى وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
(1) مسلم: 1/ 128, ينظر الحديث رقم (5) في التمهيد من هذا البحث.
(2) ينظر: تهذيب اللغة: 13/ 79، وتفسير الثعلبي: 1/ 162، والمصباح المنير: 1/ 290.
(3) الأنعام: 99
(4) تفسير الثعالبي: 2/ 500
(5) الطلاق: 12
(6) المفردات في غريب القرآن: 243، وتاج العروس: 38/ 303
(7) المحرر الوجيز: 3/ 208، وتفسير الثعالبي: 3/ 302.