فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 366

والذي يظهر أنّ المراد بالدين: الإسلام, كما فسرته الرواية الأخرى" [1] "

وجاء لفظ (الدّين) في هذه الأمثال بمعنى: الشريعة المحمدية خاصةً، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ) [2]

قال ابن الجوزي في بيان معنى الحديث:"إن الشريعة سهلة فلا ينبغي التشديد على النفس" [3] أي: الشريعة المحمدية بالنسبة إلى الشرائع السابقة [4] .

وجاء لفظ الدِّين بمعنى: التوحيد، في قوله صلى الله عليه وسلم: (الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ) [5] قال النووي:"وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (ودينهم واحد) فالمراد به أصول التوحيد وأصل طاعة الله تعالى [6] وقال ابن حجر:"ومعنى الحديث: أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد وإن اختلفت فروع الشرائع" [7] ."

ولا يخفى الفرق بين الاستعمالات الثلاثة، فالدين بمعنى: الشريعة يختص في عرف الإسلام بالشريعة المحمدية، وبهذا المعنى يصح أن يقال مثلا: كذا جائز في دين محمد صلى الله عليه وسلم: وليس بجائز في دين موسى عليه السلام، في حين أنّ الدين في قوله: ... (دينهم واحد) لا يصح فيه ذلك؛ لأنه بمعنى التوحيد، وأما الدين بمعنى: الإسلام فهو شامل للأمرين السابقين معا: التوحيد الذي يشترك فيه جميع الأنبياء، والشريعة المحمدية الخاصة بهذه الأمة، وهو المذكور في: (يمرقون من الدين) ، والله أعلم.

المسْجِدَانِ

المسجِد اسم من سجد يسجد، إذا انحنى وتطامن إلى الأرض، وأسجد: طأطأ رأسه، والمسجِد قيل: اسم مكان منه على خلاف القياس ويجوز: المسجَد على القياس [8] ، وعند

(1) فتح الباري: 8/ 69، وينظر: التمهيد لابن عبد البر: 23/ 326

(2) البخاري: (1/ 23) ، ينظر الحديث رقم (68) في التمهيد من هذا البحث.

(3) كشف المشكل: 3/ 531.

(4) ينظر: فتح الباري: 1/ 93

(5) البخاري: 3/ 1270، ومسلم: 4/ 1837, ينظر الحديث رقم (126) في التمهيد من هذا البحث.

(6) شرحه على صحيح مسلم: 15/ 120

(7) فتح الباري: 6/ 489

(8) ينظر (سجد) في: الصحاح: 475، ولسان العرب: 3/ 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت