فإذا ذُكر كل واحد من هذه الألفاظ على حِدَة فله مدلوله الخاص، وللمركب مدلول آخر، فـ (سورة البقرة) : اسم للسورة الثانية من القرآن الكريم بترتيب المصحف العثماني و (سورة آل عمران) اسم للسورة الثالثة منه.
ظهر غنى
جاء هذا المركب في قوله صلى الله عليه وسلم: (وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى) [1]
وهو مركب من الظهر: خلاف البطن وظهر الشيء وراءه [2] , والغِنى: كثرة المال، والاستغناء [3] , وقيل في معنى المركب: (ظهر غِنًى) ما بَقِي بعد غِنًى يعتمده صاحبه ويستظهر به على مصالحه وحوائجه [4] , وقيل: (ظهر غنى) معناه: الغِنَى, ولفظ (ظهر) زائد للاتساع في الكلام ويفيد التأكيد [5] , وإنما أضيف"للإيضاح والبيان كما قيل: (ظهر الغيب) , و (ظهر القلب) , والمراد: نفس الغيب, ونفس القلب ومثله: (نسيم الصبا) وهي نفس الصبا لاختلاف اللفظين طلبا للتأكيد, قال بعضهم: ومن هذا الباب (حق اليقين) و (دار الآخِرَة) , وقيل: المراد: ما يفضل عن العيال" [6] .
عابر سبيل
جاء هذا المركب في قوله صلى الله عليه وسلم: (كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ) [7] السبيل: الطريق، والعابر: اسم فاعل من عبر الطريقَ أو النهرَ يعبره: إذا قطعه من جانب إلى جانب، ومعنى المركب (عابر سبيل) : المسافر [8] .
(1) البخاري: 2/ 518 ومسلم: 2/ 717, ينظر الحديث رقم (94) في التمهيد من هذا البحث.
(2) ينظر (ظهر) في الصحاح: 661، ولسان العرب: 4/ 598
(3) المعجم الوسيط (غني) 697.
(4) شرح النووي على صحيح مسلم: (7/ 125) ،
(5) ينظر: فتح الباري: (2/ 580)
(6) المصباح المنير (ظهر) 2/ 387.
(7) البخاري:5/ 2358, ينظر الحديث رقم (13) في التمهيد من هذا البحث.
(8) لسان العرب: (عبر:4/ 609) ، والمعجم الوسيط: (عبر: 609) .