يقال: أنذر قومَه إنذارًا، إذا أعلمهم بالخطر وحذّرهم منه فهو منذِر ونذير [1] , والعُريان: من التعري، يقال: عَرِي يَعْرى إذا تجرّد من ثيابه، فهو عارٍ وعُريان [2] .
والنذير العريان: هو النذير الذي يكون في غاية الجِدّ والتشمير، وهو من أمثال العرب، قيل: الأصل فيه أنّ رجلا لقي جيشا فسلبوه وأسروه فانفلت إلى قومه فقال: إني رأيت الجيش فسلبوني, فرأوه عريانًا فتحققوا صدقه؛ لأنهم كانوا يعرفونه, ولا يتهمونه في النصيحة, ولا جرت عادته بالتعري فقطعوا بصدقه لهذه القرائن, فضُرِب به المثل, وقيل: هو رجل من خثعم معلوم حمل عليه يومَ ذِي الخَلَصة رجلٌ فقطع يده ويد امرأته وسلب ثيابه فجاء قومه عريانًا، فضُرِب به المثل, وقيل: بل كان من عادات العرب إذا أنذروا كشف المنذر عن ثوبه ولوّح به ليُجتَمع إليه، وقيل غير ذلك [3] .
اليد العليا, واليد السفلى [4]
جاء هذان المركبان في قوله صلى الله عليه وسلم: (اليد العليا خير من اليد السفلى) [5]
يتألف المركبان من (اليد) الموصوفة وهي في الأصل: الكفّ، أي: العضو الذي يُمْسِك به الإنسان ويبطش، ويستعار لفظ اليد لمعان كثيرة لضرب من العلاقة بينها وبين الجارحة, فمن ذلك: اليد: النعمة، واليد: الفضل والمنّة، واليد: القوّة، واليد: القدرة، واليد: الملك والسلطان، واليد: الطاعة، وغير ذلك [6] .
والعُليا اسم تفضيل من العلو، وهو (فُعْلى) مؤنث (أفعل) ، وكذلك السُّفلى من السفل.
واختُلِف في معنى المركبين، فجاء تفسيرهما عن ابن عمر رضي الله عنه راوي الحديث أنه قال: (ولا أحسب اليد السفلى إلا السائلة، ولا العليا إلا المعطية) ، وبه قال الجمهور وقيل:
(1) لسان العرب: (نذر: 5/ 235)
(2) ينظر: تهذيب اللغة: (عري: 3/ 100) ، ولسان العرب: (عرا: 15/ 49)
(3) ينظر: إصلاح المنطق: 323, تهذيب اللغة: (عري: 3/ 102) , ومشارق الأنوار 2/ 78، ولسان العرب: (نذر: 5/ 237) ، وفتح الباري 11/ 317
(4) المركب الإضافي والمركب الوصفي في اللغة العربية: 216
(5) البخاري: 2/ 518 ومسلم: 2/ 717, ينظر الحديث رقم (94) في التمهيد من هذا البحث.
(6) ينظر: مقاييس اللغة: (يد: 1069) ، ولسان العرب: (يدي: 15/ 493)