يبدو أنَّ هذا الكتابَ كان ممّا تَقَدَّمَ تصنيفُهُ من كُتُب القرافيّ؛ فقد أحالَ عليه في عدد من كتبه الأُخرى؛ مثل: (الاستغناء في أحكام الاستثناء) [1] . وقد تَطَلَّعَ القرافيّ في (نفائس الأُصول) إلى تأليف كتابٍ في الاستثناء؛ فقال: «واعْلَم أنَّ مباحثَ الاستثناء كثيرةٌ جليلةٌ، تَقْبَلُ أن نَجْمَعَ فيها تصنيفًا مستقلاًّ كبيرًا جليلًا» [2] ، و (شرح تنقيح الفصول) [3] ، و (العِقْد المنظوم في الخصوص والعُموم) [4] .
فليسَ بصحيحٍ - إذًا - ما تَوَهَّمَهُ مُحَقِّقا كتاب (أنوار البروق في أنواء الفروق) من أنَّ القرافيّ عادَ إلى شرح المحصول بعدَ اختصارِهِ [5] . وقد رَجَّحَ الدكتور عياضةُ بن نامي السلميّ ما رجَّحْتُهُ هنا من أسبقيّة تأليف (نفائس الأُصول) على (شرح تنقيح الفصول) ، وكان دليلُهُ على ذلك إيداع القرافيّ (شرحَ التنقيح) كثيرًا من المباحث والفوائد المذكورة في (نفائس الأُصول) [6] .
طُبِعَ (نفائس الأُصول) سنَةَ 1999 م، في تسعة مجلدات، بتحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعليّ محمّد معوّض، ونَشَرَتْهُ المكتبةُ العصريّة في بيروت.
ويبدو أنَّ إعجاب القرافيّ بـ (محصول) الرّازيّ كان كبيرًا؛ فقد شَرَحَهُ في (نفائس الأُصول) ، واختصره في (تنقيح الفصول) الذي شرحَهُ بكتابه (شرح تنقيح الفصول) . ولعلّ اهتمامَهُ بـ (المحصول) يرجعُ إلى دِقّة بحوثِهِ، وغزارتها، وكثرة انتفاع الناس به، وإقبالهم عليه [7] .
و (نفائس الأُصول) موسوعة أُصوليّة كبيرة، تدلّ على «اتساع أُفق القرافيّ، وجودة عقله» [8] . والنّمط الموسوعيّ في التأليف كان قد كثر في مِصْرَ في عصر القرافيّ، ويُعْزى ذلك إلى «تطلّع العلماء في الأقطار الإسلاميّة إلى مصرَ والشّام بعد
(1) ينظر: 126.
(2) ينظر: نفائس الأُصول: 5/ 2085.
(3) ينظر: 125.
(4) ينظر: 2/ 69.
(5) ينظر: القسم الدّراسي من تحقيق كتاب أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 19.
(6) ينظر: شهاب الدّين القرافيّ حياتُهُ وآراؤه الأُصوليّة: 71.
(7) ينظر: نفائس الأُصول في شرح المحصول: 1/ 90.
(8) مقدّمة تحقيق كتاب الذّخيرة بتحقيق عبد الوهّاب عبد اللّطيف وعبد السّميع أحمد إمام: 10.