فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 462

ولمَّا وَصَلَ القرافيّ إلى هذا الموطن في شرحه لـ (المحصول) تَوَسَّعَ في رد كلام الرّازيّ، مستخدمًا ثقافَتَهُ اللّغويّة المتنوعة الواسعة، ومتعقِّبًا طعونَهُ واحدًا بعد الآخَر بردودٍ مُفْعَمَةٍ بأدلّة لغويّة دقيقةٍ، تعكسُ تمكُّنَ اللغويّينَ، وتَعَمُّقَ الأُصوليينَ [1] .

ويمكن القول - بعد ذلك - إنَّ القرافيّ - وإن وُصِفَ بأنَّهُ إمام في المعقولات [2] - كان متوازنًا في نظرتِهِ إلى العلوم المختلفة، وإنَّه كان يُعطي كُلاًّ منها ما يستحقُّ من مكانةٍ. ولا أدَلَّ على ذلك من الفصل الذي عَقَدَهُ في كتابه (الفروق) للمفاضلة بينَ علمي النّحو والمنطق، وانتهى فيه إلى قوله: «علم النّحو وعلم المنطق كلاهما له ثمرة جليلة، غيرَ أنَّ ثمرةَ النّحو أعظم؛ بسبب أنَّهُ يُستعان به على كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلام العرب، ويُستعان به في الفقه، وفي أُصول الفقه وغير ذلك ... ، وأمَّا المنطق، فإنَّما يُحتاج إليه في ضبط المعاني المتعلِّقة بالبراهين والحدود خاصَّةً، وقد يكفي فيها الطبع السليم والعقلُ المستقيم، ولا يهتدي العقلُ بمجرَّده لتقويم اللسان وسلامته من اللحن؛ فإنّها أُمور سمعيّة لا مجالَ للعقلِ فيها على سبيل الاستقلال ... ، فصارت الحاجةُ للنحو أعظمَ وثمرتُهُ أكثرَ، فيكون أفضل» [3] . وقد امتدَّتْ هذه النزعة اللّغويّة لتَبْسطَ تأثيرَها على معظم الفروق الأُصوليّة في (نفائس الأُصول) .

(1) ينظر: نفائس الأُصول في شرح المحصول: 3/ 1117 - 1132.

(2) ينظر: شهاب الدّين القرافيّ حياتُهُ وآراؤه الأُصوليّة: 17.

(3) أنوار البروق في أنواء الفروق: 2/ 670.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت