فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 462

علوم مختلفة، كأُصول الفقه، واللُّغة، والفقه، والسلوك لتُثمِرَ رُؤيّة مُوَحَّدَةً في معالجة الفروق اللّغويّة عنده.

وإذا كان سَلَفُهُ القرافيّ قد فاقَهُ في هذا المجال بتأليف كتاب كبير مستقلّ في الفروق، هو كتابُهُ العظيم (أنوار البروق في أنواء الفروق) ، فإنَّ ابن القيِّم لم يُقَصِّرْ في التأليف فيها؛ إذ كان نصيبُ الفروق - ولاسيّما اللّغويّة منها - كبيرًا في الكثير من كتبه، وإن لم تَرْقَ الفروقُ عنده إلى أن تكونَ هَمَّهُ الشّاغِلَ، ودَيْدَنَهُ الغالبَ، كما كانت عند القرافيّ من قبلُ.

وقد نالَت الفروق بين المفردات جانبًا عظيمًا من اهتمام ابن القيِّم؛ فقد خَصَّصَ لها مبحثًا مُطَوَّلًا في كتابه (الرّوح) ، وخَتَمَ الكلام عليها بقوله: «وهذا باب من الفروق مُطَوَّل، ولعلّ إن ساعَدَ القَدَرُ أن نُفردَ فيه كتابًا كبيرًا، وإنّما نبَّهْنا بما ذَكَرْنا على أُصولِهِ، واللبيبُ يكتفي ببعض ذلك» [1] . وقد بَلَغَ مجموع الفروق التي ذَكَرَها ابن القيِّم في كتابِهِ هذا نحوًا من خمسين فرقًا [2] .

وكان للفروق بين المفردات حَظٌّ وافرٌ أيضًا في كتابه (رَوضة المُحبّينَ ونُزهة المشتاقينَ) الذي قَسَّمَه على تسعة وعشرينَ بابًا، يُهِمُّنا منها الأبوابُ الثلاثةُ الأُولى، لتعلّقها الكبير بمسألة الفروق تنظيرًا وتطبيقًا. وكان الباب الأوَّل من الكتاب في أسماء المحبَّة، والثاني في اشتقاق هذه الأسماء ومعانيها، والثالث في نسبة هذه الأسماء بعضِها إلى بعضٍ [3] .

وقد استهلَّ ابن القيِّم الباب الأوَّل بذكر أنَّ العرب وَضعوا للحُبِّ قريبًا من ستين اسمًا، معلِّلًا ذلك تعليلًا علميًّا؛ فقال: «لمّا كان الفهم لهذا المسمى أشَدَّ، وهو بقلوبهم أعلق، كانت أسماؤه لديهم أكثر. وهذا عادتُهُم في كلّ ما اشتدَّ الفهمُ له، أو كثر خطورُهُ على قلوبِهِم؛ تعظيمًا له، أو اهتمامًا به، أو محبّةً له؛ فالأوَّل: كالأسد

(1) الرّوح: 350. وينظر مبحثُ الفروقِ اللّغويّة فيه: 310 - 350.

(2) ينظر: التّقريب لعلوم ابن القيم: 67.

(3) ينظر: روضة المُحبّينَ ونزهة المشتاقينَ: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت