والسيف؛ والثاني: كالداهيّة؛ والثالث: كالخمر. وقد اجتمعت هذه المعاني الثلاثةُ في الحُبِّ» [1] .
وبَيَّنَ ابنُ القيِّم في الباب الثّاني الأُصولَ الاشتقاقيّة لأسماء المحبّة، وحَدَّ كلّ اسمٍ منها بِحَدٍّ واضح، وفرقَ بينَ بعض الكلمات المأخوذة من أصل واحد؛ مثل: الشوق والاشتياق [2] ، كما فرقَ بين الخلَّة والمحبَّة [3] .
وناقش في الباب الثالث مسألة التباين والتّرادف في هذه المفردات، وانتهى إلى أنَّ الأسماء الدالّة على مسمًّى واحد نوعان؛ «أحدهما: أن يدلّ عليه باعتبار الذات فقط، فهذا النوع هو المترادف ترادفًا محضًا، وهذه كالحنطة، والقمح، والبُرّ ... والنوع الثّاني: أن يدلّ على ذات واحدة باعتبار صفات متعدِّدة» [4] ، ومَثَّلَ لهذا النوع بأسماء السيف، فَذَكَرَ أنَّ تعدُّدها بَحَسبِ أوصاف وإضافات مختلفة؛ كالمهنَّد، والعَضْب، والصارم، ونحوها، وكذلك أسماء المحبَّة [5] . وتطرَّقَ لرأي المنكِرِينَ للترادف؛ فقال: «وقد أنكَرَ كثير من الناس التّرادف في اللُّغة، وكأنّهم أرادوا هذا المعنى وأنَّه ما من اسمينِ لمسمًّى واحد إلا وبينَهما فرق في صفة، أو نسبة، أو إضافة، سواءٌ عُلِمَتْ لنا أو لم تُعْلَمْ. وهذا الذي قالوه صحيح باعتبار الواضع الواحد، ولكنْ قد يقع التّرادف باعتبار واضِعَيْنِ مختلفينِ، يُسَمّي أحدُهما المسمّى باسمٍ، ويسمّيهِ الواضعُ الآخَرُ باسمٍ غيرِهِ، ويُشْتَهَرُ الوَضعان عند القبيلةِ الواحدةِ، وهذا كثير ... فالأصل في اللُّغة هو التباين، وهو أكثرُ اللُّغة، واللهُ أعلم» [6] .
فموقفُ ابن القيِّم من التّرادف - في عمومه - يلتقي مع موقف القرافيّ، غيرَ أنَّ الأخيرَ أكثرُ تضييقًا لدائرة التّرادف من ابن القيِّم في بعض الأحيان؛ ففي مثال
(1) روضة المُحبّينَ ونزهة المشتاقينَ: 21.
(2) ينظر: روضة المُحبّينَ ونزهة المشتاقين: 33.
(3) ينظر: روضة المُحبّينَ ونزهة المشتاقينَ: 48.
(4) روضة المُحبّينَ ونزهة المشتاقينَ: 53.
(5) ينظر: روضة المُحبّينَ ونزهة المشتاقينَ: 53.
(6) روضة المُحبّينَ ونزهة المشتاقينَ: 53.