(القَمح، والبُرّ، والحنطة) رأيناه يُؤَيِّدُ قولَ الاشتقاقيّينَ الذين رجَّحوا أنَّ القمحَ والبُرّ اسما صِفِةٍ، وأنَّ لفظ (الحنطة) وحدَه هو اسمُ الذات.
ولم يقتصر جهدُ ابن القيِّم على البحث في الفروق بين المفردات، بل تجاوز ذلك إلى البحث في الفروق النّحويّة، وكان لكتابه (بدائع الفوائد) نصيبٌ عظيمٌ منها. ومن أمثلتها: الفرقُ بين لام (كَيْ) ولام الجُحود [1] ، و: الفرق بين (ما) الموصولة و (الذي) [2] ، و: الفرق بينَ المصدر واسم الفاعل في عَمَلِهِمَا عَمَلَ الفِعْل [3] .
وليس ببعيد - عندي - أن يكون ابن القيِّم قد تأثَّر في دراسته للفروق اللّغويّة بمنهج القرافيّ؛ إذ ثبت لي اطِّلاعُهُ على كتاب القرافيّ المهمّ (أنوار البروق في أنواء الفروق) ؛ فقد نَقَلَ منه فِقْراتٍ مطوَّلةً مُصَرِّحًا باسم مُؤَلِّفِهِ في اثنتينِ منها فقط، وطاويًا ذَكَره في الفقرات الباقيّة التي تأكَّدَ لي بمقابلتها بمظانّ وجودها في (أنوار البروق) أنَّها منقولة منه. والفقرتان اللتان صَرَّحَ ابن القيِّم فيهما بالنقل عن القرافيّ، تتعلّق إحداهما بالفرق بين (لو) و (إن) [4] ، وتتعلّق الأُخرى بالفرق بينَ الشَّرْط وعَدَم المانع [5] .
وأمَّا الفِقْرات التي لم يُصَرِّح فيها باسم القرافيّ، فتتعلّق الأُولى منها بالفرق بين الشهادة والرواية [6] ، وتتعلّق الثانيّة بفوائدَ مختلفةٍ؛ بَعْضُها فيما ينصرفُ إليه لفظُ (الخَبَر) ولفظ (شَهِدَ) من معان، وبعضُها في حَدِّ الخَبَر [7] ، أمَّا الثالثة فتتعلّق بفائدتينِ تتضمَّنان حديثًا عن أبيات شعريّة مُشْكلةٍ [8] .
(1) ينظر: بدائع الفوائد: 1/ 172 - 174.
(2) ينظر: بدائع الفوائد: 1/ 230 - 236.
(3) ينظر: بدائع الفوائد: 4/ 1652 - 1654.
(4) ينظر: بدائع الفوائد: 1/ 93 - 106، و: أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 192 - 195.
(5) ينظر: بدائع الفوائد: 4/ 1316 - 1318، و: أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 222 - 224.
(6) ينظر: بدائع الفوائد: 1/ 8 - 11، و: أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 74 - 91.
(7) ينظر: بدائع الفوائد: 1/ 13 - 16، و: أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 91 - 95.
(8) ينظر: بدائع الفوائد: 3/ 1234 - 1237، و: أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 154 - 163.