فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 462

1.أدْخَلَ كلمة (دَرَأَ) في هذه المجموعة من الألفاظ، ولم أرَ مِن مؤلِّفي كتب الفروق اللّغويّة مَن أشركها معها في حقل واحد. وقد كنتُ - بادئ ذي بَدء - أظنّ الكلمة هي (ذَرَأَ) ، فهي أليق من (دَرَأَ) بهذه المجموعة؛ إذ إنَّ معنى «ذَرَأَ اللهُ الخلقَ: أظهرَهم بالإيجاد بعد العدم.» [1] ، فـ (ذَرَأَ) - وإن اشتركتْ مع (دَرَأَ) في أصل الدَّفع - أليق بهذا الموضع من أختها، وكان أبو هلال العسكريّ (400 هـ) قد وَضَعَ (ذَرَأَ) في هذه المجموعة الدّلاليّة بدلًا من (دَرَأَ) . وممّا زادني حيرةً بإزاء هذه اللّفظة أنّني رأيتُ الدال فيها مُعْجَمَةً في بداية حديث القرافيّ، أي إنَّ الكلمة كُتِبَتْ (ذَرَأَ) ، ولكنّي أدركتُ فيما بعدُ أنَّ هذا خطأ طِباعيّ، عندما رأيتُهُ يُفَسِّرها بما لا يَقبلُ الشّكّ في أنَّهُ يَقصد لفظة (دَرَأَ) لا (ذَرَأَ) .

2.قال عن (فَعَلَ) : «يَظهر أنَّهُ مرادف لـ (أوْجَدَ) » . وهذا - في رأيي - مجانب للدّقة؛ فالذي عليه معظم من رأيتُ ممّن اشتغل بهذا الفن هو محاولة إيجاد الفروق الدقيقة بين (فَعَلَ) و (عَمِلَ) ، لا بينه وبين (أوجَدَ) .

3.ذَكَرَ في الفرق بين (فَعَلَ) و (عَمِلَ) و (صَنَعَ) : أنَّهُ إن أُريدَ التعظيمُ وفعلُ الخير، قيل: (عَمِلَ) ، وإن أُريدَ الاقتصارُ على التأثير، أو إسناد الظهور للحس، قيل: (فَعَلَ) ، أمَّا إن أُريدَ الإيجادُ بقوّة، فيُقال: (صَنَعَ) . وأرى أنَّ القرافيّ هنا لم يبين بوضوح مواطن الاتفاق والافتراق الدّلاليّة بين الألفاظ الثّلاثة، واكتفى بذكر ما خُصَّ به كلّ منها. وقد وَجدتُ الرّاغب الأصفهانيّ (425 هـ) يُلَخِّصُ العلاقة بينها تلخيصًا جيّدًا؛ إذ قال: «الفعل لفظ عامّ يُقال لما كان بإجادة أو بغير إجادة، ولِما كان بعلمٍ أو بغير علمٍ، وعن قَصْدٍ أو غير قصدٍ، ولِما كان من الإنسان والحيوان والجمادات. وأمَّا العَمَل؛ فإنَّهُ لا يقال إلا لما كان من الحيوان دون ما كان من الجمادات، ولِما كان بقصد وعلم، دون ما لم يكن عن قصد وعلم ... . وأمَّا الصُّنْع؛ فإنَّهُ يكون من الإنسان دون سائر الحيوان، ولا يقال إلا لما كان بإجادة، ولهذا يُقال للحاذق المُجيد والحاذقةِ المُجيدة: صَنَعٌ، و: صَنَاعٌ، والصُّنْع قد يكون بلا فكر، لشرف فاعله، والفعل قد يكون بلا فكر لنقص فاعله،

(1) الفروق اللّغويّة: 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت