فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 462

الشيء، ولذلك قيل: «ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن» [1] ، والإرادة منه لا تقتضي وجود المراد لا محالة.» [2] . وبهذا التفصيل يظهر الفَرقُ بين الإرادة والمشيئة، وأنَّ بينهما عمومًا وخصوصًا؛ فكلّ مشيئةٍ إرادةٌ، وليس كلّ إرادةٍ مشيئةً، ويَظْهر ما في قول القرافيّ فيما بعدُ: «وأمَّا المشيئةُ؛ فالظاهر أنَّها مرادفة للإرادة» من عدم الدقّة.

2.قولُهُ عن الهَمِّ: «فالظاهر أنَّهُ مرادف للعزم، وأنّ معناهما واحد» مجانب للصّواب؛ «فالهَمُّ: ما هَمَّ به الرجلُ في نفسه، فهو أوّل العزيمة» [3] ، «وقد يكون هذا أن يَخْطُرَ الشيءُ بباله وتُحَدِّثَهُ به نَفسُهُ ولا يبلغَ ذلك مبلغَ التّصميم والعزم، وقد يبلغ هذا المبلغَ فيعقد القلب على الفعل ويكون منه عزيمة» [4] . فتبيَّنَ بهذا أنَّ كلّ عزم مُبْتَدَؤه همٌ، وأنّه ليس كلّ همٍّ منتهاهُ عزمٌ.

3.قول الحنفيّة - الذي نَقَلَهُ عنهم - بمباينةِ المشيئةِ الإرادةَ، وأنّها مشتقّةٌ من (شيء) - هو الراجح؛ قال الراغب: «وأصْلُهُ: مصدر شاء» [5] ، وقال السّخاويّ (643 هـ) [6] معلِّقًا على قول الشاعر:

ويَحْلِفُ ما لَهُ في القومِ شيءٌ ... ويَصْدُقُ وهو قد مَلَكَ المِئينا

«الشّيءُ: مصدر: شاءَ يَشاءُ شيئًا، أي: ما لَهُ في القومِ إرادة ولا مشيئة، وهو مِثل: سارَ يَسيرُ سَيْرًا. وإلى هذا المعنى ذهب أبو زيد في قوله عزّ وجلّ: {إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا} (الأنعام: 80) » [7] .

(1) هذا أيضًا حديث لا قَوْل؛ رواه البيهقي (458 هـ) في كتاب (الأسماء والصفات - الحديث رقم 343) ، وذَكَرَهُ في كتاب (الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد: 191) .

(2) مفردات ألفاظ القرآن: 471.

(3) النيّة وأثرها في الأحكام الشرعية: 1/ 117.

(4) معجم ألفاظ القرآن الكريم: 6/ 206.

(5) مفردات ألفاظ القرآن: 471.

(6) هو علي بن محمد بن عبد الصمد، عَلَم الدّين أبو الحسن السخاويّ النحوي المُقرئ الشافعي. كان مقرئًا مُجَوِّدًا، بصيرًا بالقراءات، إمامًا في النحو واللغة والتفسير، عارفًا بالفقه وأُصوله، طويل الباع في الأدب، من أهم كتبه: (شرح المُفَصَّل) ، و (سِفْر السعادة وسفير الإفادة) ، و (شرح الشاطبية) . (ينظر: بغية الوعاة: 2/ 192) .

(7) سِفْرُ السعادة وسفير الإفادة: 2/ 969.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت