فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 462

ويُؤْخَذ من كلام القرافيّ أنَّ هذه الكلمات ليست مترادفة تمامًا؛ فهو يرى أنَّ الإرادة جنس تدخل فيه الكلمات المذكورة. وعلى هذا «فهي كلمات يختلف معنى بعضها عن بعض، وإن كانت ترتبط فيما بينها بمعنًى جامع، هو معنى الجنس، فاختلافها كاختلاف أفراد الجنس فيما بينها، كالحيوان وسائر الأنواع المندرجة فيه» [1] .

ويعقد القرافيّ في موضع آخَرَ موازنَةً بين أربعة من هذه الألفاظ، وهي: النيّة، والإرادة، والشهوة، والعزم؛ فيقول: «النيّة ... هي: قصد الإنسان بقلبه ما يريدُهُ بفعله؛ فهي من باب العزوم والإرادات، لا من باب العلوم والاعتقادات. والفرق بينها وبين الإرادة المطلقة: أنَّ الإرادة قد تتعلّق بفعل الغير بخلافها، كما نريدُ مغفرة الله - جل جلاله -. وتُسمّى (شهوةً) ، ولا تسمّى نيّةً. والفرق بينها وبين العزم: أنَّ العزم تصميم على إيقاع الفعل، والنيّة تمييز له؛ فهي أخفضُ منه رتبةً، وسابقةٌ عليه.» [2] .

ولي على مجمل كلام القرافيّ بعض الملاحظات، هي:-

1.قوله عن الإرادة: «غيرَ أنَّها في المُشَاهَد لا يجب لها حصول مرادها، وفي حقّ الله تعالى يجب لها ذلك» غيرُ دقيق؛ فقد ذَكَرَ الرّاغب الأصفهانيّ (425 هـ) أنَّ الإرادة قد تُذكَر ويُراد بها معنى الأمر؛ كقولك: أُريد منك كذا، أي: آمُرُك بكذا، نحو: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (البقرة: 185) [3] ، ونحو: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} (غافر: 31) ؛ فالإرادة من الله تعالى بمعنى الأمرِ لا تقتضي وجود المراد لا محالة؛ فمعلومٌ «أنَّهُ قد يحصل العسر والتظالم فيما بين الناس» [4] . أمَّا الإرادة من الله التي تقتضي وجود الشيء لا محالة، فهي التي بمعنى المشيئة؛ فقد نَقَلَ الراغب في مفرداته أنَّ «المشيئة من الله تقتضي وجود

(1) قاعدة الأمور بمقاصدها: 39.

(2) الذّخيرة (في حقيقة الوضوء) : 1/ 240.

(3) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن: 371.

(4) مفردات ألفاظ القرآن: 471.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت