فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 462

«فإنَّ كلاًّ من جُزْأَيْهِ [1] مقصودٌ به الدّلالةُ على جزء معناه، والمرادُ بالأجزاء ألفاظٌ مسموعةٌ مُرَتَّبَةٌ، فلا يَرِدُ نحوُ (يَضرِبُ) و (ضارِب) [2] .

وقد ذَهَبَ بعضُ النّحويّينَ - كما قال القرافيّ - إلى أنَّ المرادَ بالتّركيب والتأليف واحدٌ؛ إذ قال ابنُ قاسِمٍ المالكيُّ النّحويُّ (ت بعدَ 920 هـ) [3] : «حَدُّ التّركيب: ضَمُّ كلمة إلى مثلِها فأكثر ... ، ويُرادُ به التأليفُ» [4] ، على حين ذَهَبَ الفاكِهيُّ إلى أنَّ ضَمَّ إحدى كلمتينِ إلى أُخرى يُسمّى تركيبًا، سواء أكان بينهما نسبةٌ أم لا، بخلاف التأليف؛ إذ يُشْتَرَطُ فيه وقوعُ الأُلْفَة بين الجزأينِ، فهو أخصّ منه؛ إذ هو تركيبٌ وزيادةٌ [5] .

والمقصودُ بالنّسبة والأُلفة بينَ جُزأي المؤلَّف ذَكَرَهُ بَهاءُ الدّينِ بنُ النّحاسِ الحلبيُّ (698 هـ) [6] عندما فَرقَ بين التأليفِ والتركيب قائلًا: «والفرق بين التأليف والتّركيب: أنَّهُ لابُدّ في التأليف من نسبةِ تحصيلِ فائدةٍ تامّةٍ مع التّركيب، مثل قولنا: زيدٌ منطلقٌ، وقامَ زَيْدٌ. فالمركَّبُ أعمّ من المؤلَّف.» [7] .

أمَّا ما ذَكَرَه القرافيّ من أنَّ نحو (بعلبك) يُعَدّ أحد أنواع المفرد عند المتقدّمين، فقد أوضحه ابنُ يعيشَ (643 هـ) ، غيرَ أنَّهُ لم يُسَمِّه مؤلَّفًا بل جَعَلَهُ أحد نوعي المُرَكَّب؛ فالأوّل: تركيب من جهة اللّفظ فقط، كما في الأعداد، نحو: أحَدَ عَشَرَ، وبابِهِ، فهذا يجب فيه بناءُ الاسمينِ معًا لتضمّن الاسم الثاني معنى الحرف، إذ الأصل: أحَدٌ وعَشَرَةٌ، فَحُذِفت الواو من اللّفظ، والمعنى على إرادتها.

(1) أي غلام زيد.

(2) شرح الحدود النّحويّة: 257.

(3) هو عبد الرّحمن بن زين الدّين محمّد بن محمّد الجلاليّ، جلال الدّين بن قاسم المالكيّ النّحويّ. له كتاب (شرح كتاب الحدود للأُبَّدِيّ) . (ينظر: مقدّمة تحقيق شرح كتاب الحدود للأُبَّدِيّ: 5 - 7) .

(4) شرح كتاب الحدود للأُبَّديّ: 34 - 35.

(5) ينظر: شرح الحدود النّحويّة: 251.

(6) هو محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن أبي نصر، أبو عبد الله بهاء الدّين بن النّحّاسّ الحلبيّ النّحويّ، شيخ الديار المصريّة في علم اللِّسان. بَرَعَ في العربيّة والقراءات والحديث والأدب. اشتهر بكتاب (شرح المُقَرّب) المُسَمّى (التّعليقة) . (ينظر: بُغية الوعاة: 1/ 13 - 14) .

(7) شرح المقرّب: 1/ 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت