فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 462

وأوَّل هذه الأسس: الاستعمال؛ كما في الفرق بين العِلْم والمعرفة؛ فإنَّ «العِلم يتعدى إلى مفعولَيْنِ، والمعرفة تتعدى إلى مفعول واحد ... واستعمال أهل اللُّغة ... يدلّ على أنَّ لفظ (المعرفة) يفيد تمييزَ المعلوم من غيره، ولفظ (العلم) لا يفيد ذلك» [1] .

وثانيها: ملاحظة صفات المعنيينِ؛ كما في الفرق بين الحِلْم والإمهال؛ «وذلك أنَّ الحِلْمَ لا يكون إلاّ حَسَنًا، والإمهال يكون حَسَنًا وقبيحًا» [2] .

وثالثها: اعتبار ما يَؤول إليه المعنيان؛ كما في الفرق بين المزاح والاستهزاء؛ «وذلك أنَّ المزاح لا يقتضي تحقيرَ الممازَحِ ... ولكن ... استئناسَهُ، ... والاستهزاء يقتضي تحقيرَ المستهزَإ به» [3] .

ورابِعُها: اعتبار الحروف التي تُعَدّى بها الأفعال؛ كما في الفرق بينَ العفو والغفران؛ «ذلك أنَّك تقول: عفوتُ عنه، فيقتضي ذلك أنَّك محوتَ الذّمّ والعقاب عنه، وتقول: غَفَرْتُ له، فيقتضي ذلك أنَّك سَتَرْتَ له ذَنْبَه ولم تفضحْهُ به» [4] .

وخامِسُها: اعتبار النقيض؛ كما في الفرق بين الحفظ والرّعاية؛ «وذلك أنَّ نقيضَ الحفظ: الإضاعة، ونقيض الرّعاية: الإهمال ... فعلى هذا يكون الحفظ: صَرْف المكاره عن الشيء ... ، والرّعاية: فعل السَّبب الذي يصرف به المكاره عنه» [5] .

وسادسُها: اعتبار الاشتقاق؛ كما في الفرق بين السّياسة والتدبير؛ «وذلك أنَّ السّياسة هي النّظر في الدّقيق من أمور السّوس؛ مشتقة من (السُّوس) هذا الحيوان المعروف ... ، والتّدبير مشتق من الدّبر، ودُبُرُ كلّ شيء آخِرُهُ» [6] .

(1) الفروق اللّغويّة: 37.

(2) الفروق اللّغويّة: 37.

(3) الفروق اللّغويّة: 38.

(4) الفروق اللّغويّة: 38.

(5) الفروق اللّغويّة: 38.

(6) الفروق اللّغويّة: 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت