فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 462

وكتاب (العِقْد المنظوم) مجلّدان كبيران، وطُبِعَ سنةَ 1420 هـ/1999 م، بتحقيق الدكتور أحمد الختم عبد الله، ونَشَرَتْهُ المكتبة المكيّة بالاشتراك مع دار الكتبيّ في القاهرة.

ومن الظّواهر اللاّفتة للنّظر أنَّ القرافيّ لم يؤلِّفْ في موضوعات أُصوليّة منفردة إلاّ كتابينِ؛ هما: (الاستغناء في أحكام الاستثناء) ، و (العِقد المنظوم في الخصوص والعموم) ، وكلاهما يَدور في فَلَكٍ واحد؛ فمسائل الخاصّ والعام والمشترك تمثِّل القسم الأوَّل من أقسام طرق الدّلالة اللّغويّة في استنباط الأحكام الشرعيّة، ويُسَمّى هذا القسم (دلالة اللّفظ بحَسَب الوَضْع) [1] . أمَّا الاستثناء فيمثِّل واحدًا من أهمّ أدلّة التخصيص المتصلة عند جمهور الأُصوليينَ [2] ، فمرجع كتابَي القرافيّ - إذًا - إلى مبحث (العموم) ومتعلّقاته.

ولعلّ سبب اهتمام القرافيّ الكبير بموضوع (العموم) وتوابعِهِ يعودُ إلى يقينه بأنَّ «شريعتنا الإسلاميّة الغرّاء تتّسم بطابع العموم، وجاء تعريفُها للأحكام في الغالب في قواعِدَ كلّيّةٍ عامّة، فاتَّسعت لكلّ أحوال العباد وأحداثهم، وجاء مُعظم نصوص أحكامها من الكتاب والسنة ... عامًّا يفيد الشمول، ويستغرق أفرادًا غيرَ محصورة. فإذا أُضيفَ إلى ذلك أنَّ معظم تلك النّصوص العامّة قد خُصَّتْ، وطرأ عليها ما أخرجَ بعضَ أفرادِها التي يتناولها في أصل الوضع - ممّا حَدا إلى القول بأنَّهُ ما مِن عامّ إلاّ وقد خُصَّ منه البعض - بَرَزَتْ أهمّيّة دراسة التّخصيص» [3] .

ومن الطّريف أنَّهُ قد وُلِدَ من رَحِمِ التّداخل بين مفهومَيّ التّخصيص والاستثناء مسألةٌ من مسائل الفروق الأُصوليّة اللّغويّة، كان لها حضورٌ عند بعض الأُصوليينَ؛ إذ فرق الحنفيّة بين الاستثناء والتّخصيص بأنَّ الاستثناء صفةٌ مجردة، والتّخصيص - عندهم - لا يكون إلا بدليل مستقلّ مقترن، فالحنفيّة - خلافًا لجمهور الأُصوليينَ - لا يَعُدّونَ الأدلةَ غير المستقلّة مُخَصِّصَةً، وإنّما يَعُدُّونَها مُقَيِّدَةً فقط، لعدم استقلالها في إعطاء المعنى، ولتعلّقها بما سَبَقَها من كلام، «والتخصيص

(1) ينظر: أثر العربيّة في استنباط الأحكام الفقهيّة من السُّنَّة النّبويّة: 157 - 159.

(2) ينظر: مقال تخصيص العامّ بالاستثناء عند الأُصوليينَ: 19.

(3) مباحث التخصيص عند الأُصوليين: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت