ما أَطحَنَ الأَيّامَ لِلقُرونِ ... كَم لِاِمرِئٍ مِن مَأمَنٍ خَؤونِ (1)
يا رُبَّ حُلوٍ سَيَعودُ سُمّا ... وَرُبَّ حَمدٍ سَيَعودُ ذَمّا
وَرُبَّ سِلمٍ سَيَعودُ حَربا ... وَرُبَّ إِحسانٍ يَعودُ ذَنبا
المَوتُ لا يُفلِتُ حَيٌّ مِنهُ ... كَم ذائِقٍ لِلمَوتِ لاهٍ عَنهُ
ما أَسرَعَ البَغيَ لِكُلِّ باغِ ... وَرُبَّ ذي بَغيٍ مِنَ الفَراغِ
لِكُلِّ جَنبٍ ذاتَ يَومٍ مَصْرَعْ ... وَالحَقُّ ذو نورٍ عَلَيهِ يَسطَعْ
لا تَطلُبُ المَعروفَ إِلّا مِن أَخِ ... يَسومُكَ الوِدَّ بِهِ سَومَ السَخي
*الزُهدُ في الدُنيا هُوَ العَيشُ الرَخي*
يا رُبَّ شُؤمٍ صارَ لِلبَخيلِ ... أَكْرِم بِأَهلِ العِلمِ بِالجَميلِ
مَن كانَ في الدُنيا لَهُ زَهادَة ... فَعِندَها طابَت لَهُ العِبادَة
أَصلِح وَمَن يُصلِح فَماذا يَربَحْ ... وَالشَيءُ لا يَصلُحُ إِن لَم يُصلَحْ
كُلُّ جَديدٍ سَيَعودُ مُخلِقًا ... وَمَن أَصابَ مَرَفِقا
ما اِنتَفَعَ المَرءُ بِمِثلِ عَقلِه ... وَخَيرُ ذُخرِ المَرءِ حَسنُ فِعلِه (2)
لَم يَزَلِ اللَهُ عَلَينا مُنعِما ... وَمَن طَغى عاشَ فَقيرًا مُعدَما
اليُبسُ وَالبَأسِ لِأَهلِ الباسِ ... وَسادَةُ الناسِ خِيارُ الناسِ
أَيُّ بِناءٍ لَيسَ لِلخَرابِ ... وَأَيُّ آتٍ لَيسَ لِلذَهابِ
كَأَنَّ شَيئًا لَم يَكُن إِذا اِنقَضى ... وَما مَضى مِمّا مَضى فَقَد مَضى
ما أَزيَنَ العَقلَ لِكُلِّ عاقِلِ ... ما أَشيَنَ الجَهلَ لِكُلِّ جاهِلِ (3)
بُؤسى لِمَن قالَ بِما لا يَعلَمُ ... وَصاحِبُ الحَقِّ فَلَيسَ يَندَمُ
(1) - الخؤون: أي خائن: وهوالذي يؤتمن فلا ينصح
(2) - ذخر الشيء ذخرا واذخره اذخارا: اختاره, وقيل اتخذه
(3) - الشين: العيب والقبح ضد الزين