ما أَقرَبَ النَقصَ مِنَ النَماءِ ... وَكُلُّ مَن تَمَّ إِلى فَناءِ
أَرى البِلى فينا لَطيفَ الفَحصِ ... بَينَ الزِياداتِ وَبَينَ النَقصِ (1)
إِن كُنتَ تَبغي أَن تَكونَ أَملَسا ... فَكُن مِنَ الدُنيا أَصَمَّ أَخرَسا
*وَأَرغَب إِلى اللَهِ عَسى اللَهُ عَسى*
يا ذا الَّذي اِستيقاظُهُ مُشتَبَهُ ... لا راقِدٌ أَنتَ وَلا مُستَنبِهُ
مَن آثَرَالمُلكَ عَلى الكَينونَة ... كانَ مِنَ المُلكِ عَلى بَينونَة
لِيَخشَ عَبدٌ دَعوَةَ المَظلومِ ... وَحِكمَةِ الحَيِّ بِها القَيّومِ
وَيحَكَ يا مُغتَصِبَ المِسكينِ ... وَيحَكَ مِن دَيّانِ يَومِ الدَينِ
الدينُ لِلَّهِ هُوَ الدَيّانُ ... وَحُجَّةُ اللَهِ هِيَ السُلطانُ
تُدانُ يَومًا ما كَما تَدينُ ... وَيحَكَ يا مِسكينُ يا مِسكينُ
لِمِثلِ هَذا فَلَيبكَ الباكي ... ** ... حَسبُكَ بِالبُيودِ مِن هَلاكِ (2)
لَيسَ الرِضى إِلّا لِكُلِّ راضِ ... وَكُلُّ أَمرِ اللَهِ فينا ماض
السُخطُ لا يَبرَحُ كُلَّ ساخِطِ ... أَيُّ هَوىً فيهِ سُقوطُ الساقِطِ
وَصِلِ اللَهَ عَلى ما تَهوى ... وَلازِمِ الرُشدَ لِكَي لا تَغوى
مَن ضاقَ حَلَّت نَفسُهُ في الضيقِ ... لَيسَ اِمرُؤٌ ضاقَ عَلى الطَريقِ
ما أَوسَعَ الدُنيا عَلى المُسامِحِ ... ما فازَ إِلّا كُلُّ عَبدٍ صالِحِ
عاقِبَةُ الصَبرِ لَها حَلَاوَة ... وَعادَةُ الشَرِّ لَها ضَراوَة
تَعَزَّ بِالصَبرِ عَلى ما تَكرَهُ ... وَلا تُخَلِّ النَفسَ حينَ تَشرَهُ (3)
النَفسُ إِن أَتبَعتَها هَواها ... فاغِرَةٌ نَحوَ هَواها فَاهَا
(1) - الفحص: شدة الطلب خلال كل شيء
(2) - البيود: الإنقطاع والذهاب
(3) - تعز: من العزاء والتعزية: وهو الصبروالتسلية بعد المصيبة