لا تَبغِ ما يَجزيكَ مِنهُ دونَهُ ... وَإِن رَأَيتَ الناسَ يَطلُبونَهُ
أَيُّ غِنىً لِلمَرءِ في القُنوعِ ... وَالمَرءُ ذو حِرصٍ وَذو وَلوعِ (1)
المَرءُ دُنياهُ لَهُ غَرّارَة ... وَالنَفسُ بِالسوءِ لَهُ أَمّارَة
ما النَفسُ إِلّا كَدرٌ وَصَفو ... طَعمٌ لَهُ مُرُّ حُلو وَطَعمٌ
لِكُلِّنا يا دارُ مِنكِ شَجْوُ ... وَبَعضُنا مِن شَجوِ بَعضٍ خِلْوُ
ما زالَتِ الدُنيا لَنا دارَ أَذى ... مَمزوجَةَ الصَفوِ بِأَلوانِ القَذى
الخَيرُ وَالشَرُّ بِها أَزواجُ ... لِذا نِتاجٌ وَلِذا نِتاجُ (2)
سُبحانَ رَبّي فالِقِ الإِصْبَاحِ ... ما أَطلَبَ المَساءَ لِلصَباحِ
إِنَّ الجَديدَينِ هُما هُما هُما ... هُما هُما دائِرَةٌ رَحاهُما (3)
يا دارُ الباطِلِ المُعَتَّقِ ... عَلِقتُ مِمَّن فيكَ كُلَّ مَعْلَقِ
لا عَيشَ إِلّا عَيشُ أَهلِ الحَقِّ ... دارُ خُلودٍ لِحِسابِ الحَقِّ
ما عَيشُ مَن ضَلَّ الرِضى بِعَيشِ ... الساخِطِ العَيشِ كَثيرُ الطَيشِ
جَدَّ بِنا الأَمرُ وَنَحنُ نَلعَبْ ... وَكُلُّ آتٍ فَكَذاكَ يَذهَبْ
يَنعى حَياةَ الحَيِّ مَوتُ المَيِّتِ ... يُسمِعُهُ النَعيَ بِصَوتٍ صَيِّتِ (4)
عَلَيكَ لِلناسِ بِنُصحِ الجَيبِ ... وَكُن مِنَ الناسِ أَمِينَ الغَيبِ
إِرضَ مِنَ الدُنيا بِما يَفوتُكا ... وَاِعلَم بِأَنَّ الرِزقَ لا يَفوتُكا
القوتُ مِن حِلٍّ كَثيرٌ طَيِّبُ ... وَالحظُ بِكرٌ تارَةً وَثَيِّبُ
(1) - أولع يه ولوعا وإيلاعا: إذا لج
(2) - من نتجت الناقة إذا ولدت
(3) - الجديدان: هما الليل والنهار أو الغدوة والعشية وهما من الإثنين الذين لا يفردان من لفظهما
(4) - الصيت:شديد الصوتِ عاليَه