وَقَدْ دَعَا لوَلَدِ الخَطَّابِ * بِعِزَّةِ الدّينِ بهِ أوْ بأَبِي
جَهْلٍ أصَابَتْ عُمَرًا فأسْلَمَا * عَزَّ بهِ مَنْ كانَ أضْحَى مُسْلِمَا
ولِعَلِيٍّ بذَهابِ الحَرّ * والبَرْدِ لمْ يكنْ بِذَينِ يَدْري
ولابنِ عَباسٍ بِفقهِ الدّينِ مَعْ * عِلْمٍ بتأويلٍ فَبَحْرًا اتَّسَعْ
وثَابِتٍ بِعَيْشِهِ سَعِيدًا * حَيَاتَهُ وموتِهِ شَهيدًا
فَكانَ ذا وأنسٍ بِكَثْرَةِ * المَالِ والوُلْدِ وَطُولِ المُدَّةِ
في عمْرِهِ فَعَاشَ نَحوَ المائةِ * وكانَ يُؤْتي نَخْلُهُ في السَّنَةِ
حِمْلَيْنِ والوُلْدُ لِصُلْبٍ مائةُ * مِنْ بعدِ عشرينَ ذُكُورًا أُثْبِتُوا
وقَالَ فيمَنِ ادَّعَى الإسْلامَا * وَقَدْ غَزا مَعْهُ العِدَا وَحَامَا
مَعْ شِدَّةِ القِتَالِ للكفَّارِ * مَعْهُ بأنهُ مِنَ أهلِ النارِ
فَصَدَّقَ الله مقالَ السَّيّدِ * بِنَحرِهِ لِنَفسِهِ عَمْدَ اليَدِ
وكانَ مِنْ عتَيْبةَ بنِ أبي لَهَبْ * أذًى لهُ دَعَا عَليهِ فَوَجَبْ
فَسَلَّطَ الله عليهِ كَلْبا * قَتَلَهُ الأَسَدُ قَتْلًا صَعْبا
وَقَدْ شَكَى لَهُ قُحُوطَ المَطَرِ * شَاكٍ أتاهُ وهْوَ فوقَ المِنبرِ
فَرَفَعَ اليَدَيْنِ لله وَمَا * قَزَعَةٌ ولا سَحَابٌ في السَّمَا
فَطَلَعَتْ سَحَابَةٌ وانتشَرَتْ * فأُمْطِروا جُمُعَةً تَوَاتَرَتْ
حتى شُكِي لَهُ انقطاعُ السُّبُلِ * فأَقْلَعَتْ لمَّا دَعَا الله العَلي
وأطْعَمَ الألفَ زَمَانَ الخَنْدَقِ * مِنْ دونِ صَاعٍ وبُهَيْمةٍ بَقي
بَعدَ انْصِرافِهِمْ عَنِ الطعَامِ * أكثرُ ممَّا كان مِنْ طَعَامِ
كذاكَ قدْ أطعمَهُمْ مِنْ تَمْرٍ * أَتَتْ بهِ جَارِيَةٌ في صُغْرِ
وأَمَرَ الفَاروقَ أن يُزَوّدا * مئينَ أرْبعًا أتَوْا فَزَوَّدا
والتمرُ كانَ كالفَصيلِ الرَّابِضِ * كأنهُ ما مَسَّهُ مِنْ قابِضِ
كذاكَ أقراصُ شَعيرٍ جُعِلَتْ * مِنْ تَحتِ إبْطِ أنَسٍ فَأَكَلَتْ