إلاَّ إذا دلَّ عليها نصُّ ... بأنها للمصطفى تخصُّ
أو لم يكن سبيلها العبادهْ ... ولا التشريع إنما للعادهْ
أو كان مجبولًا عليها المصطفى ... فهي مباحة لمن له اقتفى
كذلك التقرير بعد علمِه ... كفعله أو قوله في حكمهِ
وإن تعارضت هنا الأفعالُ ... مع الأقوال ترجح الأقوالُ
وما تواترت من الأخبارِ ... أفادت العلم بالاضطرارِ
وما رُوي من الآحاد واشتهرْ ... أفاد العلم بالاضطرار
كذاك ما احتفت به القرائنُ ... فهذا ما أفاد الرأي البائنُ
وما سواها راجح في الظنَّ ... إن صح عند علماء الفنِّ
وأوجبوا بما قد صح العملا ... واختلفوا إن كان جاء كمرسلِ
ومرسل يشمل ما لم يوصلِ ... إسناده فمعضل كمرسلِ
وكلهم يعمل بالضعيف ... عند اضطرار في القول الحصيفِ
إلا المترك فالجميع أهملا ... والشاذ والمنكر والمعلَّلا
والرواي أدرى دائمًا بما روى ... ما لم يخالف فيه ما النص حوى
فإن يخالف ههنا الرواية ... فنصها الراجح في الدارية
وثالثُ الأدلةِ الإجماعُ ... يلزم للقطعيِّ الاتباعُ
وهو اتفاقُ علماء الأمة ... على قضية أتت مُلِمَّهْ
بعد النبي بدليل شرعيْ ... ظنيِّ في ثبوته أو قطعيْ
وحجةٌ ظنيةٌ سكوتُ ... عن قولٍ بعد علمٍ ، والصموتُ
لغير خوف طارئ إليهمْ ... ولا تحرِّ واجب عليهمْ
كذا اتفاق الراشدين حُجّهْ ... فالخلفاء هديهم محجّهْ
وخصّ ما قد سنّه أبو بكرْ ... وسنّه موافقًا له عمرْ
إذا أنه مظنّة الإجماعِ ... قبل افتراق الصحب في الأصقاع
وحُجَّةٌ إجماعُ أهل البيت ... من عرفوا بفقههم والصيتِ
وشرطه ثبوت الاتقافِ ... من الجميع دونما افتراق
إذ يستحيل الهجر للكتابِ ... من كلهم عند ذوي الألبابِ
إذ صح (لن يفترقا) هنا أَبَدْ ... إلى ورود الحوض فيما قد وَرَدْ
وقول صاحب بلا خلافِ ... له من الباقي فرأي كافِ
وما أتى فيه الخلافُ عنهُمُ ... فالحقُّ لا يخرج قطعًا منهُمُ
فواجبٌ هنا اتباع الراجح ... دون سواه بالدليل الواضح