فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 1664

2ـ ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سمعت رجلا من مزينه يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحريسة التي تؤخذ من مراتعها ؟ قال: ( فيها ثمنها مرتين وضروب نكال, وما أخذ من عطنه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن ) ( سنن ابن ماجه ج 2ص865 ، مسند أحمد ج 2ص180)

ووجه الاستدلال من هذا الحديث:أن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت القطع في الحريسة إذا أخذت من العطن, والعطن حرزها . ونفي القطع في أخذها من غير حرزها وهذا يدل على أن الحرز شرط في القطع .

3ـ أنه إذا لم يتحقق الإخراج من الحرز , فلا يقال إن السرقة قد تحققت, لأن النقل من الحرز لم يتحقق وكأن الشيء باق في مكانه .

4ـ من المتفق عليه أنه لابد أن يكون الأخذ خفية, والإخراج من غير حرز لا يتوافر فيه ركن الخفية اللازم لتطبيق حد السرقة, وذلك لأن الإخراج من خفية من غير حرز يتحقق به معنى هتك حمى الحرز الذي به يثبت القطع,كما أبانت السنة ( بدائع الصنائع للكاساني ج7 ص65)

القول الثاني: يرى عدم اشتراط أن يكون الأخذ من حرز, فالسرقة عندهم تتحقق ولو كان الأخذ من غير حرز . وهذا ما ذهب إليه الظاهرية وبعض أهل الحديث ( المحلى ج11ص395 )

وقد استدل الظاهرية ومن وافقهم بالآتي:

1ـ بعموم قوله تعالى: ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( سورة المائدة آية 38)

ووجه استدلالهم بالآية: أن الله تعالى قد رتب القطع على السرقة, فكانت هي العلة. فمتى تحققت السرقة وجب القطع بنص كلام الله تعالى جزاء لكسبه سواء أخذه من الحرز أم لا .

وقد أجاب الجمهور على هذا الاستدلال: بأن هذه الآية مخصصة بالأحاديث

التي اعتبرت الحرز شرطًا في وجوب القطع, والتي سبق بيانها عند الاستدلال على مذهبهم . كما أنها خصصت بفعله صلى الله عليه وسلم فقد ثبت كما في حديث ابن عمر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قطع يد سارق سرق ترسًا من صفة النساء ثمنه ثلاثة دراهم ) ( سنن النسائي ج 8ص 76 ، سنن أبي داود ج 4 ص 136 )

2ـ إن الرسول صلى الله عليه وسلم قضى بقطع السارق جملة, ولم يخص عليه الصلاة و السلام حرزًا من حرز . و لو أراد الله تعالى ألا يقطع السارق حتى يسرق من حرز ويخرجه من الدار لما أغفل ذلك ولا أهمله .

الترجيح:

وإني أرجح ما ذهب إليه الجمهور أصحاب القول الأول لقوة أدلتهم, وردهم أدلة الفريق الثاني, ولأن هذا هو الذي يتفق وكون الأخذ خفية شرطًا لوجوب القطع, لأن الخفية والاستتار لا يكون إلا بالمحافظة على المال بوضعه في حرز إخراجه منه .هذا كما أن المنطق يقتضي أن يكون هناك فارق بين المال الذي يعتني به صاحبه ويضن به وذلك بتحريزه , وبين المال غير المحرز . وإذ أن القطع في الأول واجب لحماية صاحبه له وحفظه عن الكافة, بينما في الثاني ينتفي القطع لأن المحرز ضائع بتقصير مالكه .

قائمة المراجع

* القرآن الكريم

أولًا:كتب التفسير:

1ـ تفسير القرآن الكريم العظيم: عماد الدين إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي ، طبعة دار إحياء الكتب العلمية ، طبع ونشر عيسى البابي الحلبي وشركاه .

ثانيًا: كتب الحديث:

1ـ الدراية في تخريج أحاديث الهداية: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني أبو الفضل ، تحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني دار المعرفة ، بيروت .

2ـ سنن أبي داود: سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي ، تحقيق:محمد محيي الدين عبدالحميد ، دار الفكر .

3ـ سنن ابن ماجه: محمد بن يزيد أبو عبدالله القزويني ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر ،بيروت.

4ـ سنن البيهقي الكبرى: أحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي ، تحقيق: محمد عبد القادر عطا ،مكتبة دار الباز ،مكة المكرمة 1414 هـ.

5ـ سنن الدار قطني:علي بن عمر أبو الحسن الدارقطني البغدادي ، تحقيق:السيد عبد الله هاشم يماني المدني، دار المعرفة ، بيروت 1386 هـ .

6ـ سنن النسائي: أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي ، تحقيق عبدالفتاح أبو غدة ،مكتب المطبوعات الإسلامية ، حلب 1406 هـ ، الطبعة الثانية.

7ـ صحيح البخاري: محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي ، تحقيق: د مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير ، بيروت 1407 هـ ، الطبعة الثالثة .

8ـ صحيح مسلم: مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي ، بيروت .

9ـ المستدرك على الصحيحين: محمد بن عبدالله أبو عبدالله الحاكم النيسابوري ، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا دار الكتب العلمية ، بيروت 1411 هـ ، الطبعة الأولى .

10ـ مسند أحمد بن حنبل: أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني، مؤسسة قرطبة ، مصر .

11ـ مصنف بن أبي شيبة: أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي ، تحقيق: كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد ، الرياض 1409هـ ، الطبعة الأولى .

12ـ نصب الراية لأحاديث الهداية: عبدالله بن يوسف أبو محمد الحنفي الزيلعي ، تحقيق: محمد يوسف البنوري ، دار الحديث ، مصر 1357 هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت