فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 1664

الجهة الرابعة: التشويه المستمر الماكر المتعمد، من أجهزة الإعلام الغربية كلها يوميا، وهي لا تفتأ تقول للناس: إن كل المشكلات التي تنزل بالمسلمين، من خلافات وحروب وفقر وتأخر، إنما سببها الإسلام، يفعلون ذلك بأساليب خبيثة، فقد يتحدثون عن بعض موضوعات الإسلام، كالصلاة أو غيرها، ثم يعرضون صورة من صور المعارك بين إيران والعراق، ليثبتوا في إذهان الناس أن هذا هو الإسلام وهؤلاء هم المصلون، وقد يجدون بعض الفسقة أو الملحدين أو العلمانيين من المنتسبين إلى الإسلام، فيعدون لهم برامج إعلامية يفسرون بها الإسلام بحسب أهوائهم، للقدح في هذا الدين، ونفي ما فيه من محاسن، وكثيرا ما يكون ذلك عن طريق الحوار الذي يجذب السامع ويجعله يخرج بنتيجة سيئة عن الإسلام والمسلمين، وبخاصة إذا كان الحوار عن طريق التلفاز، ولليهود دور كبير في تشويه صورة الإسلام عن طريق وسائل الإعلام.

وليس للمسلمين في مقابل ذلك أي وسيلة توصل حقائق الإسلام إلى الناس أو تدفع عنه تلك الأكاذيب!

وجدت في الآونة الأخيرة بعض القنوات الفضائية تعد برامج خاصة بنشر حقائق الإسلام والرد على الشبهات، نرجو أن توفق في الجد في ذلك، وفي القدرة على أداء وظيفتها وعلى الاستمرار في ذلك، وأن لا تنحرف عن الطريق الصحيح في القيام بالبلاغ المبين.

الجهة الخامسة: الدول الأوربية التي تدعم المستشرقين والمنصرين وكل الجهات السابقة وغيرها، بكل إمكاناتها لتشويه الإسلام والمسلمين والتنفير منهم

أين نحن وما الواجب علينا عمله؟

1 -أين نحن؟

تمهيد: تلك هي الحالة الموجزة جدا في أوروبا، وذلك هو وضع الإسلام في أوروبا، وتيك هي الإمكانات المتاحة للعمل الإسلامي في أوروبا، وهذه هي العقبات التي تعترض الإسلام في أوروبا، فأين نحن أيها المسلمون من تبليغ الإسلام ونشره ودك العقبات التي تعترضنا في أوروبا؟

المسؤولية عامة:

إنه سؤال لا ينبغي أن يجيب عنه واحد من المسلمين، بل هو سؤال يجب أن يوجهه كل مسلم إلى نفسه بحسب موقعه وقدراته التي يملكها، ليبذل شيئا منها من أجل إعلاء كلمة الله في الأرض، بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم يجيب عن السؤال، ليرى أين هو؟

على العلماء أن يسألوا أنفسهم: هل قاموا بالواجب الملقى على عاتقهم، من الدعوة والتعليم والتربية والصدع بكلمة الحق، لكل الناس، من أجل إقامة دين الله والقيام بالبلاغ المبين الذي هم المسؤولون أساسا عنه.

وهل ربوا شباب المسلمين على هذه المعاني تربية إسلامية يرضى الله بها عنهم؟ وهل نصحوا ولاة أمور المسلمين وأغنياء الأمة الإسلامية أن يقوم كل منهم بواجبه في هذا المجال؟

وهل نشروا الوعي الإسلامي في الشعوب الإسلامية نفسها لتنطلق منها الدعوة الإسلامية إلى العالم، بعد أن تكون هي نفسها قد فقهت دين الله وطبقت في حياتها لتكون قدوة حسنة للآخرين؟

وعلى المؤسسات التعليمية الإسلامية أن تسأل نفسها: هل بذلت أقصى جهدها الذي كلفها الله إياه، في النهوض بمؤسساتها التعليمية: مناهج مناسبة للعصر وتحدياته، وأساتذة أكفاء مخلصين يقومون بالتعليم الذي يفقه الطلاب في دينهم، تفقيها يجعلهم على مستوى مسؤولية العلماء في هذا العصر، ويقومون بتربيتهم التربية الإيمانية التي تثمر العمل الصالح والجد في الدعوة إلى الله؟

وهل حاولت هذه المؤسسات استيعاب أكبر عدد ممكن من أبناء المسلمين، ليتفقهوا في الدين وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم، وهل أعدت خططا تناسب الراغبين في طلب العلم، كل حسب قدرته في المنهج والمادة والكتاب والمدة؟

وعلى المؤسسات الإسلامية الدعوية أن تسأل نفسها: هل أدت الواجب الذي تقدر عليه في اختيار الدعاة الأكفاء وتدريبهم ومتابعتهم واختبار ما يرد منهم من تقارير، أهي صادقة أم وراءها ما وراءها، فتفرق بذلك بين الغث والسمين وتضع كل واحد في مكانه؟

وهل هؤلاء الدعاة يبذلون كل طاقتهم في دعوة المسلمين وغير المسلمين؟

وهل أعدت هذه المؤسسات الوسائل المتاحة لها لإيصال الإسلام واضحا بينا إلى الناس، بلغاتهم: عن طريق الكتاب والنشرة والجريدة والإذاعة والتلفاز والمحاضرة والنادي، وغيرها من شرائط الكاسيت والفيديو ونحوها؟

وعلى الجماعات الإسلامية الشعبية أن تسأل نفسها: هل بذلت هي كذلك جهدها في إعداد مناهجها الدعوية والتعليمية والتربوية والتثقيفية، لتخرج بذلك شبابا متفقها في الدين مخلصا لله قائما بواجب الدعوة إليه، لا يخاف فيه لومة لائم، محققا في مسيرة دعوته معاني الأخوة الإسلامية مع رفيقه في الدعوة إلى الله، مبتعدا عن أسباب التنازع والتصدع؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت