فهرس الكتاب
وعلى أغنياء الأمة الإسلامية أن يسألوا أنفسهم: هل أدوا حق الله مما أوجبه الله عليه من التعاون على البر والتقوى، وهل ينفقون أموالهم فيما يرضي الله أو فيما يسخطه، وهل سلكوا مسلك سلفهم الصالح الذين كانوا يجاهدون بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، والذين قامت على أوقافهم أعمال عظيمة النفع للإسلام والمسلمين: مؤسسات تعليمية، واجتماعية واقتصادية وعبا دية، هل يزور الغني الذي يذهب إلى بلاد الغرب إخوانه المسلمين ويتفقد أحوالهم، ويزور مراكزهم الإسلامية، للتعرف على ما تقوم به من عمل، وما تحتاجه من دعم، فيساعدها بما يستطيع لتؤدي به دورها في الدعوة والتعليم والتربية في صفوف المسلمين وغيرهم؟
هل اقتدى تاجر المسلمين اليوم بتاجر المسلمين أمس، فكان قدوة حسنة للناس فدخلت شعوب بأكملها في الإسلام بسبب سلوكه، أو هو فتنة للناس بسبب تصرفاته السيئة، من رواد العفن والقاذورات وأماكن اللهو والفجور والخمر والميسر، فينفق أمواله التي رزقه الله فيما ينفع أعداء الله، ويضر نفسه والمسلمين؟
وعلى حكام المسلمين أن يسألوا أنفسهم: أين هم من رعاياهم الذين ذابوا في المجتمعات الأوربية، فأصبح كثير منهم لا فرق بينه وبين الكافر إلا بالاسم، إلا أن الكافر يحافظ على مركزه الاجتماعي والثقافي، وهو يضيع ذلك ويذل نفسه، فلا دنيا ولا دين.
هل عملوا بقول الله تعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر} .؟
وهل أولوا الدعوة إلى الله اهتمامهم كما أولاها سلفهم من قبل، وهل أعدوا شباب بلدانهم للقيام بهذه الدعوة أو صر فوهم عنها إلى سواها؟
وهل اختاروا ممثليهم الدبلوماسيين وغيرهم في البلدان الأجنبية، على أساس أن يكونوا ممثلين لهذا الدين أو على أساس آخر؟
لقد ابتعدنا كثيرا عن الاهتمام بالدعوة إلى الإسلام، وصار هَمُّ كثير من المسلمين قاصرا على مصالحهم الشخصية التي قد يظنونها مصالح، وقد يكون كثير منها مفاسد، والواجب علينا إن أردنا استعادة مجدنا وعزنا أن نحاسب أنفسنا على ما فرطنا في ذات الله، وأن نغتنم الفرص المتاحة والإمكانات المتوافرة لإقامة دين الله في الأرض، كل فيما يقدر عليه، وإلا فإن الله سيعاقبنا على تقصيرنا في الدنيا والآخرة، وما إخال عقاب الدنيا إلا قد بدأ بما أصابنا من هوان وتفرق، ومن تسليط أعدائه علينا من الشرق والغرب، والذي لا يقوم بالخلافة التي كلفه الله إياها في الأرض يستبدل الله به غيره، كما هي سنة الله في خلقه.
وأعود مرة أخر فأقول: ليسأل كل واحد منا نفسه: هذا السؤال: أين نحن؟ ثم يجيب.
2 -ما الواجب علينا عمله؟
إن أبواب العمل الإسلامي مفتحة في العالم، ما عدا بعض البلدان الشيوعية التي بدأت تظهر السير البطيء نحو فتح أبوابها ليتنفس المسلمون فيه الصعداء (كان هذا قبل انهيار الاتحاد السوفييتي، وقد انهار الآن، واستقلت غالب الشعوب الإسلامية وأصبح الباب مفتوحا-في الجملة-للدعوة إلى الله، إذا وجد الدعاة الحكماء الصادقون، ووجد المال الذي يعينهم على القيام بالدعوة إلى الله، وقد أنشئت كثير من المساجد والمدارس في حدود طاقة المسلمين في فترة قصيرة، وإن كان أكثر حكام تلك الشعوب يتربصون بالدعوة الإسلامية الصحيحة وأهلها، حيث لا زال بعضهم على ما كان عوده أبوه(أعني بأبيه: الملحدين أو العلمانيين) وما عدا كثيرا من البلدان الإسلامية التي لا يزال حكامها يحاربون الدعوة إلى تطبيق شريعة الله. )
ولنذكر بعض تلك الأبواب المفتحة للعمل الإسلامي في بلدان الغرب، ليلج كل قادر على ذلك العمل، من الباب الذي يناسبه على الوجه الذي يقدر عليه.
أولا: الإكثار من المنح الدراسية لأبناء المسلمين في العالم، وبخاصة في أوروبا، وغيرها من دول الغرب، سواء أكان هؤلاء المسلمون من الأوربيين أم من أبناء الجاليات الإسلامية الذين يجيدون لغات تلك البلدان مثل أهلها، لأنهم ولدوا ونشئوا فيها، وجالياتهم في أمس الحاجة إلى تعليمهم، ليعودوا إلى قومهم مبشرين ومنذرين، ويجب أن يعنى بتربيتهم
-مع تعليمهم-تربية ربانية إيمانية وعبا دية وسلوكية، وإن أهل السنة لأولى بتحقيق هذا المقصد وولوج هذا الباب، من غيرهم من الفرق الضالة والمبتدعة الذين يتخطفون أبناء المسلمين من أهل السنة ويغرونهم بالمنح الدراسية في جامعات أوروبا أو في الجامعات الموجودة في بلدان تلك الفرق، لتعلم أولئك الطلاب عقائدها وتربيهم عليها، ثم تجندهم لنشرها بين أهليهم، وتستغلهم في تنفيذ مخططاتها وسياساتها التي تقصد من ورائها شق صفوف أهل السنة وإفساد عقيدتهم الصحيحة التي لا يجوز التفريط فيها.
ولهذا الباب-تكثير المنح في الجامعات الإسلامية-أثره الفعال في نشر أي فكر أو مبدأ، ومن أحق به منا، ونحن أهل المبدأ الحق؟