فهرس الكتاب
وقال: ( إلا تنفروا يعذبكم الله عذابًا أليمًا ) [ التوبة: 39] وهو من فروض الكفايات إذا قام به من به كفاية سقط عن الباقين لقوله تعالى: ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله .. إلى قوله:( وكلا وعد الله الحسنى ) : [ النساء: 95] .
ولو كان فرضًا على الجميع ما وعد تاركه الحسنى وقال تعالى: ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) [ التوبة: 122] ولأنه لو فرض على الأعيان لاشتغل الناس به عن العمارة وطلب المعاش والعلم فيؤدي إلى خراب الأرض وهلاك الخلق ) .. .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ( 28/ 80) : ( الجهاد فرض على الكفاية ) .
الأدلة:
1-قوله تعالى: ( وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كلّ فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) [ التوبة: 122] .
وهذه الآية الشريفة دالة بصراحة يأنه لا يلزم النفير العام لمجاهدة الكفار ، وإنّما يكفي البعض للنفير ، وتظل فرقة لطلب العلم والفقه وتعليم الناس .
2/ قوله تعالى: ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ، فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلًا وعد الله الحسنى وفضل المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا ) .
والشاهد من الآية أنّ الله تعالى وعد كلًا من المجاهدين والقاعدين الحسنى وهذا يدل على عدم فرضية الجهاد على الأعيان وإلا لما وعد المتخلفين عنه بذلك .
الأدلة من السُنّة:
1-أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث السرايا ويؤمر عليها بعض أصحابه ، ويقيم هو وغيره بلا نفير .
2/ وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى لحيان ، وقال:"ليخرج من كلّ رجلين رجل"ثم قال للقاعدين:"أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج") . [ مسلم: 1896] .
والشاهد من الحديث واضح - بحمد الله - فالنبي صلى الله عليه وسلم انتدب للخروج إلى الجهاد بعض أصحابه ووعد القاعدين بنصف أجور الخارجين ، ولو كان الخروج متعينًا على الجميع لما أجروا على تخلفهم .
رابعًا: الجهاد تطوع وليس فرضًا:
قال الجصاص في الأحكام (4/ 311) : ( حكى عن ابن شُبرمة والثوري في آخرين أنّ الجهاد تطوع وليس بفرض ، وقالوا:( كتب عليكم القتال) ليس على الوجوب بل على الندب كقوله تعالى: ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين ) .
وقد روى عن ابن عمر نحو ذلك وإن كان مختلفًا في صحة الرواية عنه .. وروى عن عطاء وعمر بن دينار نحوه .. )
قلت: وقد نَقَلَ القُرطبيُ في الجامع (3/38 ) عن المهدوي وغيره عن الثوري أنّه قال: الجهاد تطوع .
ثم نقل كلام ابن عطية - معلقًا على عبارة الثوري - قال: وهذه العبارة عندي إنما هي على سؤال سائل ، وقد قيم بالجهاد ، فقيل له ذلك: تطوع الثانية .
شروط الجهاد في المذاهب الأربعة:
(1) الأحناف:
قال الكاساني في بدائع الصنائع ( 7/98) : ( فصل: وأما بيان من يفترض عليه فنقول: إنه لا يفترض إلا على القادر عليه فمن لا قدرة له ، لا جهاد عليه .. فلا يفترض على الأعمى والأعرج والزمن والمقعد والشيخ الهرم والمريض والضعيف الذي لا يجد ما ينفق . ولا جهاد على الصبي والمرأة لأنّ بنيتها لا تحتمل الحرب عادة ) .
(2) المالكية:
قال في مختصر خليل ( 1/101) : ( الجهادُ فَرْضُ كفاية ولو مع والٍ جاء على كلّ حرّ ذكر مكلف قادر ) .
(3) الشافعية:
قال الشربيني في الإقناع ( 2/ 556) : ( وشرائط وجوب الجهاد حينئذ سبع خصال: الأولى: الإسلام ، والثانية: البلوغ ، والثالثة: العقل ، والرابعة: الحرية ، والخامسة: الذكورة ، فلا جهاد على امرأة لضعفها ، والسادسة: الصحة .. والسابعة: الطاقة على القتال بالبدن والمال .
(4) الحنابلة:
قال ابن قدامة: المغني (9/163) : ( ويشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط: الإسلام ، والبلوغ ، والعقل ، والحرية ، والذكورية ، والسلامة من الضرر ، ووجود النفقة ) .
خلاصة القول في شروط الجهاد:
وبعد أن استعرضت أقوال أئمة المذاهب في شروط الجهاد يمكن تلخيص ما ذكروه - رحمهم الله - في الشروط التالية:
1/ الإسلامُ: وهو شرط لوجوب سائر الفروع ، ولأنّ الكافر غير مأمون في الجهاد .