فهرس الكتاب
وتم في تلك الخلوة ما سمي باتفاقية (أوسلو) التي اشترط فيها اليهود على ما سمي فيما بعد بـ"السلطة الفلسطينية"القضاء على الحركة الجهادية، وعلى رأسها منظمة حماس والجهاد الإسلامي....
وكان هدف اليهود والأمريكان والدول الغربية، إيقاد نار الحرب بين المجاهدين الفلسطينيين والسلطة، لاعتقادهم بأن السلطة ستنفذ الشروط التي أمليت عليها، وأن المجاهدين سيصوبون سلاحهم ضد السلطة حتى يتفانى الفلسطينيون فيما بينهم، وسيمكن ذلك اليهود من الراحة والاطمئنان.
ونفذت السلطة كثيرا من شروطه اليهود، فزجت بالمجاهدين في السجون والمعتقلات، وعاملتهم معاملة وحشية في التحقيق وآذتهم أشد أذى، فكانوا بين نارين: نار العدو السافر، ونار القريب الغادر، وهذه النار أشد وأنكى من تلك:
وظلم ذوي القربى أشد مظاظة ،،،،،،،،،،،،،،،،، على المرء من وقع الحسام المهند
ولكن رجال الجهاد صبروا على أذى إخوانهم في الأرض والعروبة والإسلام! واعتبروا صبرهم عليهم نوعا من أنواع الجهاد، ليفوتوا على العدوين اليهودي والصليبي هدفهما الماكر، واستمروا في توجيه الضربات الاستشهادية للعدو اليهودي، في عمق استيطانه من القدس إلى تل أبيب وحيفا... فزلزلوا الأرض تحت أقدامه... وأنزلوا في نفوسهم رعبا لا قبل لهم بالصبر عليه...
وعندئذ تواطأت على استئصال المجاهدين والقضاء عليهم، الإدارة الأمريكية بقيادة ساستها، ودبلوماسييها واستخباراتها، بترتيب وتأييد من غالب زعماء الدول العربية وغيرهم... فعقد مؤتمر القمة لمحاربة الإرهابيين (يعني المجاهدين) في شرم الشيخ بزعامة الرئيس الأمريكي"كلنتون"
ومن نصوص الاتفاق:
(((الأمن
يعمل الطرفان وفقًا للاتفاقيات السابقة على ضمان علاج فوري ناجع وفعال في كل حدث بما ينطوي على تهديد بالإرهاب أو ممارسة العنف أو التحريض عليه سواء نفذ من قبل فلسطينيين أو إسرائيليين، لذا يتعاون الطرفان ويتبادلان المعلومات وينسقان المواقف ويردان بقوة وبشجاعة على الأحداث التي تقع أو يتوقع حدوثها. وأكدت الاتفاقية على التزام الطرف الفلسطيني بتنفيذ كل تعهداته في المجال الأمني وخاصة فيما يتعلق بـ:
-قضية جمع السلاح غير القانوني وتقديم تقرير عن ذلك.
-تقديم قائمة بأسماء الشرطة الفلسطينية للطرف الإسرائيلي.
-إلقاء القبض على المشتبه فيهم وتقديم تقرير بذلك للطرف الإسرائيلي في موعد أقصاه 13/9/1999. ) ) )
وقامت السلطة الفلسطينية بغالب ما طلب منها من إلقاء القبض على المجاهدين من حماس والجهاد الإسلامي، وأودعتهم في السجون والمعتقلات، وضيقت الخناق على من بقي منهم في منازلهم، حتى الشيخ المعاق أحمد يس حكمت عليه بالإقامة الجبرية في منزله، ومنعت جماعته وجيرانه من زيارته، وأحاطت الشرطة بمنزله.
وتعاون عملاء اليهود معهم تعاونا قضى على كثبر من رجال الجهاد، ومنهم أحمد عياش والشقاقي... وغيرهم... بل إن السلطة الفلسطينية أطلقت نيران أسلحتها على المجاهدين من حماس وأعوانهم في يوم جمعة بعد خروجهم من الصلاة، إرضاء للأمريكان واليهود، ووفاء بما التزمت به.
ولا نريد الاستطراد في هذا الأمر، فهو معروف للقاصي والداني، ويكفي أن نعلم أن بعض أعضاء السلطة الفلسطينية أطلق على المجاهدين الاستشهاديين مصطلح الصليبيين واليهود"إرهابيين"بل إن ياسر عرفات نفسه أطلق عليهم ذلك، محاولا إثبات صدقه في وعده لوكالة الاستخبارات الأمريكية التي تتولى رئاسة الاجتماعات الأمنية بين السلطة و اليهود.
وما الغضب الأمريكي واليهودي على السلطة الفلسطينية الحالية، إلا لأنها لم تستأصل الجهاد والمجاهدين، اللذين يوصفان لدى الأطراف الثلاثة بالإرهاب والإرهاب
الحلقة الثالثة
ومعلوم أن اليهود لم يفوا بشيء مما اتفقوا عليه مع السلطة، وإنما كانوا يضغطون عليها ضغطا مباشرا، أو عن طريق وسطاء من الأمريكان والأوربيين وبعض زعماء العرب، حتى تتنازل السلطة عن كثير من مطالبها، وكلما تنازل ياسر عرفات عن شيء من حقوق الشعب الفلسطيني، وافقه على ذلك زعماء العرب، بحجة أن الشعب الفلسطيني هو صاحب الحق، فإذا رأت السلطة موقفا فيه مصلحة -وهمية-فهم لها فيه تبع.
وكلما اشتد ضغط اليهود والأمريكان على السلطة، اشتد ضغطها على المجاهدين، فلم يمر وقت من الأوقات دون إنذار وتهديد أو اعتقال وسجن.
ولولا أن المجاهدين وطنوا أنفسهم على تحمل أذى السلطة وملاحقتها لهم، وجعلوا تحملهم ذلك نوعا من جهادهم، لحققوا لليهود هدفهم، وهو التناحر والاقتتال بينهم وبين السلطة الفلسطينية، وهو الذي سيريح اليهود من هجمات المجاهدين، ويشغل الشعب الفلسطيني بأكمله عن مخططات اليهود الاستيطانية، وطمس الهوية الفلسطينية في جميع الأراضي المغتصبة بما فيها القدس والمسجد الأقصى.