فهرس الكتاب

الصفحة 1165 من 1664

ولقد شغلتنا الهجمة اليهودية الشرسة الأخيرة عما يعانيه إخواننا الأسرى في"غوانتنامو"ولم تعد وسائل الإعلام تذكر عنهم شيئا، ولا ندري ما ذا يجري لهم من أذى وتعذيب وإهانات، من أجهزة التحقيق الصليبية في تلك البقعة المعزولة....

وما ذا عسى أن نفعل لهم سوى الدعاء أن يفرج الله كربهم، وينزل بأسه بمن يتولى كبر ظلمهم وعقابهم، بدون محاكمات عادلة؟

ليس عندنا ما نفعله لهم إلا أن نقول: لكم الله أيها المجاهدون، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه

د . عبد الله قادري الأهدل

لكم الله أيها المجاهدون! (3)

الحلقة الثانية

تضمنت الحلقة الأولى من هذه السلسلة منزلة المجاهدين عند الله، وعند سلفنا الصالح، وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وما آل إليه الأمر لدى المسلمين في العصور المتأخرة، وبخاصة في هذا العصر الذي انقلبت فيه الموازين، وانعكست القيم.

وتضمنت الحلقة الثانية ما ناله المجاهدون من شباب الأمة الإسلامية في هذا العصر، من رفع راية الإسلام وإعادة الروح الجهادية إلى المسلمين، وكيف هزم رجال الجهاد ثاني قوتين عظميين في العالم، وهي دولة الاتحاد السوفييتي، التي خرج جيشها يجر أذيال الهزيمة، وما أعقب ذلك من تمزيق الله وحدة تلك الدولة وما نزل بها من ضعف وهوان.

وكيف عاملت الدولة الصليبية أولئك المجاهدين الذين استفادت من جهادهم القضاء على قوة عدوها اللدود"الاتحاد السوفييتي"ثم قلبت لهم ظهر المجن، وحشدت لحربهم دول العالم بما فيه دولهم، لمحاربتهم واعتقالهم، ومحاكماتهم محاكمات عسكرية ظالمة... فنالوا على جهادهم ما ناله سنمار، الذي رثى له الشاعر في قوله:

جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر ،،،،،،،،،،،،، وحسن فعل كما يجزى سنمار

وتتضمن هذه الحلقة موقف حكومات الشعوب الإسلامية، والسلطة الفلسطينية، من شباب الحركة الجهادية في الأرض المباركة"فلسطين"الذين نذروا أنفسهم لدفع العدو اليهودي الذي احتل أرضهم، ودنس مقدساتهم ومقدسات الأمة الإسلامية، وعلى رأسها المسجد الأقصى الذي أحرقه اليهود سنة 1969م ومنعوا -ولا زالوا يمنعون- كثيرا من أهله من الصلاة فيه، ويقومون بالحفر تحته بحجة البحث عن هيكلهم المزعوم، وهدفهم من ذلك هدمه بطريقة خداع وخبث.

وشردوا أهلها من مدنهم وقراهم وبلادهم، وعاملوا من بقي منهم معاملة تتنزه عنها وحوش الغاب، واستمروا على ذلك خمسين عاما يعيش فيها أهل البلاد الأصليين عيشة ذل وهوان، وزعماء الشعوب الإسلامية ومنها الزعماء العرب يتفرجون على حالهم تفرج من لا يعبأ بشيء.

وظن اليهود والدول الصليبية المعاصرة التي غرست الدولة اليهودية في قلب العالم الإسلامي، كما ظن كثير من زعماء العرب والمسلمين، أن أبناء فلسطين قد استسلموا للأمر الواقع، وخنعوا للدولة اليهودية المحتلة، وبخاصة الجيل الذي ولد وترعرع في ظل الغطرسة اليهودية الظالمة، ولا سيما بعد هزيمة 1967م التي سيطر فيها اليهود على كافة الأرض الفلسطينية من البحر إلى النهر، بل وسيطرت على أراض أخرى من أراضي الدول المجاورة.

ولكن ظن الجميع خاب، عندما خرج صبية صغار من أبناء الأرض المباركة، في عام 1987م يحملون سلاحين عظيمين:

السلاح الأول: سلاح الإيمان والاعتزاز بالله والتوكل عليه، وخوفه وحده دون سواه، وتفقهه في مضامين سور الجهاد في سبيل الله، كآل عمران، و الأنفال والتوبة، والأحزاب، والحشر.. وذلك أقوى سلاح وأمضاه.

السلاح الثاني: هو الحجر الذي تحول في أيديهم من مادة جامدة، إلى صواعق ارتعدت لها فرائص العدو المدجج بتلك الأسلحة الفتاكة، الذي لم يكن يدور بخاطره أن يخيفه طفل بحجر، وهو لم يكن يعبأ بجيوش 22 دولة عربية ما يقارب خمسين سنة.

فكان ذلك أمرا عجبا أذهل اليهود والدول الصليبية التي تمدهم بالمال والسلاح والسياسة والاقتصاد والدبلوماسية، وتهدد من يفكر في أن يحرك ساكنا ضد الدولة اليهودية المحتلة، بالويل و الثبور، بل أذهل العالم كله بما فيه زعماء الشعوب العربية والإسلامية.

وتساءل الجميع: ما هذا؟ أهو حقيقة ستستمر؟ أم هي عواطف صبيان تقطعها رصاصات يهودية تسيل دم عدد منهم؟

وما درى أولئك جميعا عن ذلك السلاح المعنوي العظيم، الذي يحول المتنعم المترف إلى خشن صلب متقشف، والجبان الرعديد إلى شجاع صنديد، وذا لخمول الكسلان إلى نشاط بركان.

وكانت نتيجة تلك الحركة الجهادية المباركة، أن تحركت اليهودية الصهيونية، والصليبية العالمية، والعلمانية العربية... للبحث عن وسائل وآلات تمكنهم من القضاء على هذا المارد الذي استيقظ بعد نوم عميق، وتنبه بعد غفلة طويلة، في ظل دولة يهودية ظالمة، أخافت آباءه وأجداده بالتشريد والاعتقال والسجن والتقتيل، وأغرته بالشهوات والملهيات.

فلم يجدوا لهم مخرجا من ذلك إلا تقريب من كانوا يعتبرونهم أعداء ألداء، وهم قادة منظمة التحرير الفلسطينية، فحشدوا قادة العالم -ومنهم زعماء المسلمين من العرب وغيرهم- في مدريد، ثم حصلت الخلوة السرية غير الشرعية في أوسلو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت