فهرس الكتاب
وتواطأ غالب حكومات الشعوب الإسلامية، على التضييق على أولئك المجاهدين ومطاردتهم في كل مكان ولم يجدوا لهم مأوى يلجئون إليه ويعيشون فيه، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وشعروا أن وراء تلك المعاملة حملة أمريكية غربية ظالمة، فأثار ذلك حفيظتهم، ولم يحتملوا الضيم المسلط عليهم.
فانطلق بعضهم - ممن لم يطيقوا الصبر على تلك الحملات ضدهم - يشفون غيظ صدورهم من الإدارة الأمريكية بالتفجيرات لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية في داخل البلاد وخارجها
ولجأ بعضهم إلى أفغانستان البلد الذي لم يجدوا لهم مأوى في الأرض غيره، وتطورت الأمور حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من حادث الحادي عشر من سبتمبر 2001م الذي لم تظهر أسراره الحقيقية إلى يومنا هذا.
وهنا سنحت الفرصة للإدارة الأمريكية الصليبية، والشرذمة اليهودية الصهيونية، لتنفيذ مخططاتهم القديمة لضرب الإسلام في كل مكان، والقضاء على أي قوة قد يملكها المسلمون يستطيعون بها الدفاع عن أنفسهم من العدوان على بلدانهم... وحشدت أمريكا حلفاءها في الغرب والشرق، وأعلنت الحرب على ما سمته بالإرهاب في كل أقطار الأرض، وأن من لم يكن معها فهو عليها يعني أنه إرهابي أو متعاون مع الإرهاب...
وبدأت بأضعف دولة إسلامية وأفقرها وأشدها بؤسا، وهي الإمارة الإسلامية في أفغانستان، التي قالت - رغم ضعفها - لأمريكا:"لا"وأصرت على تطبيق الإسلام - بحسب فهمها له - وتعاون مع أمريكا طلاب الدولارات والمناصب الممنوحة بالقوة العسكرية...
وأمطرت أمريكا الشعب المسكين بوابل الرصاص والصواريخ والقنابل الحديثة وجميع الأسلحة الفتاكة ذات الدمار الشامل -التي هي من أهم أهداف حربها- من الجو والبر والبحر، دون أن يواجهوا المجاهدين على الأرض، واستطاعوا أن يأسروا عددا منهم عن طريق من باعوا أنفسهم وبلدهم وكرامتهم للدولة المستعمرة الجديدة.
فتنة وخذلان:
وقد رأى العالم كله تلك المناظر البشعة التي ظهر عليها الأسرى في معتقلات"غوانتنامو الكوبية"حيث حرم طغاة الصليب الأسرى المسلمين من النعم الضرورية منحهم الله إياها: نعمة السمع، ونعمة البصر، ونعمة التنفس... سدوا آذانهم، وغطوا أبصارهم، وكمموا أفواههم وأنوفهم، إضافة إلى تكبيلهم بالقيود والأغلال الثقيلة للأيدي والأرجل.
ومع تلك الحال ترى الواحد من الأسرى إذا أريد نقله من مكان إلى آخر يحيط به أربعة من الجنود المدججين بالسلاح، من الأمام ومن الخلف، وعن اليمين واليسار، أليس فعلهم هذا يدل على الرعب الذي أنزله الله في قلوبهم من رجال الجهاد؟
هذا ما أذن طغاة الظلم بإظهاره أمام العالم، فما الذي يعاملون به أولئك الأسرى في الخفاء؟!
فأين منظمات حقوق الإنسان؟
لقد رفع بعض الناس أفرادا وجماعات أصواتهم متسائلين عن مواقف منظمات حقوق الإنسان من هذا العمل المشين؟ فظهرت نداءات من هنا ومن هناك فترة قصيرة ثم اختفت أصوات حقوق الإنسان في الوقت الذي يعبث الأمريكان فيه بكل حق من حقوق الإنسان!
وإنا لنعلم علم اليقين أن منظمات الرفق بالحيوان، لو رأت من يؤذي قردا من القرود، أو كلبا من الكلاب، في أي بلد من البلدان، بأقل من إيذاء الإنسان المسلم في"غوانتنامو"لأقامت الدنيا ولم تقعدها حتى يعتذر من آذى القرد أو الكلب!
وأين الدول التي لها أسرى في"غوانتنامو"؟
لقد احتجت أستراليا وبريطانيا على أمريكا في أخذ عدد قليل من رعاياها إلى ذلك المعتقل الظالم وطالبتا بتسليمهم إليهما ليحاكموهم في بلدانهم...
أما حكومات الشعوب الإسلامية فيبدو أن غالبها قد سرها ما حصل لأبنائها من ظلم وإهانات أمام الملأ، وارتاحت نفوسهم وبردت قلوبهم أن يأتي ظلم أولئك من قبل غيرهم، ولهذا لم نسمع نداء استنكار من دول أولئك الرعايا، لما تزاوله الدولة الصليبية الظالمة من فتنة وأذى لا تقره أديان ولا قوانين.
ولو أن شخصا واحدا من أي دولة من دول الغرب، أو من الدولة اليهودية المحتلة، فجر بعض قصور الملوك والرؤساء في أي بلد إسلامي، اعتقل في تلك الدولة مجرد اعتقال، لسلطت على الدولة التي اعتقلته جميع وسائل الإعلام الغربية تدعو إلى الرفق بالمعتقل... ولرأينا الوفود السياسية والدبلوماسية، والاستخباراتية، والطبية ولإعلامية، والمنظمات الإنسانية، تبحث عن المعتقل، وتلح على مقابلته ومعرفة حالته... وتطالب بالرفق به، لأنه مواطن غال عند دولته والدول الحليفة لدولته..
بل إن دول الغرب كلها تقف صفا واحدا ضد أي دولة تعلن تطبيق الحكم الشرعي الإسلامي على أي مجرم من الغربيين، وتتهم الدولة التي تعلن ذلك بالعنصرية والرجعية وتتهم الإسلام بالوحشية.
فهل دم المجرم الغربي أغلى من دم المسلم الذي يحرم من حقوق الأسرى بل يحرم من حقوق المجرمين التي أقرتها لهم الأديان السماوية والقوانين الدولية، كما يحصل من الدولة الصليبية التي تدعي أنها راعية حقوق الإنسان؟
وهل الدول النصرانية واليهودية أولى برعاية حقوق رعاياها من حكومات الشعوب الإسلامية؟