فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 1664

-ثم يخرج علينا هذا الدعي بعد ذلك وفي تجاهل تام لكلام اللجنة وفقها الله في العنبري ! ليقرر لنا أن المخالف في هذه المسألة يعد من الخوارج المارقين بل وكذلك يبدع ويضلل ولا كرامة !!!

-فنال بهذه الأوصاف الجارحة ثلة من أهل العلم من السلف والخلف ممن يتعبد المرء بالدفاع عنهم والذب عن دينهم وأعراضهم …. ولذا فلا يلومني القارئ الكريم مما قد يشعر به من شدة في القول على صاحب هذه الرسالة العوجاء فقد عرف السبب والله المستعان

…..علما بأن رسالة المدعو أبو رائد المالكي هذا لم يأت فيها بشيء جديد ، فقد بناها على أصول شيخه العنبري ، في التحريف وتحميل كلام أهل العلم ما لم يحتمل والتصرف في النصوص الشرعية ومقالات أهل العلم على وجه يفهم منه غير المراد أصلا ليخلص إلى ما خلص إليه شيخه في أن الحكم بغير ما أنزل الله بجميع صوره هو كفر دون كفر وعليه يتهم مخالفه أنه من الخوارج المارقين !!!

وكان يكفيني ويكفي كل من يرد عليه أن يبرز له فتوى اللجنة الدائمة في كتاب شيخه العنبري والتي ألقمته حجرا رمي على أثره في مزبلة التاريخ مع خلوف المرجئة و أفراخ الجهمية !!!.

ولنرى بعد ذلك توجيهه لكلام اللجنة الدائمة وفي أي قسم من أقسامه المبتدعة وضعها!

ولكن الرجل وضع رسالته في صورة نصيحة لطلاب العلم مما قد يجعل البعض ينخدع بتدليسه وكلامه ،لذا كان مما أراه نصحا لله ورسوله ولعامة المسلمين أن أكتب هذا الرد ..

-وأنا بإذن الله أعلق على ما أراه قد أمعن فيه تدليسا وتلبيسا محتسبا عند الله هذا ومتوكلا عليه وهو حسبي ونعم الوكيل .

قال المدعو أبو رائد:

( فآية الحكم بغير ما أنزل الله لا يخفاكم أن المقصود بالكفر فيها الكفر الأصغر كما ذهب إلى ذلك ابن عباس وطاوس ومجاهد وأحمد وجمع من السلف وليس لهم مخالف في ذلك ..)

ثم نقل كلام شيخ الإسلام رحمه الله مبتورا بترا كالحا ومحرفا تحريفا زائفا والذي يقول فيه

: ( قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى(3/268) في تفسير قوله تعالى"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" (المائدة 44) :"أي هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله ) أ.هـ"

ثم زعم أن الإجماع منعقد على ذلك فقال:

( قال ابن عبد البر كما في التمهيد(5/74) في صدد الكلام على الكبائر"وأجمع العلماء على أن الجور في الحكم من الكبائر لمن تعمد ذلك عالمًا به رويت في ذلك آثار شديدة عن السلف وقال الله عز وجل ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) و ( الظالمون ) و ( الفاسقون ) نزلت في أهل الكتاب . قال حذيفة و ابن عباس: وهي عامة فينا ، قالوا ليس بكفر ينقل عن الملة إذا فعل ذلك رجل من أهل هذه الأمة حتى يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ) ا.هـ كلامه"

أقول:

في هذه الأسطر من التلبيس والتدليس ما لا يخفى على ذي معرفة بأقوال السلف وكلام أهل العلم !

فقد زعم أن السلف رحمهم الله على قول واحد في كون الكفر في قوله تعالى:

( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) كفرا أصغرا وكفرا دون كفر !!!

بل زعم إجماع الأمة على ذلك وهذا لا شك أنه من التدليس والتلبيس الذي تعلمه من شيخه العنبري !

فإن الخلاف في هذه الآية ثابت ومقرر ولا يخفى على عامي قد قرأ تفسير الآية فضلا عن طالب علم فضلا عمن يدعي التحقيق والتأصيل مما ينبئ عن مدى تدليس هذا الرجل وتلاعبه ! ولكي يظهر هذا نرجع إلى تفسير الآية لنرى شهادة واضحة مسجلة على هذا الدعي بأنه كذاب !!! …

1-يقول الإمام بن كثير رحمه الله ج: 2 ص: 61

"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون فيه قولان سيأتي بيانهما"

ثم قال رحمه الله:

ا-وقال ابن جرير أيضا حدثنا يعقوب حدثنا هشيم أخبر عبد الملك بن أبي سليمان عن سلمة بن كهيل عن علقمة ومسروق أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة فقال من السحت قال فقالا وفي الحكم قال ذاك الكفر ثم تلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وقال السدي ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون يقول ومن لم يحكم بما أنزلت فتركه عمدا أو جار وهو يعلم فهو من الكافرين

ب-وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون قال من جحد ما أنزل الله فقد كفر ومن أقربه فهو ظالم فاسق...""

( ج: 2 ص: 62)

-فتأمل قول الإمام ابن كثير رحمه الله فيه قولان ونقله لكلام بعض السلف في ذلك ليبين للمنصف مدى مجازفة هذا الدعي وتهوره.

2-وقال بن الجوزي رحمه الله في زاد المسير ج: 2 ص: 366

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت