فهرس الكتاب

الصفحة 1217 من 1664

( فأما قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وقوله تعالى بعدها فأولئك هم الظالمون فأولئك هم الفاسقون فاختلف العلماء فيمن نزلت على خمسة أقوال أحدها أنها نزلت في اليهود خاصة رواه عبيد بن عبد الله عن ابن عباس وبه قال قتادة والثاني أنها نزلت في المسلمين روى سعيد بن جبير عن ابن عباس نحو هذا المعنى والثالث أنها عامة في اليهود وفي هذه الأمة قاله ابن مسعود والحسن والنخعي والسدي والرابع أنها نزلت في اليهود والنصارى قاله أبو مجلز والخامس أن الأولى في المسلمين والثانية في اليهود والثالثة في النصارى قاله الشعبي

وفي المراد بالكفر المذكور في الآية الأولى قولان:

أحدهما: أنه الكفر بالله تعالى .

والثاني: أنه الكفر بذلك الحكم وليس بكفر ينقل عن الملة. ) ا.هـ

3-وقال شيخ الإسلام رحمه الله: مجموع الفتاوى ج: 3 ص: 267

( والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء وفي مثل هذا

نزل قوله على"أحد القولين"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون أي هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله ) ا.هـ

وهذا النقل قد ذكره هذا الدعي ممعنا فيه تدليسا وتلبيسا فحذف قول شيخ الإسلام:

"على أحد القولين"لأنه يبطل زعمه أن السلف على قول واحد في هذه الآية والذي بنى عليه افتراءة على أهل السنة ووصفهم بأنهم خوارج !

4-وقال بن القيم رحمه الله: مدارج السالكين ج: 1 ص: 336

"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"المائده 44

1-قال ابن عباس ليس بكفر ينقل عن الملة بل إذا فعله فهو به كفر وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر وكذلك قال طاووس وقال عطاء هو كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق

2-ومنهم من تأول الآية على ترك الحكم بما أنزل الله جاحدا له وهو قول عكرمة وهو تأويل مرجوح فإن نفس جحوده كفر سواء حكم أو لم يحكم

3-ومنهم من تأولها على ترك الحكم بجميع ما أنزل الله قال ويدخل في ذلك الحكم بالتوحيد والإسلام وهذا تأويل عبد العزيز الكناني وهو أيضا بعيد إذ الوعيد على نفي الحكم بالمنزل وهو يتناول تعطيل الحكم بجميعه وببعضه

4-ومنهم من تأولها على الحكم بمخالفة النص تعمدا من غير جهل به ولا خطأ في التأويل حكاه البغوي عن العلماء عموما

5-ومنهم من تأولها على أهل الكتاب وهو قول قتادة والضحاك وغيرهما وهو بعيد وهو خلاف ظاهر اللفظ فلا يصار إليه

6-ومنهم من جعله كفرا ينقل عن الملة .

والصحيح أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم…") ا.هـ"

فهذه أقوال أهل العلم يقررون فيها الخلاف في الآية بين السلف رحمهم الله ومن بعدهم فكيف يتأتى لهذا الدعي أن يزعم الإجماع على ذلك فضلا أن يتهم مخالفه بأنه على مذهب الخوارج .

-مع العلم أنه ليس المقصود من نقلي للخلاف بين السلف هو تحقيق القول في هذه المسالة - فهذا ليس مجاله - بل المقصود مجرد سردها ليقف القارئ على مدى تزييف كاتب الرسالة لكلام أهل العلم وتدليسه على القارئ .

-إلا أن هذا لا يمنع أن أشير إشارة بسيطة إلى حقيقة الخلاف الحادث وفي أي صورة اختلفوا فأقول والله الموفق:

-إن أكثر الخلاف المنقول عن السلف رحمهم الله في تفسير آية الحكم هو عن صورة معينة من صور الحكم والتي جاء بها لفظ الآية الكريمة حيث قال سبحانه

- ( ومن لم يحكم بما أنزل الله .. ) الآية فقوله تعالى"ومن لم يحكم"يعني ( ترك الحكم ) وهذه هي الصورة التي عليها أكثر كلام السلف وخلافهم حول كفر فاعلها هل يكفر بمجرد ترك الحكم بما أنزل الله ؟ أو أن مجرد الترك معصية لا يكفر إلا باستحلالها أو جحود حكم الله فيها ؟ هذا هو أصل الخلاف الحاصل بين السلف وعلى مدى تاريخ الحكم الإسلامي والخلافة الإسلامية ..

-وترك الحكم بما أنزل الله يختلف عن الحكم"بغير"ما أنزل الله والتي حكي الإجماع على كفر فاعلها !!!

-… وهذا المعنى لخصه الإمام أبو السعود رحمه الله في تفسيره حيث قال في سياق تفسير آية الحكم:

1- (( ….حيث علق فيه الحكم بالكفر بمجرد ترك الحكم بما أنزل الله تعالى فكيف وقد انضم إليه الحكم بخلافه لا سيما مع مباشرة ما نهوا عنه من تحريفه ووضع غيره موضعه وادعاء أنه من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ) )ا .هـ

2-وقال ابن كثير رحمه الله:

"وقال السدي ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون يقول ومن لم يحكم بما أنزلت فتركه عمدا أو جار وهو يعلم فهو من الكافرين"

-ونقل ابن القيم رحمه الله الخلاف في الآية حيث قال:

3- ( ومنهم من تأولها على ترك الحكم بجميع ما أنزل الله قال ويدخل في ذلك الحكم بالتوحيد والإسلام وهذا تأويل عبد العزيز الكناني وهو أيضا بعيد إذ الوعيد على نفي الحكم بالمنزل وهو يتناول تعطيل الحكم بجميعه وببعضه ) ا .هـ

فهذا وغيره يؤكد المعنى الذي أشرت إليه والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت