فهرس الكتاب

الصفحة 1222 من 1664

( هذا مما ذم الله تعالى به المشركين من تصرفهم في شرع الله بآرائهم الفاسدة وتغييرهم أحكام الله بأهوائهم الباردة وتحليلهم ماحرم الله وتحريمهم ما أحل الله فإنهم كان فيهم من القوة الغضبية والشهامية والحمية مااستطالوا به مدة الأشهر الثلاثة في التحريم المانع لهم من قضاء أوطارهم من قتال أعدائهم فكانوا قد حدثوا قبل الإسلام بمدة تحليل المحرم فأخروه إلى صفر فيحلون الشهر الحرام ويحرمون الشهر الحلال ليواطئوا عدة ماحرم الله الأشهر الأربعة كما قال شاعرهم وهو عمير بن قيس المعروف بجذل الطعان لقد علمت معد بأن قومي كرام الناس إن لهم كراما ألسنا الناسئين على معد شهور الحل نجعلها حراما فأي الناس لم ندرك بوتر وأي الناس لم نسلك لجاما وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله إنما النسئ زيادة في الكفر قال النسئ أن جنادة بن عوف بن أمية الكناني كان يوافي الموسم في كل عام وكان يكنى أبا ثمامة فينادى ألا إن أبا ثمامة لا يجاب ولايعاب ألا وإن صفر العام الأول العام حلال فيحله للناس فيحرم صفرا عاما ويحرم المحرم عاما فذلك قول الله إنما النسئ زيادة في الكفر يقول يتركون المحرم عاما وعاما يحرمونه ) ا.هـ

4-تفسير الطبري ج: 10 ص: 129

( لقول في تأويل قوله تعالى إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين يقول تعالى ذكره ما النسيء إلا زيادة في الكفر والنسيء مصدر من قول القائل نسأت في أيامك ونسأ الله في أجلك أي زاد الله في أيام عمرك ومدة حياتك حتى تبقى فيها حيا وكل زيادة حدثت في شيء فالشيء الحادث فيه تلك الزيادة بسبب ما حدث فيه نسيء ولذلك قيل للبن إذا كثر بالماء نسيء وقيل للمرأة الحبلى نسوء ونسئت المرأة لزيادة الولد فيها وقيل نسأت الناقة وأنسأتها إذا زجرتها ليزداد سيرها وقد يحتمل أن النسيء فعيل صرف إليه من مفعول كما قيل لعين وقتيل بمعنى ملعون ومقتول ويكون معناه إنما الشهر المؤخر زيادة في الكفر وكأن القول الأول أشبه بمعنى الكلام وهو أن يكون معناه إنما التأخير الذي يؤخره أهل الشرك بالله من شهور الحرم الأربعة وتصييرهم الحرام منهن حلالا والحلال منهن حراما زيادة في كفرهم وجحودهم أحكام الله وآياته وقد كان بعض القراء يقرأ ذلك إنما النسي بترك الهمز وترك مده يضل به الذين كفروا واختلف القراء في قراءة ذلك فقرأته عامة الكوفيين يضل به الذين كفروا بمعنى يضل الله بالنسيء الذي ابتدعوه وأحدثوه الذين كفروا ..) ا.هـ

5-تفسير أبي السعود ج: 4 ص: 64

( زيادة في الكفر لأنه تحليل ما حرمه الله وتحريم ما حلله فهو كفر آخر مضمون إلى كفرهم يضل به الذين كفروا ضلالا على ضلالهم القديم وقرئ على البناء للفاعل من الأفعال على أن الفعل لله سبحانه أي يخلق فيهم الضلال عند مباشرتهم لمباديه وأسبابه وهو المعنى على القراءة الأولى أيضا وقيل المضلون حينئذ رؤساؤهم والموصول عبارة عن أتباعهم وقرئ يضل بفتح الياء والضاد من ضلل يضلل ونضل بنون العظمة يحلونه أي الشهر المؤخر عاما من الأعوام ويحرمون مكانه شهرا آخر مما ليس بحرام ويحرمونه أي يحافظون على حرمته كما كانت والتعبير عن ذك بالتحريم باعتبار إحلالهم له في العام الماضي أو لإسنادهم له إلى آلهتهم كما سيجيء عاما آخر إذا لم يتعلق بتغييره غرض من أغراضهم قال الكلبي أول من فعل ذلك رجل من كنانة يقال له نعيم بن ثعلبة وكان إذا هم الناس بالصدر من الموسم يقوم فيخطب ويقول لا مرد لما قضيت وأنا الذي لا أعاب ولا أجاب فيقول له المشركون لبيك ثم يسألونه أن ينسئهم شهرا يغيرون فيه فيقول إن صفر العام حرام فإذا قال ذلك حلوا الأوتار ونزعوا الأسنة والأزجة وإن قال حلال عقدوا الأوتار وشدوا الأزجة وأغاروا وقيل هو جنادة بن عوف الكناني وكان مطاعا في الجاهلية كان يقوم على جمل في الموسم فينادي بأعلى صوته إن آلهتكم قد أحلت لكم المحرم فأحلوه ثم يقوم في العام القابل فيقول إن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم فحرموه وقيل هو رجل من كنانة يقال له القلمس قال قائلهم ومنا ناسئ الشهر القلمس وعن ابن عباس رضي الله عنهما أول من سن النسيء عمر بن لحي ابن قمعة بن خندف والجملتان تفسير للضلال أو حال من الموصول والعامل عامله ليواطئوا أي ليوافقوا عدة ما حرم الله من الأشهر الأربعة واللام متعلقة بالفعل الثاني أو بما يدل عليه بمجموع الفعلين فيحلوا ما حرم الله بخصوصه من الأشهر المعينة زين لهم سوء أعمالهم ) ا.هـ

6-فتح القدير ج: 2 ص: 359

( وسمى الله سبحانه النسيء زيادة في الكفر لأنه نوع من أنواع كفرهم ومعصية من معاصيهم المنضمة إلى كفرهم بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر قوله يضل به الذين كفروا) ا.هـ

7-زاد المسير ج: 3 ص: 435

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت