فهرس الكتاب
( فأعلم الله عز وجل أن ذلك زيادة في كفرهم لأنهم أحلوا الحرام وحرموا الحلال ليواطؤوا أي ليوافقوا عدة ما حرم الله فلا يخرجون من تحريم أربعة ويقولون هذه بمنزلة الأربعة الحرم ولا يبالون بتحليل الحرام وتحريم الحلال وكان القوم لا يفعلون ذلك إلا في ذي الحجة إذا اجتمعت العرب للموسم..) ا.هـ
8-ابن حزم في ( الفصل 3/245) :
-قوله تعالى {إنما النسيءُ زيادةٌ في الكفرِ} [التوبة: 37] :
( …..أن الزيادة في الشيء لا تكون ألبته إلاّ منه لا من غيره، فصح أن النسيء كفر، وهو عمل من الأعمال وهو تحليل ما حرم الله . ) ا.هـ
فهذه أقوال المفسرين وغيرهم في هذه الآية مقررين بوضوح أن التحليل والتحريم من دون الله نوع من أنواع الكفر مضافا إلى كفر أهل الجاهلية الذي كانوا عليه قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم .
-وأخيرا في هذه النقطة:
قد يكون هناك إشكالا عندما نرى بعض أهل العلم يصف ما كان عليه اليهود من تبديل للشرائع بأنه جحود أو استخفاف واستهانة وبالتالي يتمسك المخالف بنص لفظ العالم معرضا عن التحقيق في أسباب النزول وباحثا عن لفظة أو ألفاظ يقتنصها من الأيات تناسب قول هذا العالم كما فعل أبو رائد هنا …
فأقول والله الموفق:
إن هذا التبديل في حد ذاته والذي حصل من اليهود يستلزم جملة من الأوصاف يصدق إطلاقها على المبدل ولعل هذا يحل إشكالات كثيرة لو تأملها المخالف:
منها: 1- أن المبدل لشرع الله بغيره من الشرائع والقوانين هو في ذاته ممتنع عن التزام حكم الله .
1-ومنها أنه مستهين بحكم الله ومستخف به .
2-ومنها أنه جاحدا له ومنكرا له .
3-ومنها أنه متولي عن حكم الله
4-ومنها أنه معرض عنه.
5-ومنها انه مفضل لحكم غيره على حكم الله .
6-ومنها أنه يعتقد جواز الحكم بغير ما أنزل الله
7-ومنها أنه سوغ اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم…
والدليل على ذلك:
1-تفسير أبي السعود ج: 3 ص: 42
ومن لم يحكم بما أنزل الله كائنا من كان دون المخاطبين خاصة فانهم مندرجون فيه اندراجا أوليا أي من لم يحكم بذلك ( مستهينا به) ( منكرا له ) كما ( يقتضيه ) ما فعلوه من تحريف آيات الله تعالى اقتضاء بينا فاؤلئك إشارة إلى من والجمع باعتبار معناها كما أن الإفراد فيما سبق باعتبار لفظها هم الكافرون لاستهانتهم به وهم إما ضمير الفصل أو مبتدأ وما بعده خبره والجملة خبر لأولئك وقد مر تفصيله في مطلع سورة البقرة والجملة تذييل مقرر لمضمون ما قبلها ابلغ تقرير وتحذير عن الإخلال به اشد تحذير حيث علق فيه الحكم بالكفر بمجرد ترك الحكم بما أنزل الله تعالى فكيف وقد انضم إليه الحكم بخلافه لا سيما مع مباشرة ما نهوا عنه من تحريفه ووضع غيره موضعه وادعاء أنه من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا .
2-تفسير البيضاوي ج: 2 ص: 328:
(فلا تخشوا الناس واخشون نهي للحكام أن يخشوا غير الله في حكوماتهم ويداهنوا فيها خشية ظالم أو مراقبة كبير ولا تشتروا بآياتي ولا تستبدلوا بأحكامي التي أنزلتها ثمنا قليلا هو الرشوة والجاه ومن لم يحكم بما أنزل الله( مستهينا به منكرا له) فأولئك هم الكافرون ( لاستهانتهم ) به ( وتمردهم ) ( بأن حكموا بغيره ….) ا.هـ
3-تفسير النسفي ج: 1 ص: 284:
( ومن لم يحكم بما أنزل الله( مستهينا ) به فأولئك هم الكافرون ) ا.هـ
وقال أيضا:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون بالامتناع عن ذلك….) ا.هـ"
4-تفسير الواحدي ( الوجيز ) ج: 1 ص: 321
( 45 46 استحفظوا استرعوا أي بما كلفوا حفظه من كتاب الله وقيل العمل بما فيه وذلك حفظه من كتاب الله وكانوا عليه شهداء أنه من عند الله ثم خاطب اليهود فقال فلا تخشوا الناس في إظهار صفة محمد ص والرجم واخشون في كتمان ذلك ولا تشتروا بآياتي بأحكامي وفرائضي ثمنا قليلا يريد متاع الدنيا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون نزلت في من( غير حكم الله من اليهود ) وليس في أهل الإسلام منها ومن اللتين بعدها شيء) ا .هـ
5-وقال أيضا رحمه الله: ( الوسيط ) ج/1 صـ 190
( فقال جماعة إن الآيات في الكفار ومن غير حكم الله من اليهود وليس في أهل الإسلام منها شيء لأن المسلم وإن ارتكب كبيرة لا يقال له كافر وهذا قول قتادة والضحاك وأبي صالح ورواية البراء ابن عازب عن النبي ..) ا.هـ
7-وقال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن:
( فمن فعل مثل ما فعلوا( أي اليهود ) واقترح حكمًا يخالف به حكم الله وجعله دينًا يعمل به فقد لزمه مثل ما لزمهم من الوعيد المذكور حاكمًا كان أو غيره ) ا.هـ
8-وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
( … ومن أطلق من الفقهاء أنه لا يكفر إلا من يجحد وجوبها فيكون الجحد عنده متناولا للتكذيب بالإيجاب ومتناولًا( للامتناع عن الإقرار والالتزام ) … )) ا.هـ
9-قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: [ مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين 2 / 143 ]