فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 1664

"من لم يحكم بما أنزل الله ( استخفافا به) أو ( احتقارا له) أو ( اعتقادا أن غيره أصلح منه وأنفع للخلق) فهو كافر كفرا مخرجا عن الملة ، ومن هؤلاء من يصنعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية ، لتكون منهاجا يسير عليه الناس ، فإنهم لم يصنعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق ، إذ من المعلوم بالضرورة العقلية والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه"

-وقال رحمه الله:"وفي ظني أنه لا يمكن لأحدٍ أن يطبق قانونًا مخالفًا للشرع يحكم فيه في عباد الله إلا وهو ( يستحله) ( ويعتقد أنه خير من القانون الشرعي) ، فهو كافر ، هذا هو الظاهر وإلا فما حمله على ذلك؟…"

10-وقال الشيخ صالح الفوزان:

( لأن من نحَّى الشريعة الإسلامية وجعل القانون الوضعي بديلًا عنها فهذا دليل على أنه يرى أن القانون( أحسن من الشريعة ) وهذا كفر أكبر مخرج من الملة ) التوحيد للصف الثالث الثانوي .

وغالب هذه الأوصاف إنما تعرف بالضرورة العقلية والشرعية ،وهي أوصاف لازمة لمن بدل شرع الله سبحانه وتعالى ، فلا غرابة إذن في استعمال بعض علماء السلف رضوان الله عليهم بعض هذه الأوصاف كالجحد والاستهانة وغيرها فهي من لوازم تبديل الشرع بالضرورة كما سبق عن أهل العلم

-واستعمال العلماء للفظ الجحد على حالين:

الأول:

حول ترك الحكم بما أنزل الله في قضية أو بعض القضايا مع التزام الشرائع

(التزام تحكيم ورد ) وأنه لا يكفر بمجرد الترك لأن ذلك معصية فلا كفر في هذه الصورة إلا بالجحد أو الاستحلال وهذا سبق النقل فيه عن أهل العلم والتدليل عليه .

الثاني:

حول تبديل الحكم الشرعي بغيره وهذا إنما يصفه بعض العلماء بالجحد لأن التبديل يستلزمه وهو داخل في معناه لأنه يشمل كتمان حكم الله وليس العكس ( فكل مبدل جاحد ومستحل وليس كل جاحد أو مستحل مبدل ) ولأن الجحد هو أبرز معالم التبديل فهو يبدل حكما لله يعتقد أن الله أوجب العمل به . والله أعلم

قال أبو رائد:

( والاختلاف في هذه المسألة الخطيرة سلمك الله يمكن تقسيمه إلى أربعة أقسام كما سيأتي ……………

فالقسم الأول من أقسام الخلاف في هذه المسألة الخطيرة ): هل قوله تعالى"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"يراد به الكفر الأصغر أم الأكبر .

والصحيح وهو الذي عليه اتفاق السلف ، أن المراد بالكفر هنا الأصغر وأن الحكم بغير ما أنزل الله كباقي الكبائر لا يخرج به صاحبه من الملة إلا إذا كان جاحدًا أو مستحلًا ولم يخالف في ذلك إلا الخوارج فالخلاف في هذا القسم خلاف بين أهل السنة والخوارج وليس بين أهل السنة كما يزعم البعض فالمخالف في هذا القسم يضلل ويبدع ولا كرامة …) ا.هـ

أقول:

قد مر بك أخي القارئ كثير من النقولات عن أهل العلم ما يدحض هذه الافتراء والمجازفة ! وبان لك أن أقل ما يقال في الآية أن الخلاف متحقق فيها سلفا وخلفا وبينا أن الإجماعات المنقولة في المسألة لا تتعارض مع بعضها البعض بل هي تسير في نسق واحد يعجز أهل الإرجاء وأفراخ الجهمية عن توجيهها على أصولهم فتكلفوا تحريفها والتلاعب بها والله المستعان .

قال المدعو أبو رائد:

(القسم الثاني ) هل هناك فرق من جهة الحكم بين القضية المعينة والتشريع العام ، ولاحظ أنني قلت فرق من جهة الحكم وإلا فإنه لا شك أن هنالك فرقًا ، لكن ليس كل فرق معتبر .

فقد ذهبت طائفة إلى أن القول السابق الذي قال به أهل السنة ومنهم ابن عباس إنما يقال في الواقعة المعينة وأما التشريع العام فهو كفر أكبر بذاته وهذا أيضًا قول الخوارج ، لكن خوارج العصر وأما أهل السنة فلا يفرقون هذا التفريق ..) ا.هـ

أقول:

-هذا والله من الكذب والافتراء على أهل السنة وإلا فقد نص أهل العلم من السلف والخلف على هذا التفريق بين صور الحكم بين تشريع الأحكام المتضمنة لتحليل الحرام وتحريم الحلال وبين صورة ترك الحكم بما أنزل الله مجردا أو ما يسمونه القضية المعينة والتشريع العام .

واليك بعض أقوالهم في ذلك:

1-قال أبو السعود في تفسيره وفي سياق تفسير آية الحكم:

"….حيث علق فيه الحكم بالكفر بمجرد ترك الحكم بما أنزل الله تعالى فكيف وقد انضم إليه الحكم بخلافه لا سيما مع مباشرة ما نهوا عنه من تحريفه ووضع غيره موضعه وادعاء أنه من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا"ا .هـ

2-ونقل ابن كثير وغيره قول السدي رحمه الله:

"وقال السدي ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون يقول ومن لم يحكم بما أنزلت فتركه عمدا أو جار وهو يعلم فهو من الكافرين"

3-وسبق النقل عن ابن القيم رحمه الله في قوله:

"ومنهم من تأولها على ترك الحكم بجميع ما أنزل الله قال ويدخل في ذلك الحكم بالتوحيد والإسلام وهذا تأويل عبد العزيز الكناني…"

-وقال أيضا:

( ومنهم من تأولها على الحكم بمخالفة النص تعمدا من غير جهل به ولا خطأ في التأويل حكاه البغوي عن العلماء عموما.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت