فهرس الكتاب

الصفحة 1225 من 1664

وكلام هؤلاء الأئمة في ذكرهم للخلاف في الآية هو في حد ذاته دليل على اختلاف صور الحكم .

4-وقال شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى ج: 35 ص: 388

"فإن الحاكم إذا كان دينا لكنه حكم بغير علم كان من أهل النار وإن كان عالما لكنه حكم بخلاف الحق الذي يعلمه كان من أهل النار وإذا حكم بلا عدل ولا علم كان أولى أن يكون من أهل النار وهذا إذا حكم في قضية معينة لشخص وأما إذا حكم حكما عاما في دين المسلمين فجعل الحق باطلا والباطل حقا والسنة بدعة والبدعة سنة والمعروف منكرا والمنكر معروفا ونهى عما أمر الله به ورسوله وأمر بما نهى الله عنه ورسوله فهذا لون آخر يحكم فيه رب العالمين وإله المرسلين مالك يوم الدين"

5-وقال رحمه الله أيضا: منهاج السنة النبوية ج: 5 ص: 131

"وقال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما سورة النساء فمن لم يلتزم تحكيم الله ورسوله فيما شجر بينهم فقد أقسم الله بنفسه أنه لا يؤمن وأما من كان ملتزما لحكم الله ورسوله باطنا وظاهرا لكن عصى واتبع هواه فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة …….. والحكم بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم هو عدل خاص وهو أكمل أنواع العدل وأحسنها والحكم به واجب على النبي صلى الله عليه وسلم وكل من اتبعه ومن لم يلتزم حكم الله ورسوله فهو كافر…"

6-وقال ابن القيم رحمه الله: الصلاة وحكم تاركها ج: 1 ص: 79

"وإذا حكم بغير ما أنزل الله أو فعل ما سماه رسول الله كفرا وهو"ملتزم للإسلام وشرائعه"فقد قام به كفر وإسلام"

وهذا القول منه جاء بعد أن قرر تفصيل الصحابة رضوان الله عليهم وذلك بقوله في

صـ 74 حيث قال:

"وهذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم اعلم الأمة بكتاب الله وبالإسلام والكفر ولوازمهما …….إلى قوله رحمه الله …. والقول الوسط الذي هو في المذاهب كالإسلام في الملل فها هنا كفر دون كفر ونفاق دون نفاق وشرك دون شرك وفسوق دون فسوق وظلم دون ظلم قال سفيان بن عيينة عن هشام بن حجير عن طاووس عن ابن عباس في قوله تعالى ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكفرون ه سورة المائدة الآية 44 ليس هو بالكفر الذي يذهبون إليه عبدالرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن ابيه قال سئل ابن عباس عن قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكفرون 5 سورة المائدة الآية 44 قال هو بهم كفر وليس كمن كفر بالله وملائكته كتبه ورسله وقال في رواية أخرى عنه كفر لا ينقل عن الملة…"ا.هـ

-فتبين أن التفصيل المذكور عن الصحابة إنما كان عن هذه الصورة التي ذكرها وقيدها بقوله"وهو ملتزم للإسلام وشرائعه"وهو ما قررناه

وممن فرق من المعاصرين للقانون الوضعي جملة من كبار أهل العلم:

7-على رأسهم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وذلك في فتواها في كتاب العنبري حيث قالت منكرة عليه:

… (( دعواه إجماع أهل السنة على عدم كفر من حكم بغير ما أنزل الله في التشريع العام إلا بالاستحلال القلبي كسائر المعاصي التي دون الكفر"وهذا محض افتراء على أهل السنة والجماعة"منشأه الجهل أو سوء القصد نسأل الله العافية ) )ا.هـ

ففي التخصيص لهذه الصورة من صور الحكم بغير ما أنزل الله دلالة واضحة على التفريق بين صور الحكم من حيث كون بعضها كفرا مخرجا من الملة وبعضها معصية دون الكفر فتأمل .

ولقد وقع على هذه الفتوى جملة من كبار أهل العلم فهل يرعوي هذا الدعي ؟

أم أن هؤلاء من الخوارج المارقين على حد زعمه ؟!!

8-قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعليقا على أثر ابن عباس و أبي مجلز رحمهما الله ورضي عنهما:

"وإذن فلم يكن سؤالهم عما أحتج به مبتدعة زماننا من القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام، ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام بالاحتكام إلى حكم غير حكم الله في كتابه وعلى لسان رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - فهذا الفعل إعراض عن حكم الله سبحانه وتعالى وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه ."

9-وقال الشيخ محمد ابن ابراهيم رحمه الله:

(وأما الذي قيل فيه كفر دون كفر إذا حاكم إلى غير الله مع اعتقاده أنه عاص وأن حكم الله هو الحق فهذا الذي يصدر منه المرة ونحوها: أما الذي جعل قوانين بترتيب وتخضيع فهو كفر وإن قالوا أخطأنا وحكم الشرع أعدل ) أ. هـ فتاوى محمد بن إبراهيم 12/280 ، 6 ، 189 .

10-وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

(وهناك فرق بين المسائل التي تعتبر تشريعًا عامًا والمسألة المعنية التي يحكم فيها القاضي بغير ما أنزل الله ....) الفتاوى للشيخ (6/158)

-ويقول رحمه الله عن الصورة التي يكون فيها الحكم بغير ما أنزل الله كفر دون كفر:

"أن تبقي أحكام الله عز وجل علي ما هي عليه، وتكون السلطة لها ويكون الحكم منوطًا بها ولكن يأتي حاكم من الحكام فيحكم بغير ما تقتضيه هذه الأحكام أي يحكم بغير ما أنزل الله …"

(كتاب فقه العبادات ص60،61)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت