فهرس الكتاب

الصفحة 1226 من 1664

فتأمل هذه القيود التي جعلها الشيخ رحمه الله في هذه الصورة تجد أن جميعها تصب في عبارة ابن القيم رحمه الله في قوله: ( ملتزم للإسلام وشرائعه )

11-ويقول الشيخ صالح بن فوزان الفوزان معلقًا على كلام الشيخ محمد بن إبراهيم

"ففرق رحمه الله بين الحكم الجزئي الذي لا يتكرر وبين الحكم العام الذي هو المرجع في جميع الأحكام أو أغلبها وقرر أن هذا الكفر ناقل عن الملة مطلقًا…"كتاب التوحيد

12-وقال الشيخ صالح آل الشيخ وفقه الله:

( إن تحكيم القوانين كفر أكبر بالله لأنه استبدال شريعة مكان شريعة ، يأتون بشريعة فرنسا أو شريعة أوروبا أو شريعة إنكلترا أو شريعة أمريكا هذا استبدال ، فإذا كان الحكم به غالبا صار تحكيمها ، يعني صار الحكم لأكثر أمور الشريعة بهذه الأحكام والقوانين القانونية ، صار استبدالا فمتى يكون كفرا ؟ إذا صار استبدالا …""

-فهذه وغيرها عن أهل العلم كثير لم ننقلها …. فهل عمي هذا الدعي عن أقوالهم ؟

وهل يتحمل تبعة افتراءه وكذبه واضلاله لغيره ؟ وعند الله تجتمع الخصوم ….

قال المدعو أبو رائد:

( فنقول ردًا على أصل تلك الشبهة: لا شك أن الحكم بما أنزل الله له تعلق بأقسام التوحيد الثلاثة ، فكون أن الله هو الحاكم وله الحكم فهذا يدل على توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية وكون أن العبد مأمور بالتحاكم إلى شريعة الله فهذا يدل على توحيد العبادة وهو توحيد الألوهية لكن الذي ينبغي التنبيه عليه أن الشرك هنا في توحيد الربوبية بمعنى إعطاء حق التشريع - أي تشريع - لغير الله ليس بالضرورة أن يكون صاحبه مشركًا شركًا أكبر لأمرين:

الأول )

ليس كل تشريع يخالف أحكام الشريعة ، فإذا كان المقصود بالتشريع ما يتعبد به بحيث يكون فيه تحليلًا للحرام وتحريمًا للحلال ، فهذا لا يكون إلا لله فمن أعطى هذا الحق لغير الله فقد أشرك مع الله ، وشركه هذا متعلق بالربوبية والأسماء والصفات وهو من الأكبر بالإجماع . أما من شرع قانونًا - كبعض قوانين المرور مثلًا - تدعو إليه المصلحة فهل يقال أنه قد شارك الله في صفة وفعل اختص الله به وهل يقال لمن قبل مثل هذا القانون وعمل به أنه قد أعطى مخلوقًا حق التشريع من دون الله ، ولا يقال هنا أن هذا ليس فيه مخالفة لحكم الله كما قرر الكاتب لأننا سنقول أن الخلاف حول التشريع ذاته وليس حول كونه مخالفًا أم موافقًا ولكن نقول تنزلًا مع الخصم ما الدليل على أنه إذا كان مخالفًا فإنه كفر و إذا لم يكن مخالفًا فإنه ليس كفر ، لن يستطيع المخالف أن يجد دليلًا على ذلك إلا وفيه القيد السابق، إذًا المسألة فيها تقييد لابد من التنبه له فرجع الأمر حينئذ إلى الجحود والاستحلال كما جاء في كلام من عاصروا مثل هذه الوقائع من أئمة العصر . ) ا .هـ

أقول:

تعلق الحكم بأقسام التوحيد الثلاثة ليس كما قرر هذا الدعي !

وليس المجال مجال بسط وتحرير ولكن نذكر باختصار ما يبين زيف أقواله وبطلانها:

أولا:

فإن تعلق الحكم بتوحيد الأسماء والصفات هو بإثبات ما أثبته الله سبحانه وتعالي لنفسه من صفات ومنها صفة الحَكم كما جاء في الحديث

"إن الله هو الحكم واليه الحكم"ويكون الكفر بتكذيب ذلك أو رده ….

ثانيا:

أما تعلق الحكم بتوحيد الربوبية فهو كما هو معلوم توحيد الله بأفعاله هو سبحانه وتعالى بأن نعتقد أن الله متفرد بالخلق والملك والتدبير ومنها التشريع والأمر قال تعالى ( ألا له الخلق والأمر ) والأمر هنا تشمل الكوني والشرعي ! ولذا ذم الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل بأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا ، قال تعالى"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله"وفسر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الربوبية بأنهم أحلوا وحرموا وشرعوا الأحكام كما في حديث عدي رضي الله عنه .

فالتحليل والتحريم عمل من أعمال الربوبية بنص كتاب الله فمن يحلل ويحرم فقد نصب نفسه ربا فضلا أن يدعي هذا الحق لنفسه أو لغيره وهذا لا يشك في كفره وطغيانه إلا من طمس الله بصيرته نسأل الله العافية

قال الإمام الشنقيطي رحمه الله

(... ولما كان التشريع وجميع الأحكام ، شرعية كانت أو كونية قدرية ، من خصائص الربوبية كما دلت عليه الآيات المذكورة كان كل من اتبع تشريعا غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرع ربا ، وأشركه مع الله [ أضواء البيان 7 / 162 ]

فالتوحيد في هذا يكون بالاعتقاد والإقرار له بأعماله سبحانه بلا شريك فكيف إذا أقر ليس بالشريك فحسب بل بالعمل كله لغير الله فأين التوحيد إذن يا أهل التوحيد ؟!!!

ثالثا:

أما تعلق الحكم بتوحيد الألوهية فيكون بأن يفرد الله سبحانه وتعالى بالحكم والتشريع

فيحلل ما أحله الله ويحرم ما حرمه الله - تحكيما وتحاكما - قال تعالى ( إن الحكم إلا لله ) وقال: (ولا يشرك في حكمه أحدا ) وقال سبحانه: ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) والآيات في هذا المعنى كثيرة .

وإفراده سبحانه وتعالى بالحكم بمعنى قبوله والانقياد له،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت