فهرس الكتاب

الصفحة 1227 من 1664

-وهذا يتمثل في تحكيمه وحده إن كان المكلف حاكما ، قال تعالى: ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ..) فنفى أصل الإيمان عن عدم التحكيم يدل على أن هذا التحكيم من أصله .

-أو التحاكم إليه وحده إن كان المكلف محكوما ، قال تعالى:: ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم أمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به )

فجعل إيمان من يريد التحاكم مزعوم وجعله من المؤمنين بالطاغوت فدل على أن التحاكم إلى شرع الرسول صلى الله عليه وسلم من أصل الإيمان .

فإن فعل كل من الحاكم والمحكوم ذلك فقد أفردا الله بالحكم والتشريع والطاعة …

وما يقابل هذا أمران:

الأول: هو الشرك في الطاعة

والثاني: هو التولي عنها،

فالشرك في الطاعة هو قبول الأحكام من غير الله ، والتولي عنها هو الإعراض عن حكمه وكلاهما كفر وشرك.

ومما سبق يتبين لهذا الدعي خطورة قوله:

"أن الشرك هنا في توحيد الربوبية بمعنى إعطاء حق التشريع - أي تشريع - لغير الله ليس بالضرورة أن يكون صاحبه مشركًا شركًا أكبر"

وما ذكره من أسباب لا يدخل إلا على خفافيش البصائر ! فليس كلامنا عمن شرع أحكاما لا تخالف شرع الله إن كان ممن أذن الله له بذلك من أولياء الأمور المسلمين القائمين بشرع الله . فهذا تهويش فارغ وتلبيس مكشوف !

وليس كلامنا عمن شرع أحكام المرور أو غيرها من القوانين الإدارية التي تستمد من مقاصد الشريعة فكل هذا غثاء يريد به صاحبه أن يطمس الحق الواضح فيمن يدعي حق التشريع المطلق الذي هو أخص خصائص الربوبية لنفسه أو لغيره فإذا كان من يدعي لنفسه حق الربوبية وأخص خصائص الألوهية بوصف كتاب الله شركه شرك أصغر فمتى يكون شركه أكبر …؟

-قال الإمام الشنقيطي رحمه الله:

( مسألة

اعلم أن الله جل وعلا بين في آيات كثيرة، صفات من يستحق أن يكون الحكم له، فعلى كل عاقل أن يتأمل الصفات المذكورة، التي سنوضحها الآن إن شاء الله، ويقابلها مع صفات البشر المشرعين للقوانين الوضعية، فينظر هل تنطبق عليهم صفات من له التشريع.

سبحان الله وتعالى عن ذلك. فإن كانت تنطبق عليهم ولن تكون، فليتبع تشريعهم وإن ظهر يقينًا أنهم أحقر وأخس وأذل وأصغر من ذلك، فليقف بهم عند حدهم، ولا يجاوزه بهم إلى مقام الربوبية.

فمن الآيات القرآنية التي أوضح بها تعالى صفات من له الحكم والتشريع قوله هنا: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} ، ثم قال مبينًا صفات من له الحكم ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّ

سبحانه وتعالى أن يكون له شريك في عبادته، أو حكمه أو ملكه………

فهل في الكفرة الفجرة المشرعين للنظم الشيطانية، من يستحق أن يوصف بأنه الرب الذي تفوض إليه الأمور،……….

فعليكم أيها المسلمون أن تتفهموا صفات من يستحق أن يشرع ويحلل ويحرم، ولا تقبلوا تشريعًا من كافر خسيس حقير جاهل….) ا.هـ أضواء البيان تفسير سورة الشورى .

أما قوله:

ولا يقال هنا أن هذا ليس فيه مخالفة لحكم الله كما قرر الكاتب لأننا سنقول أن الخلاف حول التشريع ذاته وليس حول كونه مخالفًا أم موافقًا ولكن نقول تنزلًا مع الخصم ما الدليل على أنه إذا كان مخالفًا فإنه كفر و إذا لم يكن مخالفًا فإنه ليس كفر.

أقول:

بل الخلاف حول كليهما …!

فمن ادعى لنفسه حق التشريع فهو كافر وإن لم يشرع لأن الإقرار لله بهذا الحق هو من الإيمان بربوبية الله سبحانه وتعالى فكيف إذا أقر بهذا الحق لغيره ..؟؟؟

وكذلك لو شرع حكما مخالفا لأحكام الله فهو كافر مشرك ولو لم يدعي لنفسه حق التشريع من دون الله .

فكوننا نقرر أن هذا الحكم موافقا أو مخالفا ليس لأي أحد !! بل هو فقط لمن أفرد الله بالتشريع وأقر له بالحكم فهنا نقول مخالف أو موافق ………….

أما من يدعي لنفسه أو لغيره حق التشريع فلا ينظر كما سبق في مخالفته أو موافقته كمن يدعي لنفسه حق العبادة لا ننظر أعبد أم لا !

بل هو بمجرد ادعاءه يكفر ولو لم يعبد أصلا.

-قال العلامة أحمد شاكر رحمه الله:

(نرى في بعض بلاد المسلمين - ولو كان في زماننا هذا ما بعض- قوانين ضربت عليها، ونقلت عن أوربة الوثنية الملحدة، وهي قوانين تخالف الإسلام مخالفة جوهرية في كثير من أصولها وفروعها، بل إن في بعضها ما ينقض الإسلام ويهدمه، وذلك أمر واضح بديهي، لا يخالف فيه إلا من يغالط نفسه، ويجهل دينه أو يعاديه من حيث لا يشعر، وهي في كثير من أحكامها أيضا توافق التشريع الإسلامي، أو لا تنافيه على الأقل.

وإن العمل بها في بلاد المسلمين غير جائز، حتى فيما وافق التشريع الإسلامي، لأن من وضعها حين وضعها لم ينظر إلى موافقتها للإسلام أو مخالفتها، إنما نظر إلى موافقتها لقوانين أوربة أو لمبادئها وقواعدها وجعلها هي الأصل الذي رجع إليه، فهو آثم مرتد بهذا سواء أوضع حكمًا موافقًا للإسلام أم مخالفا..)

كلمة حق صـ 97.

قال المدعو أبو رائد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت