فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 1664

"القسم الثالث من أقسام الخلاف في هذه المسألة ) وهو خلاف بين أهل السنة من المعاصرين فقد قرر المخالفون في هذا القسم أن مذهب أهل السنة أن الحاكم بغير ما أنزل لا يخرج من الملة بفعله هذا ، إلا أن يكون جاحدًا أو مستحلًا وهذا هو الحق لكن قالوا إن تحكيم القوانين وجعلها نظامًا عامًا قرينة على الاستحلال القلبي ."

أقول:

إن هذا القسم المزعوم لا وجود له ( فيما أعلم )

وأتحدى هذا الدعي أن يأتي عن عالم من علماء الأمة المعتبرين قد قرر أن تبديل الشرائع والحكم بغير ما أنزل الله معصية دون الكفر ثم قرر أن هذا قرينة على الاستحلال وبهذا يكون الكفر عنده .! أريد كلام صريح يقرر فيه ما ذكرته ليناسب هذا التأصيل المفترى !!!

-فإن هذا كذب مفضوح وافتراء مكشوف بل تجني على العلماء واتهامهم بمذهب الخوارج بمجرد الفهم السقيم لبعض كلامهم كما سيأتي …نسأل الله العافية

وانظر إلى تبجحه في تفنيد أدلتهم على حد زعمه في تعليقه على حديث الرجل الذي تزوج امرأة أبيه… فلم يدع فرصة لمن ذكرهم حتى في الاستدلال بهذا الحديث فقد فنده بزعمه ! فلم يبق لهم ببلاهته إلا مذهب الخوارج في التكفير بالمعاصي .

-وغاية ما عند هذا المتعالم هو فهمه السقيم لبعض كلام أهل العلم كالشيخ الفوزان وابن عثيمين رحمه الله وغيرهما يقرران فيه أن تبديل الشرائع يلزم منه تفضيل واستحلال هذه الأحكام على أحكام الشريعة .

-ونسي هذا المتعالم أن كلا الشيخين قد قرر في غير ما موضع خطأ من يشترط الاستحلال في تكفير الحكام المبدلين للشرائع أو المشرعين لها !!!

-هذا أولا………. ( وانظر رد الشيخ الفوزان على العنبري )

-ثانيا: لكلا الشيخين تقريرات في كفر المبدلين للشرائع واستدلالات على كونها كفر أكبر مخرج من الملة بذاتها سيأتي ذكرها إن شاء الله .

-ثالثا: قول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

"وفي ظني أنه لا يمكن لأحد أن يطبق قانونا مخالفا للشرع يحكم فيه في عباد الله إلا وهو يستحله ويعتقد انه خير من القانون الشرعي ، فهو كافر ، هذا هو الظاهر وإلا فما الذي حمله على ذلك ؟"

أقول:

هذا من باب ذكر اللازم للعمل فقوله هذا قد سبقه كلام حرص هذا الدعي على بتره ليلبس على الناس قال رحمه الله قبل هذا النقل مباشرة:

( … لكنا قد نخالفه في مسألة أنه لا يحكم بكفرهم إلا إذا اعتقدوا حلَّ ذلك، هذه المسألة تحتاج إلى نظر ، لأنا نقول: من حكم بحكم الله وهو يعتقد أن حكم غير الله أولى فهو كافر -وإن حكم بحكم الله- وكفره كفر عقيدة، لكن كلامنا عن العمل…)

ففي هذا الكلام قرر رحمه الله أنه قد خالف الشيخ الألباني رحمه الله

( وبالتالي ابن باز ) في اشتراطه الاستحلال في تكفير الحكام المبدلين والمشرعين لأنه كما ذكر رحمه الله الكلام على - العمل المجرد- إذ أن الاعتقاد كفر بذاته سواء عمل أم لم يعمل ،وهذا يعني أن الكفر هنا بالعمل دون اشتراط الاستحلال لأن ذات الاستحلال والاعتقاد كفر سواء حكم بالشرع أو لم يحكم !!!

-ولكن على فرض اشتراط الاستحلال فهو متحقق في ذات التبديل لشرع الله لأنه لازم له …هذا هو المقصود ، وهذا كقول القائل إن دعاء غير الله يلزم منه اعتقاد النفع والضر في هذا المدعو ، فهنا لم نعلق الكفر على هذا الاعتقاد رغم أن هذا العمل قرينة عليه ولازم له لأن دعاء غير الله كفر بذاته كما أن نفس الاعتقاد كفر كذلك سواء دعا أو لم يدعوا .

-وهذا تفصيل كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أضعه كاملا لكل ذي عينين حتى يكون حجة على هذا المفتري ..والله حسييبه.

كتاب فقه العبادات صـ60،61 .

س30: ما هي صفة الحكم بغير ما أنزل الله ؟

الجواب: الحكم بغير ما أنزل الله ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول:

أن يُبطل حكم الله ليحل محله حكم أخر طاغوتي ، بحيث يلغي الحكم بالشريعة بين الناس ، ويجعل بدله حكم آخر من وضع البشر كالذين يُنحون الأحكام الشرعية في المعاملة بين الناس ، ويحلون محلها القوانين الوضعية ، فهذا لاشك أنه استبدال بشريعة الله سبحانه وتعالى غيرها ، وهو كفر مخرج من الملة ؛ لأن هذا جعل نفسه بمنزلة الخالق ، حيث شرع لعباد الله ما لم يأذن به الله ، بل ما خالف حكم الله عز وجل ، وجعله الحكم الفاصل بين الخلق ، وقد سمى الله تعالى ذلك شركًا في قوله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } .

القسم الثاني:

أن تبقى أحكام الله عز و جل على ما هي عليه وتكون السلطة لها ، ويكون الحكم منوطًا بها ، ولكن يأتي حاكم من الحكام فيحكم بغير ما تقتضيه هذه الأحكام ، أي يحكم بغير ما أنزل الله ، فهذا له ثلاث حالات:

الحال الأولى: أن يحكم بما يخالف شريعة الله معتقدًا أن ذلك أفضل من حكم الله وأنفع لعباد الله ، أو معتقدًا أنه مماثل لحكم الله عز وجل ، أو يعتقد أنه يجوز له الحكم بغير ما أنزل الله ، فهذا كفر . يخرج به الحاكم من المله، لأنه لم يرض بحكم الله عز وجل ،ولم يجعل الله حكمًا بين عباده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت