فهرس الكتاب

الصفحة 1268 من 1664

الثاني: قوم لهم تأويل إلا أنهم نفر يسير لا منعة لهم كالواحد والاثنين والعشرة ونحوهم ، فهؤلاء قطاع طريق في قول أكثر أصحابنا وهو مذهب الشافعي ، لأن ابن ملجم لما جرح عليًا قال للحسن: إن برئت رأيت رأيي ، وإن مت فلا تمثلوا به .

فلم يثبت لفعله حكم البغاة قال: وقال أبو بكر: لا فرق بين الكثير والقليل وحكمهم حكم البغاة .

الثالث: الخوارج: الذين يكفرون بالذنب ويكفرون عثمان وعليًا وطلحة والزبير وكثيرًا من الصحابة ، ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم فظاهر قول الفقهاء من أصحابنا المتأخرين أنهم بغاة حكمهم ، وهذا قول أبى حنيفة والشافعي وجمهور الفقهاء وكثير من أهل الحديث ، ومالك يرى استتابتهم ، فإن تابوا وإلا قتلوا على إفسادهم لا على كفرهم ، وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنهم كفار مرتدون حكمهم حكم المرتدين وتباح دماؤهم وأموالهم ، فإن تحيزوا في مكان وكانت لهم منعة وشوكة صاروا أهل حرب كسائر الكفار ، وإن كانوا في قبضة الإمام استتابهم كاستتابة المرتدين ، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم وكانت أموالهم فيئًا لا يرثهم ورثتهم المسلمون .

قال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا وافق أهل الحديث على تكفيرهم وجعلهم كالمرتدين .

والرابع: قوم من أهل الحق يخرجون عن قبضة الإمام ويرومون خلعه لتأويل سائغ ، وفيهم منعة يحتاج في كفهم إلى جمع الجيوش فهؤلاء البغاة .أهـ. مختصرًا .

قال النووي في روضة الطالبين: (10/50) : الذين يخالفون الإمام بالخروج عليه وترك الانقياد والامتناع من أداء الحقوق ينقسمون إلى بغاة وغيرهم ، أما البغاة فتعتبر فيهم خصلتان:-

إحداهما: أن يكون لهم تأويل يعتقدون بسببه جواز الخروج على الإمام أو منع الحق المتوجه عليهم فلو خرج قوم عن الطاعة ومنعوا الحق بلا تأويل سواء كان حدًا أو قصاصًا أو مالًا لله I أو للآدميين عنادًا أو مكابرة ولم يتعلقوا بتأويل فليس لهم أحكام البغاة ، وكذا المرتدون ثم التأويل للبغاة إن كان بطلانه مظنونًا فهو معتبر ، وإن كان بطلانه مقطوعًا به فوجهان أوفقهما لإطلاق الأكثرين أنه لا يعتبر كتأويل المرتدين ، والثاني يعتبر ويكفى تعطيلهم فيه ، وقد يغلط الإنسان في القطعيات .

الثانية: أن يكون لهم شوكة وعدد بحيث يحتاج الإمام في ردهم إلى الطاعة إلى كلفة ببذل مال أو إعداد رجال ونصب قتال فإن كانوا أفرادًا يسهل ضبطهم فليسوا بغاة ، وشرط جماعة من الأصحاب في الشوكة أن ينفردوا ببلدة أو قرية أو موضع من الصحراء ، والأصح الذي قاله المحققون أنه لا يعتبر ذلك وإنما يعتبر استعصاؤهم وخروجهم عن قبضة الإمام حتى لو تمكنوا من المقاومة وهم محفوفون بجند الإسلام حصلت الشوكة .

قال الإمام: يجب القطع بأن الشوكة لا تحصل إذا لم يكن لهم متبوع مطاع إذ لا قوة لمن لا يجمع كلمتهم مطاع.

* وهل يشترط أن يكون فيهم إمام منصوب لهم أو منتصب ؟

وجهان ويقال قولان أصحهما عند الأكثرين لا يشترط .أهـ. مختصرًا .

قال الشيخ خليل ابن إسحاق المالكي في مختصره: الباغية فرقة خالفت الإمام لمنع حق أو لخلعه فللعدل قتالهم وإن تابوا .

قال أحمد الدردير في الشرح الكبير لمختصر خليل: البغي لغةً هو التعدي ، وشرعًا: قال ابن عرفة هو الامتناع من طاعة من ثبتت إمامته في غير معصية بمغالبة ولو تأولًا .أهـ.

وقوله في غير معصية متعلق بطاعة ، ومقتضاه أن من امتنع عن طاعته في مكروه يكون باغيًا ، وقيل لا تجب طاعته في المكروه فالممتنع لا يكون باغيًا وهو الأظهر لأنه من الإحداث في الدين ما ليس منه فهو رد فإذا أمر الناس بصلاة ركعتين بعد أداء فرض الصبح لم يتبع .

قال: (الباغية فرقة) أي طائفة من المسلمين خالفت الإمام الذي ثبتت إمامته باتفاق الناس عليه ، ويزيد بن معاوية: لم تثبت إمامته لأن أهل الحجاز لم يسلموا له الإمامة لظلمه ونائب الإمام مثله (لمنع حق) لله أو لآدمي وجب عليها كزكاة وكأداء ما عليهم مما جبوة لبيت مال المسلمين كخراج الأرض (أو لخلعه) أي وخالفته لإرادتها خلعه أي عزله لحرمة ذلك عليهم وإن جار إذ لا يعزل السلطان بالظلم والفسق وتعطيل الحقوق بعد انعقاد إمامته ، وإنما يجب وعظه (فللعدل قتالهم وإن تابوا) الخروج عليه لشبهة قامت عندهم ، ويجب على الناس معاونته عليهم ، وأما غير العدل فلا تجب معاونته .

قال مالك t: دعه وما يراد منه ينتقم الله من الظالم بظالم ثم ينتقم من كليهما كما أنه لا يجوز له قتالهم لاحتمال أن يكون خروجهم عليه لفسقة وجوره وإن كان لا يجوز لهم الخروج عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت