فهرس الكتاب

الصفحة 1300 من 1664

3 / وضوح السبيل والمفاصلة العقدية: وذلك من خلال استمساك جملة كبيرة من العامة بمبدأ الولاء للمسلمين والبراء من الكافرين وإدراكهم لبعض مآرب الكفار وبعض مخططات العدو الماكر ، وهو ما كان مشوشًا في أزمات سابقة { لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ } (الأنفال:42) .

4 / انكشاف أمريكا وظهور زيف شعاراتها عن العدالة والحرية والإنسانية والحضارة وحق الشعوب في تقرير المصير وظهور صدق ما ينادي به دعاة الإسلام من عداوة الغرب الصليبي والصهاينة اليهود للأمة وكذلك انكشاف زيف مزاعم الغرب فيما يسمى بالشرعية الدولية ... الخ فكان الأمر كما قال الله تعالى: { قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } (آل عمران:118) وعلى ضوء ذلك يمكن مخاطبة الحكومات وإشعارها - بحسب الوسائل المتاحة - بأن ما تريده أمريكا استبدال الواقع بجميع أبعاده بما في ذلك البعد السياسي بواقع آخر يكون أكثر انسجامًا مع المشاريع الصهيونية في المنطقة وأكثر أمانًا لمستقبل إسرائيل .

5 / ما يتوقع من تخفيف ضغط العولمة - ولو إلى حين - بسبب انشغال أمريكا وصراعها مع دول غربية أخرى حول العراق وهذه فرصة للتأني والنظر البصير والاستعداد لمواجهتها بخطط متعقلة وبرامج محكمة ، وقد يؤدي ذلك إلى تركيز الاهتمام على التعامل بين البلدان الإسلامية فتكون خطوة ثم تعقبها خطوات بإذن الله .

6 / ظهور فتاوى شرعية مؤصلة - جماعية وفردية - في جملة من بلاد المسلمين ، في القضايا الراهنة واهتمام بعض الغربيين بهذه الفتاوى وإطلاع كثير من المسلمين عليها ، مما يقوّي مرجعية أهل العلم والإيمان في أمور الأمة فيسهم في إحياء أصالة الأمة ووحدتها .

7 / قد تنجلي الأحداث عن إعطاء قدر من الحرية للشعوب في التعبير عن تطلعاتها والمشاركة في شؤونها والسماح بقيام مؤسسات شعبية كالأحزاب والنقابات وهذا يقتضي الإعداد لهذه المرحلة بكافة احتمالاتها في البلدان المهيئة لذلك .

8 / القيام بإحياء جملة طيبة من القضايا الشرعية المنسية مثل قضية الجهاد والولاء والبراء ، وفقه السياسة الشرعية كأحكام"دار الكفر"و"دار الإسلام"والراية ، والملاحم مع أهل الكتاب والإقامة في بلاد الكفر ، والهدنة والعهد ، وأحكام عصمة النفس والمال ، وكذلك الأحكام المتعلقة بالتحالف أو الاستعانة بالمسلمين على المشركين ، والحديث برؤية شرعية للعديد من المستجدات مثل: التعددية وتداول السلطة والرقابة على الولاة ، وما أشبه ذلك مما سيكون مادة خصبة للاجتهاد والتفقّه ووزن الأمور بميزان الشرع الحكيم .

رابعًا: ما العمل حيال هذا الحدث:

إن الأحداث الجارية أصابت كثيرًا من الناس باليأس والقنوط والهلع والجزع وقد كان مما علمناه من كتاب الله أن من سنن الله تعالى في خلقه بقاء الصراع بين الحق والباطل والخير والشر ليميز الله الخبيث من الطيب ، وليعلي بالتمحيص درجات أهل الإيمان ، وليرفع بالابتلاء درجات بعضهم فوق بعض ولتتم مقتضيات حكمته تعالى في إيقاظ الهمم بالنوازل ، وتحريك العزائم بالمحن وإحياء الحمية الإيمانية بالمحن .

وقد ضرب الله لنا أمثالا بالأمم والأنبياء قبلنا ، ومن أكثر القصص في القرآن قصص بني إسرائيل ، وذلك لوجود بعض أوجه الشبه بينهم وبين هذه الأمة ، وقد عاشوا سنين عديدة تحت الذل والهوان والتسلط الفرعوني بعد أن نسوا ما ذكروا به ، وتعلقوا بالدنيا وأنسوا بها وركنوا إلى الشهوات وحب الحياة ، ثم اشتد عليهم العسف والأذى قبيل ميلاد موسى عليه السلام ، ولما بلغ أشده وأكرم بالنبوة زاد عليهم الأذى والظلم ، حتى قالوا { أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } (الأعراف:129) .

ومكثوا على هذا الحال من الاضطهاد سنين عديدة وفيهم أهل الإيمان بالله: موسى وهارون ومن استجاب لهما ، ونبي الله يعدهم بالنصر والاستخلاف في الأرض وهلاك العدو ، وبعد هذه السنين الطوال أمروا بالخروج وركوب البحر ، فخرجوا من الذلة والهوان { وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ } (الأعراف:137) .

وفي هذا دليل على أن نصر الله تعالى آت وزمانه مقبل ولكنه لا يحسب بحساب أعمارنا القصيرة ولا يقاس وفق قياسات زمنية قريبة { خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ } (الأنبياء:37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت