فهرس الكتاب
وإنني أرى أن هذه الأحداث توجب علينا الكثير من الأمور على مستوى الشعوب والأفراد ، ومن هذه الواجبات:
1 -إن الواجب في هذه الأحوال الاستمساك بالعروة الوثقى والاسترشاد بالهدى المبين من كتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ، والوثوق بوعد الله واليقين بنصر الله وأن الله سبحانه لن يسلط على هذه الأمة من يستبيح بيضتها ، وأنها أمة مرحومة منصورة ، كما أخبر الصادق المصدوق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولذا ينبغي أن تكون هذه الأحداث مهما كانت مؤلمة موئل تفاؤل ورجاء لا مصدر يأس وخوف إن العمل على إشاعة روح التفاؤل والثقة بنصر الله،والتأكيد على أن المستقبل لدين الإسلام في مثل هذه الظروف من أوجب الواجبات ، قال الله تعالى { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ } (غافر:51) .
2 -الحرص على تقوية الربط بين الأحداث وبين القضية الكبرى للمسلمين: قضية فلسطين والحد الأدنى الذي لا يجوز التنازل عنه بحال من الأحوال هو دعم المجاهدين في فلسطين بالقليل من المال والقليل من السلاح والقليل من الغذاء والدواء والإقلاع عن أوهام السلام الذي لن تغفر الأمة لدعاتها اقترافهم هذه الجريمة في الوقت الذي تسيل فيه الدماء في فلسطين أنهارًا وفي الوقت الذي يبدو فيه اقتناع كثير من الناس داخل أمريكا - فضلًا عن خارجها - بضرورة التعامل العادل معها ، مما يعضد الانتفاضة المباركة ويسند جهاد المسلمين لليهود ، ويزيد قضية فلسطين رسوخا ويزيل كثيرا من الغبش العلماني والشهواني عن مساراتها إن من أهم محددات نتيجة المواجهة بين أمريكا والصهاينة من جهة والمسلمين من جهة أخرى هو ما يجري في ساحة فلسطين ولذا فإن الواجب على الحكومات والشعوب والجماعات أن تدعم الجهاد في فلسطين بكل ما تستطيع وألا تسمح بسقوطه لأن النتائج لذلك السقوط لا قدر الله ستكون مؤلمة وكارثة .
3 -يمكن للعاملين للإسلام القيام بترسيخ مبادئ الدعوة إلى الإصلاح الشامل لحال الأمة ليطابق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويسترشد بهدي الخلفاء الراشدين وعصور العزة والتمكين ، وذلك بواسطة برامج ودراسات تُنشر للأمة ويخاطب بها الحكام والعلماء والقادة والعامة وستفتح الأحداث بابا واسعا لتطوير وسائل الدعوة لمواكبة المواجهة العالمية الشاملة بين الكفر والإيمان ، فبالإضافة إلى الشريط أو النشرة أو الكتيب مثلًا يضاف القنوات الفضائية المتعددة اللغات والصحافة المتطورة ، ومراكز الدراسات المتخصصة ... والمؤسسات التعليمية والخيرية المُحْكمة التخطيط مع التركيز على المشاركات الإعلامية وشبكة المعلومات والإسهام فيها بقوة،لأن مساحة الحرية فيها أوسع وجمهورها أكثر .
4 -يجب على العاملين للإسلام حكوماتٍ وجماعات وأفراد أن يدركوا قيمة هذه الفرصة العظيمة ( من خلال ما ذكر سابقا وغيره ) وأن يجعلوا هذه الأحداث منطلقًا للمرحلة الإصلاحية التالية على مستوى الشعوب ( دعوة وجهادا وتربية وتزكية ) : وهي مرحلة الجهاد الكبير بالقرآن كما قال تعالى: { وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًَا كَبَيرًَا } (الفرقان:52) إن المرحلة وأحداثها تقتضي منا العمل الدؤوب على التعبئة النفسية والتربوية في موجهة الأمريكان واليهود وتهيئة النفوس إيمانيا وعمليا وإعلاميا لمواجهة التغيرات والنوازل،وإزالة الإحباط واليأس وانكسار الإرادة، قال تعالى { وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (آل عمران:139) والتركيز على فهم سنن الله تعالى في الأنفس والمجتمعات وإيضاح ذلك للناس،وربط النصر والعزة بالإيمان والعمل الصالح والتقوىوالصبر0كما قال الله تعالى: { وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } (آل عمران:120) وقال سبحانه: { وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } (آل عمران:186) .