فهرس الكتاب

الصفحة 1334 من 1664

إن خطة الإفقار الجاهلية للعامة تهدف إلى إحداث معاناة معيشية شديدة تستهلك كل الطاقة الذهنية والنفسية للإنسان، وكذلك تهدف إلى تفتيت العلاقات الاجتماعية كنتيجة للحرص والأنانية، ومحاولة كل إنسان تحقيق أكبر قدر ممكن من المصالح الشخصية.

وحتى لا يصل الفقراء إلى نقطة الانفجار والثورة فإن السينما والتلفزيون يبتعدان به عن هذه النقطة من خلال موضوعات الأفلام والمسلسلات اليومية التي تضرب على الجرح والوتر الحساس فتثير الشجون تارة، وتارة أخرى تعالج الموضوعات التي تعرض حياة الترف والأرستقراطية التي تحدث نوعًا من السعادة وتعويض الحرمان...

وتارة ثالث تعرض الموضوعات التي ينتصر فيها الفقير على الغني من خلال قصص الحب... والمبادئ والأخلاق والشهامة.

المهم أن يبقى الفقر بلا ثورة...

أما خطة الغنى المطغي، فمنها خطة الترف الذي يفقد أصحابه الإحساس الحقيقي بغيرهم من البشر، وعندئذ لن تكون دعوة؛ لأن الدعوة إحساس بالغير... وكذلك ستجعلهم يفتقدون حاسة البحث عن الحق؛ لأن الترف أنشأ عندهم معيارًا للحق وهو المال فقط وعندئذ لن تكون دعوة؛ لأن الدعوة بحث عن الحق، وتجعلهم يفتقدون إدراك الواقع وعندئذ لن تكون دعوة؛ لأن الدعوة هي ثمة الإدراك الصحيح للواقع.

إن المترفين هم أصحاب المال عندهم تفسير كل شيء وعلة كل تصرف وحكمة كل حدث، وأساس كل واقع ومنتهى كل غاية وقيمة كل إنسان... إن الترف هو عدو الدعوة الأول.

ومن هنا فإن أهم مقتضيات الصراع بين الجاهلية والإسلام هو تخليص الإنسان من حالة الفقر المنسي، وواقع الغيبوبة النفسية والذهنية التي يعيشها البشر كما يوجب على الدعاة أن يعملوا بكل أساليبهم على إعادة العقل البشري من غيبوبة الفقر المنسي وإفاقته بكل المؤثرات النفسية والعصبية، وبكل الأساليب الكلامية والعملية، كما يجب أن يقف الدعاة أمام الترف الجاهلي وعناصر الثراء للاستعلاء بالإيمان وتجرده وكرامة الزهد وكرامة الزاهدين ومكانة العلماء؛ ليفيق المترفون عندما يشعرون أن هناك قيمة أعلى من المال وحقيقة أكبر منه هي قيمة الإيمان والإسلام.

سياسة المواجهة للنتيجتين:

إن التصور السياسي الصحيح يفرض على الدعاة في مواجهة الفقر المنسي والغنى المطغي أن نتعامل مع الإنسان بأقصى إمكانيات التأثير.

الإثارة الفكرية والعاطفية... بأعمق أبعادها.

المواقف المحزنة... الخواطر المخيفة... العبارات المطمْئِنة.

يجب أن يهتز الإنسان أمام الدعاة هزًّا عنيفًا... وليسكن سكونًا تامًّا يجب أن يستحوذ الدعاة على كيان الإنسان كله، يجب أن يقف الإنسان أمام الدعاة كأن على رأسه الطير...

لا حراك... سوى حركة النَّفَس ونبض العروق...

يجب أن يتكلم الدعاة بكل الألسنة وبكل الأساليب؛ لينسى الإنسان أمام الدعاة حياته الدنيا سواء كان فقيرًا أو غنيًّا.

ليبحثوا عن كل القصص الصحيحة... كل الطرائف... كل المواقف... السيرة... حياة الصحابة... الرقائق... الكرامات والمعجزات... الجن والملائكة... القبر وعذابه... الجنة والنار... كل الإسلام... كل حقائق الإسلام... كل قضايا الإسلام.

لإنقاذ الفقراء الناسين والأغنياء الطاغين.

وفي النهاية...

يجب أن يترفع الدعاة عن مصالح الدنيا؛ حتى لا يتهمهم الفقراء ولا يستهين بهم الأغنياء.

عندئذ يمكن الإطاحة بالاتاه الاقتصادي المنشئ لمصطلحات: العالم الثالث... الدول الصناعية الكبرى... الدول النامية... المعونة الاقتصادية... هذا المصطلح الذي يعني أن كيانات الدول النامية عالة على الآرض لا تتجاوز أهدافها وآمالها هدف العيش وأمل الاستقرار بالحصول على هذه المعونة، فتفرض الدول العظمى إرادتها على الدول الأخرى.

3)المحور القانوني:

ورغم أن الجاهلية فوضى وخروج عن الأصول، إلا أن الشيطان يرغب في اميصاص الطبيعة البشرية التي ارتكز فيها بصورة دفينة الرغبة في النظام والحياة في ظله.

فأنشأ الشيطان للجاهلية صيغة قانونية تحقق نظامًا يخضع له جميع الناس.

ولعل المثال التاريخي لهذا الوضع هو اعتراض قوم شعيب على الرسالة باعتبارها خروج على نظام لا يملكون إلا الخضوع له:"قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء".

فهناك نظام يجعلنا لا نستطيع التصرف بهوانا"أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء".

ولكن العلة في انتشار النظام الجاهلي لا تقف عند حد امتصاص الإحساس الطبيعي المركوز في النفس البشرية بالرغبة في النظام ولكنها في الأساس... أسلوب يضمن به الشيطان أن يكون له قيادة العالم وزعامته ليسيطر من خلال هذه القيادة وتلك الزعامة على جميع الناس.

وانطلقت الجاهلية في المرحلة القائمة لمقاومة الدعوة في اتجاهات متعددة.

وكانت الحرب العالمية هي رصيد السياسة الجاهلية عالميًا.

والتي نشأ عنها أخطر هذه الاتجاهات وهو الاتجاه القانوني تحت مظلة الأمم المتحدة - الهيئة الجاهلية القانونية العالمية.

وفي إطار دستور الأمم المتحدة الذي أعطى حق العضوية الدئمة في مجلس أمنها لدول محدودة وحق الفيتو مع حق العضوية الدائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت