فهرس الكتاب

الصفحة 1336 من 1664

وذلك لأن النظرة الجاهلية العالمية لمكانة مصر على أنها مفتاح المنطقة العربية والشرق الأوسط جعلها تلقي بكل ثقلها الأمني والإعلامي والسياسي والعسكري لمحاربة الحركة الإسلامية في مصر...

مما يجعل مفاتيح الحركة في مصر نتائج عيارية للعلاقة بين الإسلام والجاهلية في أي موقع من العالم.

وهذه الجوانب الثلاثة هي بمثابة المقدمة للإجابة الأساسية عن التساؤل:"لماذا مصر... ولماذا في هذه الفترة"وهي أن الحركة الإسلامية في مصر تجربة منهجية كاملة.

وإن سبقها من حيث النتائج العملية والسياسية تجارب إسلامية أخرى في مواقع أخرى قد تكون قريبة من بلوغ غايتها ومنتهاها.

وذلك لأن الحركة الإسلامية في مصر منذ بداية الإخوان المسلمين والعمل الفدائي في القناة وحرب اليهود حتى المنصة تقدم أساسياته كحقائق مطلقة يمكن تجريدها من ظروفها وملابساتها الخاصة لتحقق وعيًا سياسيًا على مستوى الحركة الإسلامية العالمية في كل مواقعها.

ويحسن أن نذكر ابتدًان هذه الأساسيات بترتيبها الصحيح الذي يمثل في أي تجربة خطًا صحيحًا لتطور العلاقة بين الفكر والحركة وهذه الأساسيات هي: العقيدية. الحركية. الشرعية. القدرية.

السياسية بأبعادها المذكورة في الكتاب.

ولكن الأمانة تقتضي القول بأن ظهور هذه الأساسيات في الواقع لم يكن بهذا الترتيب النظري الصحيح...

حيث برزت دعوة الإخوان من خلال: الأساسية الحركية.

فقدمت نموذجًا لا مثيل له في البناء التنظيمي للجماعة...

ونماذج لا يعلى عليها في أساليب الحركة التي أظهرت على ضفاف القناة منهجًا حركيًا تاريخيًا... في حرب الإنجليز.

وقدرات تكتيكية عسكرية هائلة في حرب اليهود...

ولم يكن الواقع يسمح بخلاف عقيدي حول العدو حيث أن كفر الإنجليز واليهود كان أساس الاندفاع العسكري تحقيق نحو المواجهة.

ولكن قيام الحركة الخبيثة للضباط عام 1952 أنشأ ضرورة الحكم على العدو الجديد... لينشأ معها الأساسية العقيدية التي اكتملت في كتابات الأستاذ سيد قطب.

ولكننا نعترف أن إنشاء الأساسية العقيدية كان على حساب المستوى الحركي للدعوة. بعد توقف الحركة بسبب الخلاف والسجون.

لتبدأ الدعوة بعد توافر الأساسية العقيدية بخبرة حركية ضعيفة تمثلت في عدة محاولات لم تدخل منها في حيز التنفيذ سوى محاولة الفنية العسكرية، وبفكرة خداعية غير قائمة على المواجهة العسكرية الفعلية.

وذلك بعد انقطاع الصلة العملية بين أصحاب المستوى الأول في الحركة بسبب سجنهم وأصحاب المحاولات الأخيرة الذين بدأوا بخبرتهم وإمكانياتهم الذاتية.

كما نعترف أن البداية الجديدة للأساسية الحركية بخبرة المبتدئين وإمكانياتهم الذاتية أظهرت خطًا حركيًا عظيمًا.

وهو الارتكاب على الخبرة الشخصية والذكاء العقلي والفكر البوليسي؛ حتى بلغ الأمر أن تكون كل مراجع الحركة أجنبية مثل كتابات حرب العصابات...

وتجارب الكفاح المسلح التي لا تمت إلى الإسلام بصلة.

الأمر الذي نشأت به الأساسية الثالثة وهي الأساسية الشرعية الداعية إلى الالتزام بالدليل الشرعي في كل مراحل الدعوة، وضرورة أن يكون لأصحاب الدعوة سلف في كل موقف أو تصرف.

والاهتمام بالعلم الذي يتوافر به الأدلة حتى لا تكون دعوة داعية إلى إقامة المجتمع المسلم وهي تفتقد شرعية حركتها وسلفية منهجها.

وهي أساسية جوهرية أسهمت بصورة طيبة في تأصيل الدعوة من حيث قضيتها وأسلوب جمع الناس حولها.

ورغم أن هذا التأصيل قد تم من خلال الأساسية العقيدية؛ فكان لأصحاب سلفية الدعوة فضل تثبيت هذا التأصيل الشرعي في الواقع. بسبب تواجدهم في هذا الواقع بصورة واسعة.

وأخيرًا؛ ونحن نواصل تحليل أساسيات المنهج الكامل من حيث الواقع يفيد الانتباه إلى هذه الحقيقة وهي أن الخطأ والصواب كان احتمالًا قائمًا على جميع من حاول إبراز أساسية من هذه الأساسيات إلى الواقع.

ولكن قيام الاحتمال لا يلغي فضل المحاولة...

وهذا ما كان واضحًا في إبراز الأساسية القدرية بصورة كبيرة؛ وذلك لأن الفشل المتلاحق لتجارب الدعوة في مصر جعل أصحاب الدعوة يبحثون عن علة هذا الفشل فكانت أهم محاولة للبحث هي الاتجاه القائل بأن الدعوة لها أسباب وسنن يجب ارتباط منهج الحركة بها. كما يجب ارتباط منهج الحركة بأحاديث آخر الزمان وعلامات الساعة.

وقد كانت المحاولة خاطئة؛ لأنها لم تحقق الارتباط منهج الحركة والسنن الثابتة وأحاديث آخر الزمان وعلامات الساعة. ولكن فضل إبراز هذه الأساسية لم يذهب معها.

حيث التقط آخرون هذا التوجه الحركي ليعالجوا أخطاء المحاولة.

ويحددوا التصور القدري الصحيح لمنهج الحركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت