فهرس الكتاب
وما أن بلغت الدعوة هذه المرحلة المنهجية الهائلة والتي توافرت واستقرت فيها الأساسية العقيدية والحركية والشرعية والقدرية حتى انطلقت بكل قوتها وبكل استعدادها للبذل والتضحية؛ حيث تجاوزت الدعوة رحلة الجدل وغموض السبيل وقصر الرؤية الصحيحة للعمل؛ الأمر الذي تطلب إبراز الأساسية السياسية لتحقيق ضبط القوة وتوجيه الاستعداد؛ ليتحقق أكبر قدر من الأهداف بأقل قدر من التضحية حتى لا تتجاوز التضحيات حتى لا تتجاوز التضحيات المبذولة حجم الأهداف المحققة.
وبعد المقدمة... يبدأ التحليل...
ابتداء من الحضانة التي كان أشهر شعاراتها:"يا رب احفظ بابا جمال"
ومرورًا بالمرحلة الابتدائية ذات المناهج المشحونة بالأفكار الاشتراكية وشخص عبد الناصر.
والمرحلة المتوسطة التي تتواصل فيها المناهج المشحونة وتكون فيه الرحلات الإجبارية إلى الهرم والسد العالي؛ لربط الشباب تاريخيًا بالفراعنة بناة الهرم وحاضرًا بالزعيم باني السد.
وانتهاءً بالجامعات التي فرغت فيها قاعات المحاضرات بعد توزيع الطلبة على الرحلات والمؤتمرات والمعسكرات ومسيرات التأييد والبيعة مدى الحياة للزعيم الملهم.
وفي هذا الوقت كان الشباب المواظب على الفرائض يبحثون له عن راق يتهامسون حوله: هل به مس؟
كانت صلاة الفجر سرًّا.
كان يكفي لينفض أي تجمع أن تحاول شرح آية:"ومن لم يحكم بما أنزل الله".
كان الناس يشيرون إلى أحد البيوت قائلين: البيت ده فيه واحد من الإخوان.
كان جميع الكتاب والمفكرين والصحفيين ملزمين بالهجوم على الإخوان.
كانت البراعة والعبقرية تقاس بمستوى هذا الهجوم المفروض.
كانت الجمعيات الدينية جميعها وبلا استثناء وبكل توجهاتها تجتمع وتتفق وتنطلق عندما تكون المهمة هي الاستنكار وبشدة على الإخوان أو أي عمل من أعمالهم.
ومن هذا الواقع كان التحول...
وكان هذا التحول من المرحلة الاشتراكية إلى الإسلام في مصر...
هو في حقيقته آية من آيات الله سبحانه وتعالى ويجب أ، تكون دراسة آية التحول هي الدرس الأول في تاريخ الحركة القائمة.
لقد نشأت الحركة الإسلامية من خلال مجموعة من الشباب لا يملكون أي خبرة... أي إمكانية... أي تأييد... أي تصور... إلا قضية الحاكمية تفسير آية"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون".
في مجتمع...
يملك أيد يولوجيته الاشتراكية المتمكنة التي جعلت الأستاذ الجامعي الملحد هو القدوة والنموذج الاجتماعي.
أيديولوجية متمكنة فرخت كوادر مغسولة المخ تحت مظلة الدراسات السياسية التي أنشئت لها خصيصًا كلية أو مغسلة الاقتصاد والعلوم السياسية التي لا يلتحق بها إلا أصحاب أعلى درجات الثانوية العامة لدراسة أعداء الثورة... الإخوان... من خلال المناهج ورسائل الماجستير والدكتوراه.
مجتمع... له زعيمه... الذي اجتمعت فيه كل خصائص الزعامة القومية، صوت وصورة من يؤيده عالميًا: الكتلة الشرقية، ودول عدم الانحياز علنًا، وأمريكا والغرب سرًا.
مجتمع... له شعبه الذي كانت تتعلم فيه الأجيال النطق على حروف كلمة جمال مرورًا بكل المواهب الشعبية، وعلى رأسهم الذي ترك له مصر أمانة في يده130.
والذي بلغ أن جعل لعيد الثورة صلاة..."في صلاة العيد: عيد الثورة بناجيك يارب".
له زعيمه الذي أعلن قرار ضرب سوريا بعد حركة الانفصال وإنهاء الوحدة فصفق الناس تصفيقًا حادًا ملتهبًا.
ثم قرر عدم ضرب سوريا لأن الدم العربي لايسفك بيد عربية فصفق الناس تصفيقًا حادًا ملتهبًا.
التصفيق على التناقض... التصفيق على أي شيء... التصفيق فحسب.
لقد كان العالم وراء عبد الناصر في حرب الإسلام:
1)لقد أعلن عبد الناصر عن ضبط تنظيم 65 وهو في الاتحاد السوفييتي.
قائلًا بافتخار: لقد اعتقلنا 18 ألف في ليلة واحدة"وهذا هو الشرق".
2)سافر المشير عبد الحكيم عامر للاتفاق أو للموافقة على أكبر صفقة سلاح فرنسية لمصر بعد أحداث التعذيب التي تمت في السجن الحربي..."وهذا هو الغرب".
حتى يذكرنا منظره القبيح بقبح شجرة الجاهلية (ذات أنواط) 131.
وداخل المجلة الرجل الحقيقي فعلًا المفكر القدوة الحبيب ملأ القلب والعين"سيد قطب"جالسًا وحده في ساحة السجن. وبذلك يقولون: هذه هي الصفقة وجاء دور الثمن.
مجتمع له تنظيمه الداخلي"الاتحاد الإشتراكي العربي"على رأسه لجنة مركزية كل عضو من أعضائها كتلة لحمية حاقدة على الإسلام.
تنظيم كرأس الأخطبوط الجاثم بجسده فوق قلب مصر يعد النبض وتمتد أطرافه فوق كل أطرافها لينقل الحركة والهمس فلا عزبة ولا كفر ولا نجع ولا قرية إلا وترى فيها لافتة الشؤم: الاتحاد الاشتراكي العربي.
جهاز إعلامي...
أقنع الشعب بنصر 1956 بعد ضياع شرم الشيخ وغيرها من أرض مصر في المعركة ثم رتب الاحتفالات بعيد النصر من تاريخ ضياع الأرض أجازة قومية تعطل فيها المصالح"الهيئات الحكومية والمدارس".
جهاز إعلامي...
أقنع الشعب بأن العرب سيشربون القهوة في تل أبيب في الوقت الذي كان الجنود يجرون بملابسهم الداخلية فرارًا من ممر متلا...
جهاز إعلامي...
ابتداءً من الأراجوز وانتهاءً بالمسرح القومي ومهرجانات السينما.