فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 1664

والذي ذكره عِكرمة هو ضَمْرة بن العِيص أو العِيص بن ضمرة بن زِنْبَاع؛ حكاه الطبريّ عن سعيد بن جبير . ويُقال فيه: ضُمَيرة أيضًا . ويُقال: جُنْدَع بن ضَمْرة من بني ليث ، وكان من المستضعَفين بمكة وكان مريضًا ، فلما سمع ما أنزل الله في الهجرة قال: أخرجوني؛ فهيء له فراش ثم وضع عليه وخرج به فمات في الطريق بالتّنْعيم ، فأنزل الله فيه { وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا } الآية . وذكر أبو عمر أنه قد قِيل فيه: خالد بن حِزَام بن خُوَيْلد ابن أخي خديجة ، وأنه هاجر إلى أرض الحبشة فنهشته حية في الطريق فمات قبل أن يبلغ أرض الحبشة؛ فنزلت فيه الآية ، والله أعلم . وحكى أبو الفرج الجَوْزِيّ أنه حبيب بن ضمرة . وقيل: ضمرة بن جُنْدب الضمريّ؛ عن السدّيّ . وحكي عن عِكرمة أنه جندب بن ضمرة الجُنْدَعِيّ . وحكي عن ابن جابر أنه ضمرة بن بغِيض الذي من بني ليث . وحكى المهَدوِيّ أنه ضمرة بن ضمرة بن نُعيم . وقيل: ضمرة بن خُزَاعة ، والله أعلم . وروى معمر عن قتادة قال: لما نزلت { إِنَّ الذين تَوَفَّاهُمُ الملائكة ظالمي أَنْفُسِهِمْ } الآية ، قال رجل من المسلمين وهو مريض: واللَّهِ ما لي من عذرٍ ا إني لدليل في الطريق ، وإني لموسِر ، فاحملوني . فحملوه فأدركه الموت في الطريق؛ فقال أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم: لو بلغ إلينا لتَمّ أجره؛ وقد مات بالتنعيم . وجاء بنوه إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم وأخبروه بالقِصة ، فنزلت هذه الآية { وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا } الآية . وكان اسمه ضَمْرة بن جُنْدب ، ويُقال: جندب بن ضمرة على ما تقدّم . { وَكَانَ الله غَفُورًا } لما كان منه من الشرك . { رَّحِيمًا } حين قَبِل توبته .

الخامسة قال ابن العربي: قسم العلماء رضي الله عنهم الذهاب في الأرض قسمين: هربًا وطلبًا؛ فالأوّل ينقسم إلى ستة أقسام الأول الهجرة وهي الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام ، وكانت فرضًا في أيام النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وهذه الهجرة باقية مفروضة إلى يوم القيامة ، والتي انقطعت بالفتح هي القصد إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم حيث كان؛ فإن بقي في دار الحرب عصي؛ ويُخْتَلف في حاله . الثاني الخروج من أرض البدعة؛ قال ابن القاسم: سمعت مالكًا يقول لا يحل لأحد أن يقيم بأرض يُسَبّ فيها السلف . قال ابن العربي: وهذا صحيح؛ فإن المنكر إذا لم تقدِر أن تغيّره فَزُل عنه ، قال الله تعالى: { وَإِذَا رَأَيْتَ الذين يَخُوضُونَ في آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ } [ الأنعام: 68 ] إلى قوله { الظالمين } [ الأنعام: 68 ] . الثالث الخروج من أرض غلب عليها الحرام: فإنّ طلب الحلال فرض على كل مسلم . الرابع الفرار من الأذية في البدن؛ وذلك فضل من الله أرخص فيه ، فإذا خشي على نفسه فقد أذن الله في الخروج عنه والفرار بنفسه ليخلصها من ذلك المحذور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت