فهرس الكتاب
وكل ما أوردناه فيما سبق من الأدلة والنقول دال على عدم جواز تولية الكفار أهل الذمة وغيرهم الولاية على المسلمين، وإن كان هذا لا يمنع من استخدام من كان منهم حسن الرأي في المسلمين، وذلك في غير ولاية الأمر أو ما فيه علو واستطالة على المسلمبن أو ما كان فيه اطلاع على أسرارهم.
[1] تفسير الطبري 7/145
[2] انظر الموسوعة الفقهية 7/121-122
[3] انظر أحكام أهل الذمة لابن القيم 1/87-90
[4] أخرجه مسلم كتاب الجهاد والسير رقم 3261
[5] أخرجه البخاري كتاب الجهاد رقم 3052
[6] انظر الخراج لأبي يوسف ص126
[7] السلوك لمعرفة دول الملوك لابن الأزرق
[8] ولا يراد من ذلك بقية الأعمال من تجارة و زراعة وصناعة أو تعليم أو طب ونحو ذلك، وقد حفظت لنا كتب التاريخ أسماء كثير من أطباء أهل الذمة الذين كانوا يعملون عند الولاة والأمراء والخلفاء على مدار التاريخ كله
[9] منهاج الإسلام في الحكم ص83-84
[10] تفسير ابن جرير 10/398
[11] تفسير ابن أبي حاتم سورة المائدة آية رقم 51 أثر رقم 6545
[12] تفسير ابن أبي حاتم سورة المائدة آية رقم 51 أثر رقم 6546
[13] أحكام القرآن للجصاص تفسير سورة التوبة آية رقم 29
[14] أحكام القرآن لابن العربي سورة المائدة آية 51
[15] تفسير ابن كثير المائدة آية 51، 3/132
[16] مفاتيح الغيب تفسير الفخر الرازي سورة المائدة آية رقم 51
[17] مدارك التنزيل للنسفي سورة المائدة آية رقم 51
[18] تفسير ابن كثير 2/30
[19] البحر المحيط لأبي حيان سورة النساء آية رقم144
[20] تفسير ابن كثير سورة المائدة آية رقم 52
[21] شرح النووي على صحيح مسلم
[22] فتح الباري 13/132
[23] بدائع السلك في طبائع الملك، والرواية الثانية ذكرها ابن القيم في أحكام أهل الذمة 1/459 وذكر أن الذمي كان اسمه حسان بن زيد، وكان من فضل اتباع الشريعة في ذلك أن أسلم هذا النصراني وصار من عباد الله الموحدين
[24] الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء ص 32
[25] فتح الباري 13/201-202
[26] تفسير ابن جرير 7/138
[27] تفسير ابن جرير 7/146
[28] أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10/127
[29] تفسير القرطبي تفسير سورة آل عمران رقم 118
[30] زاد المسير في علم التفسير سورة آل عمران آية رقم 118
[31] تفسير ابن كثير 2/107
[32] المراد بالتولية هنا تولينهم الولايات
[33] والمراد بها اتخاذهم أولياء
[34] أحكام أهل الذمة 1/499
[35] تفسير ابن كثير 4/354
[36] تفسير القرطبي 9/108
بينت في الحلقة الأولى من هذه المقالة عدالة الشريعة في تعاملها مع أهل الذمة، والتزام المسلمين بذلك في تعاملهم معهم، ثم سقت الأدلة التي تبين أنه لا يجوز تولية أهل الذمة الولايات السياسية في بلاد المسلمين، ونقلت طائفة كبيرة من أقوال أهل العلم من مختلف المذاهب في ذلك، وفي هذه الحلقة نكمل ما تبقى من هذه المقالة.
بفعل ما فيه بلاد المسلمين اليوم من ضعف وتخاذل أمام عدو الله وعدو المسلمين، نجد اليوم من المسلمين من يحاول أن يؤكد مساواة أهل الذمة للمسلمين في حق تولي الولايات، بأنواع من الكلام الذي يظنه أدلة وما هي إلا شبهات، سَهَّل قبولها لديه والدعوة إليها والتمسك بها، الحالة التي عليها العلاقات الدولية اليوم، وها نحن أولاء نعرض لبعض هذه الشبهات ونرد على ما اشتبه منها:
وزارة التنفيذ:
لقد تصرمت قرون الإسلام وانقضت بالاتفاق على أن أهل الذمة لا ولاية لهم على المسلمين في شيء، وهذا الاتفاق لا يخدشه-كما يتوهم البعض- ما نقل عن الماوردي (الشافعي) بإجازته لأهل الذمة أن يكونوا وزراء تنفيذ، والذي دعا الماوردي رحمه الله لذلك هو تصويره لهذا النوع من الوزارة على أنه ليس من ولاية الأمر، حيث يقول عن الذمي المعين في وزارة التنفيذ:"فهو معين في تنفيذ الأمور وليس بوال عليها ولا متقلدا لها" [1] وسبب ذلك ما تقرر عنده-كما عند بقية أهل العلم- أن الولاية لا يجوز عقدها لغير المسلم، لكن الماوردي مع ذلك محجوج بالنصوص الشرعية التي تنهى عن ذلك، ومحجوج بعمل الخلفاء الراشدين وأصحاب السيرة المستقيمة من الخلفاء الأمويين أو العباسيين [2] ، وقد رد عليه الجويني (الشافعي أيضا) رحمه الله بكلام شديد فقال:"ذكر مصنف الكتاب المترجم بالأحكام السلطانية أن صاحب هذا المنصب يجوز أن يكون ذميا، وهذه عثرة ليس لها مقيل، وهي مشعرة بخلو صاحب الكتاب عن التحصيل، فإن الثقة لا بد من رعايتها، وليس الذمي موثوقا به في أفعاله وأقواله وتصاريف أحواله، وروايته مردودة، وكذلك شهادته على المسلمين، فكيف يقبل قوله فيما يسنده ويعزيه إلى إمام المسلمين"ثم ذكر بعضا من الأدلة إلى أن يقول:"وقد نص الشافعي رحمة الله عليه أن المُترجِم الذي يُنهي إلى القاضي معاني لغات المدعين يجب أن يكون مسلما عدلا رضيا، ولست أعرف في ذلك خلافا بين علماء الأقطار، فكيف يسوغ أن يكون السفير بين الإمام والمسلمين من الكفار" [3]
هل لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين؟