فهرس الكتاب
وقال الضحاك: نزلت في ناس (7) من المنافقين، تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، وخرجوا مع المشركين يوم بدر، فأصيبوا فيمن أصيب فنزلت هذه (8) الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين وهو قادر على الهجرة، وليس متمكنا من إقامة الدين، فهو ظالم لنفسه مرتكب حراما بالإجماع، وبنص هذه الآية حيث يقول تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ } أي: بترك الهجرة { قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ } أي: لم مكثتم هاهنا وتركتم الهجرة؟ { قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرْضِ } أي: لا نقدر على الخروج من البلد، ولا الذهاب في الأرض { قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً [فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا] (9) } .
وقال أبو داود: حدثنا محمد بن داود بن سفيان، حدثني يحيى بن حسان، أخبرنا سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني خبيب (10) بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب: أما بعد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله" (11) .
وقال السدي: لما أسر العباس وَعقِيل ونَوْفَل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس:"افد نفسك وابن أخيك"قال: يا رسول الله، ألم نصل قبلتك، ونشهد شهادتك؟ قال:"يا عباس، إنكم خاصمتم فخُصمتم". ثم تلا عليه هذه الآية: { أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً [فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا] (12) } رواه ابن أبي حاتم.
وقوله: إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ[مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا (13)
(1) في ر، أ:"بنبل".
(2) في ر:"مسلمون".
(3) زيادة من ر، أ.
(4) في أ:"فيهم".
(5) ورواه الطبراني في تفسيره (9/102) حدثنا أحمد بن منصور الرمادي به.
(6) في د:"ابن منصور".
(7) في د، ر:"أناس".
(8) في أ:"فهذه".
(9) زيادة من د، ر، أ، وفي هـ:"الآية".
(10) في ر، أ:"حبيب".
(11) سنن أبي داود برقم (2787) .
(12) زيادة من ر، أ، وفي هـ:"الآية".
(13) زيادة من د، ر، أ، وفي هـ:"إلى آخر الآية".
وقوله تعالى: { فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ } أي: يتجاوز عنهم بترك (1) الهجرة، وعسى من الله موجبة { وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (2) } .
قال البخاري: حدثنا أبو نُعَيْم، حدثنا شَيْبَان، عن يَحْيَى، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء إذ قال:"سمع الله لمن حمده"ثم قال قبل أن يسجد"اللهم نَج (3) عياش بن أبي ربيعة، اللهم نج (4) سلمة بن هشام، اللهم نج (5) الوليد بن الوليد، اللهم نَج (6) المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مُضَر، اللهم اجعلها سنين كسِنِيِّ يوسف". (7)
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو معمر المقري (8) حدثنا عبد الوارث، حدثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسَّيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده بعدما سلم، وهو مستقبل القبلة فقال:"اللهم خلص الوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، وسَلَمة بن هشام، وضعفة المسلمين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا من أيدي الكفار" (9) .
وقال ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن علي بن زيد عن عبد الله (10) -أو إبراهيم بن عبد الله القرشي-عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في دُبُرِ صلاة الظهر:"اللهم خَلِّص الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وضعفة المسلمين من أيدي المشركين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا".
ولهذا الحديث شاهد في الصحيح من غير هذا الوجه كما تقدم (11) .
وقال عبد الرزاق: أنبأنا (12) ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: سمعت ابن عباس يقول: كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان (13)
وقال البخاري: أنبأنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن ابن عباس: { إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ } قال: كانت أمي ممن عَذَر الله عز وجل (14) .
وقوله: { وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً } هذا تحريض على
(1) في د، أ:"بتركهم".
(2) في ر:"عفوا غفورا"وهو خطأ.
(3) في ر، أ:"أنج".
(4) في ر، أ:"أنج".
(5) في ر، أ:"أنج".
(6) في ر، أ:"أنج".
(7) صحيح البخاري برقم (4598) .
(8) في ر:"المنقري".
(9) وفي إسناده علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة ضعيف لا يحتج به، وقد اختلف عليه فيه، كما سيأتي في رواية الطبري.