فهرس الكتاب
ورغم أن السفارات والقنصليات الأمريكية غير قادرة على منح اللجوء لتفادي انتهاك القانون السعودي، فإن المسؤول في الخارجية الأمريكية قال إن لجوء الأمريكيتين إلى القنصلية"قد يوفر حماية مؤقتة داخل منشآتها لمواطنين أمريكيين يتهددهم خطر، لحين اتخاذ ترتيبات ملائمة تضمن سلامتهم."
وأضاف المسؤول أن الإدارة الأمريكية"على اتصال مع الجهات السعودية ويحاولون التنسيق معهم"بشأن الأمريكيتين وأطفالهما.
وبمقتضى القانون السعودي، فان الأزواج لهم حق المطالبة بحضانة الأطفال الذين يعتبرون مواطنين سعوديين، كما لا يحق للأمريكيات المتزوجات من سعوديين أو بنات السعوديين من زوجات أجنبيات مغادرة البلاد بدون إذن الزوج أو الأب.
وقال مسؤول الخارجية الأمريكية إن إدارته"تسعى لحل عدد من المسائل المتعلقة بحضانة الأولاد، ومسائل أخرى تتعلق بحرية السفر خارج السعودية."
وكان أحد مسؤولي الخارجية الأمريكية قد توجه في أبريل / نيسان الماضي إلى السعودية لمناقشة عدة قضايا، من بينها مسألة سفر النساء الأمريكيات المتزوجات من سعوديين بحرية خارج البلاد.
التعليق...
هل يجوز الزواج بالنصرانيات اليوم؟
جاء النهي عن الزواج بالمشركة في سورة البقرة، قال الله تعالى:
{ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم} .
والإشراك هو عبادة غير الله تعالى مع الله، وبهذا المفهوم فإن اليهوديات والنصرانيات محرمات على المؤمنين، فهم مشركون، قال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} .
لكن جاءت آية المائدة تستثني الكتابيات، فتبيح زواج المؤمنين بهن، قال تعالى:
{والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان} .
وإلى هذا ذهب طائفة من العلماء كابن عباس ومالك وسفيان الثوري والأوزاعي: أن آية البقرة عامة لجميع المشركات من غير استثناء، ثم نسختها آية المائدة في حق الكتابيات.
وذهب قتادة وابن جبير إلى آية البقرة عامة في المشركات دون الكتابيات، فآية المائدة ليست ناسخة، بل حكم مستأنف، يبين جواز الزواج بالكتابيات..
فكلا القولين متفقان على جواز الزواج باليهوديات والنصرانيات..
وذهب طائفة من العلماء إلى ضد ذلك، فزعمت أن آية البقرة ناسخة لآية المائدة، فحرموا نكاح كل مشركة: كتابية، أو غير كتابية؛ واستدلوا على ذلك بأثر عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه أنه قال:
"حرم الله المشركات على المؤمنين، ولا أعرف شيئا من الإشراك أعظم من أن تقول المرأة ربها عيسى أو عبد من عباد الله".. صحح سنده النحاس، وقال:
"وهذا قول خارج عن قول الجماعة، الذين تقوم بهم الحجة:"
-لأنه قد قال بتحليل نكاح نساء أهل الكتاب من الصحابة والتابعين جماعة، منهم: عثمان وطلحة وابن عباس وجابر وحذيفة، ومن التابعين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وطاوس وعكرمة والشعبي والضحاك وفقهاء الأمصار.
-وأيضا يمتنع أن تكون هذه الآية من سورة البقرة ناسخة للآية التي في سورة المائدة، لأن البقرة من أول ما نزل بالمدينة، والمائدة من آخر ما نزل، وإنما ينسخ الآخر الأول.
-وأما حديث ابن عمر فلا حجة فيه، لأن ابن عمر رحمه الله كان رجلا متوقفا، فلما سمع الآيتين: في واحدة التحليل، وفي أخرى التحريم، ولم يبلغه النسخ توقف، ولم يؤخذ عنه ذكر النسخ، إنما تؤول عليه، وليس الناسخ والمنسوخ بالتأويل..اهـ
كذلك مما قيل في رد قول من قال بمنع الزواج بالكتابيات:
-إن لفظ الشرك لايتناول أهل الكتاب في القرآن، لأن الله تعالى يذكرهما جميعا، كقوله تعالى: {مايود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم} ، وقال: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين} .. انظر: تفسير القرطبي 3/67-69.
ذلك حاصل كلام العلماء في هذه المسألة، والصواب جواز الزواج بالكتابيات، لكنه مشروط بشروط، من دونها لا يجوز، ذكرت الآية بعضها، وأخرى مستقاة من واقع الحال حين نزول الآية.
-والشروط هي: أن تكون كتابية.. محصنة.. تخضع لقوامة الرجل.. وهذا تفصيلها:
1-أن تكون الكتابية..
كما جاء النص عليه في القرآن: يهودية أو نصرانية؛ مؤمنة بدينها، غير ملحدة، فلا يكفي أنها من بلد نصراني، أو أنها في أصلها نصرانية، من أبوين نصرانيين، بل لا بد كذلك أن تكون هي مقرة بدينها ملتزمة بالجملة بما فيه، وإلا فهو مانع من الإباحة.
2-أن تكون محصنة.
كما جاء النص في القرآن، أي عفيفة، كما قال ابن عباس، وقال الشعبي:"هو أن تحصن فرجها، فلاتزني، وتغتسل من الجنابة" (تفسير القرطبي 6/79) ، فإذا كانت بغيّة، أو من اللاتي تهب نفسها لمن شاءت، وتتخذ الأصدقاء من الرجال، اتباعا لثقافات الحرية والانحلال السائدة في بيئتها، فتلك ليست بمحصنة، وهذا مانع من الإباحة.